أصدر مجلس الشباب المصري تقريره الختامي الشامل بشأن عملية اقتراع المصريين بالخارج في جولة الإعادة الخاصة بثلاثين دائرة من دوائر المرحلة الأولى، والتي تمت إعادة إجراءاتها تنفيذًا لأحكام محكمة القضاء الإداري. وجاء التقرير فور إغلاق أغلب لجان التصويت في 117 دولة حول العالم قبل وقت قصير، بعد متابعة مكثفة أجرتها فرق الرصد التابعة للمجلس في 139 مقراً انتخابياً امتدت على مدار أيام الاقتراع.

وأشار التقرير إلى أن العملية الانتخابية سارت في مجملها ضمن إطار من الاستقرار والانضباط، حيث تمت مراحل التصويت المتنوعة بسهولة ويسر في معظم اللجان، وسط تعاون واضح من المسؤولين عن إدارة العملية داخل السفارات والقنصليات المصرية. ولفت إلى أن كوادر البعثات الدبلوماسية تعاملت باحترافية مع الناخبين والمراقبين على السواء، وحرصت على تسهيل الإجراءات وضمان وصول وكلاء المرشحين إلى البيانات الانتخابية المسموح بها، خاصة في دول الخليج العربي. وقد قامت بعض البعثات بتسليم محاضر الفرز العددي لوكلاء المرشحين فور الانتهاء منها، في خطوة تعزز مبادئ الشفافية وإتاحة المعلومات الانتخابية.

ورغم الانسيابية التي شهدتها اللجان، رصد المجلس تراجعاً نسبياً في نسبة المشاركة مقارنة بالمرحلة الأولى. وأرجع التقرير هذا التراجع إلى عدة أسباب، أبرزها غياب الحشد الحزبي في جولة الإعادة، بالإضافة إلى أن مواعيد الاقتراع في أغلب الدول الأوروبية ودول الخليج جاءت في أيام عمل رسمية، على خلاف المرحلة الأولى التي تزامنت مع عطلات نهاية الأسبوع، مما أتاح وقتاً أوسع للناخبين حينها.

وفيما يتعلق بالسلوك الانتخابي، أكد التقرير أن الالتزام بمدونة السلوك كان السمة الأكثر بروزًا بين أطراف العملية الانتخابية. واستثنى من ذلك بعض الحالات الفردية المحدودة التي ظهرت في محيط عدد من البعثات، حيث شوهد بعض أنصار المرشحين وهم يحملون إشارات أو رموزًا دعائية تخالف قواعد الحياد الانتخابي. وأوضح التقرير أن تلك المخالفات جرى التعامل معها بشكل فوري للحفاظ على نزاهة العملية ومنع أي تأثير غير قانوني على الناخبين.

كما وثقت فرق المتابعة استمرار اختراق الصمت الانتخابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من خلال دعاية مباشرة نفذها أنصار بعض المرشحين، أو عبر مجموعات ومواقع إلكترونية مرتبطة بالمحافظات التي تجري فيها إعادة الانتخابات. وبيّن التقرير أن هذا النمط سبق رصده في المرحلة الأولى وما زال مستمراً رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن الجهات المنظمة.

وشهدت اللجان في الخارج تكراراً للظاهرة التي برزت في الجولة الأولى، حيث حافظت فئة الشباب على حضور قوي وملحوظ داخل مقار الاقتراع، بينما ظل حضور المرأة في بعض الدول محدوداً، خاصة في اللجان التي شهدت تراجعاً في كثافة التصويت خلال الساعات الأخيرة.

وفي تصريح رسمي له، أكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن متابعة المجلس لعملية إعادة التصويت تأتي ضمن دوره الوطني في دعم الشفافية الانتخابية وتعزيز احترام الحقوق السياسية للمصريين بالخارج. وأشار ممدوح إلى أن ما رصدته فرق المجلس يعكس وجود إرادة حقيقية لدى مؤسسات الدولة لتوفير بيئة انتخابية منظمة وآمنة، رغم انخفاض نسب المشاركة مقارنة بالمرحلة الأولى. وأضاف:

“لا يزال الحضور الشبابي لافتًا ومؤشرًا مهمًا على وعي الجيل الجديد وإدراكه لأهمية دوره في الشأن العام. ونؤكد أن عملنا الرقابي غير الحزبي مستمر حتى إعلان النتائج، ملتزمين بالمعايير الدولية وتأكيد استقلال العملية الانتخابية.”

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المجلس يستعد لإرسال تقريره المفصل إلى الجهات المعنية خلال الساعات المقبلة، متضمناً كل الملاحظات الفنية والحقوقية التي سجلتها فرق الرصد. وسيتم إصدار تقرير شامل ونهائي يغطي المرحلتين الأولى والمعادة خلال الأيام التالية