في سياق يعكس تحسّن المؤشرات الاقتصادية ونجاح السياسات الزراعية الأخيرة، أكد نقيب الفلاحين السابق حسين عبدالرحمن أبوصدام أن التراجع الكبير في واردات مصر من القمح خلال العام الجاري يمثل تطورًا إيجابيًا يعزز مسار الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج.

وقال أبوصدام إن واردات القمح انخفضت بأكثر من 22% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعد — وفق تعبيره — نتيجة مباشرة للإجراءات الحكومية التي دعمت الإنتاج المحلي ورفعت كفاءة منظومة التوريد، الأمر الذي أسهم في تخفيف الضغط على العملة الصعبة وتدعيم المخزون الاستراتيجي من القمح.

وأوضح أبوصدام أبرز العوامل التي أدت إلى هذا التراجع، وفي مقدمتها:

1. سياسة سعر مجزٍ وتوريد قياسي للمحصول المحلي

  • نجاح الحكومة في شراء نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي الموسم الماضي.

  • تحديد أسعار توريد عادلة شجعت المزارعين على زيادة الإنتاج، إذ ارتفع سعر أردب القمح عالي الجودة لموسم 2024/2025 إلى 2200 جنيه.

  • رفع سعر التوريد للموسم 2025/2026 ليصل إلى 2350 جنيهًا، وهو ما خلق — بحسب أبوصدام — دافعًا قويًا لزيادة المساحات المزروعة.

2. تحسين منظومة دعم الخبز وترشيد الاستهلاك

  • العمل على رفع كفاءة منظومة الدعم وتقليل الهدر في استهلاك القمح.

  • ضبط منظومة الإنتاج والتوزيع بما يضمن الاستخدام الأمثل للكميات المتاحة.

3. التطور التكنولوجي في الزراعة

  • استنباط ونشر أصناف تقاوي عالية الإنتاجية بأسعار مناسبة، ما شجع المزارعين على استخدامها على نطاق واسع.

  • حملات إرشادية للتوعية بالمواعيد المثلى للزراعة والتركيبة المحصولية المناسبة لكل محافظة.

  • ارتفاع إنتاجية الفدان لتصل إلى 24 أردبًا، مقارنة بـ18 أردبًا قبل سنوات قليلة.

4. تقليل الفاقد وتطوير منظومة التخزين

  • بناء شبكة صوامع حديثة خفضت الفاقد الذي كان يصل إلى 15% في الشون الترابية سابقًا.

  • القضاء على أي تلاعب أو فقد في القمح المحلي بفضل منظومة التخزين المتطورة.

وأكد أبوصدام أن التراجع في الاستيراد سيستمر خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن العام الحالي قد يشهد انخفاضًا إضافيًا في واردات القمح مع توقعات بزيادة المساحة المزروعة لتتجاوز 3.5 مليون فدان، فضلًا عن ارتفاع كميات التوريد للحكومة بالمقارنة بالموسم الماضي.

وأشار إلى أن موسم زراعة القمح في مصر يمتد من منتصف نوفمبر حتى نهاية ديسمبر، بينما يبدأ موسم الحصاد من منتصف أبريل وحتى منتصف يوليو، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تبشر بـ"طفرة جديدة" في الإنتاج هذا العام.

وختم أبوصدام تصريحاته الصحفية بالتأكيد على أن السياسات الزراعية الحالية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الوصول إلى نسب عالية من الاكتفاء الذاتي بات هدفًا قابلًا للتحقق خلال الأعوام المقبلة.