أكد الدكتور جمال أبو الفتوح، عضو مجلس الشيوخ، أن تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بوضع رؤية واضحة للإسراع بوتيرة النمو الاقتصادي، تمثل رسالة مباشرة بأن الملف الاقتصادي يظل في مقدمة أولويات الدولة، مع التركيز على تحفيز مختلف القطاعات لتكون شريكًا رئيسيًا في تحقيق عوائد مستدامة وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن التراجع الكبير في عوائد قناة السويس بنسبة تجاوزت 60% خلال العامين الماضيين، وما تكبدته من خسائر بمليارات الدولارات نتيجة التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، كان حافزًا مهمًا للتحرك السريع نحو تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية، لضمان عدم تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية.
وشدد “أبو الفتوح” على أهمية تسريع معدلات النمو الاقتصادي لتعويض مرحلة الاضطرابات التي تعرض لها الاقتصاد المصري بفعل تداعيات سياسية وصراعات إقليمية عطلت مسيرة التنمية، مؤكدًا ضرورة امتلاك الدولة لخطط بديلة ومرنة لمواجهة الأزمات المتتالية التي بدأت بجائحة كورونا وامتدت إلى التوترات الإقليمية الأخيرة. وأوضح أنه رغم التحديات، تمكنت مصر من تحقيق طفرة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي سجلت 46.6 مليار دولار في العام المالي 2023/2024 مدفوعة بصفقة رأس الحكمة، إلى جانب 10.7 مليار دولار خلال 2024/2025.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الرؤية الاقتصادية للدولة تنسجم مع تكليفات الرئيس السيسي التي تستهدف دفع نمو الاقتصاد الوطني، وهو ما يتوافق مع خطط الحكومة لرفع حجم الاستثمارات الأجنبية إلى 16.1 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، وصولًا إلى 17.8 مليار دولار في 2026/2027، مع العمل على زيادتها إلى 24.6 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأكد الدكتور جمال أبو الفتوح أن جهود الدولة لتعافي الاقتصاد لم تقتصر على ملف الاستثمار المباشر، بل امتدت إلى دفع عدد من القطاعات الحيوية، حيث حققت مصر أرقامًا قياسية في الصادرات الزراعية التي بلغت 9 مليارات دولار خلال 2024، إلى جانب الدفع بقطاع السياحة خاصة مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير الذي من المتوقع أن يجذب نحو 5 ملايين سائح سنويًا. وأوضح أن هذه التحركات من شأنها دعم قوة العملة المحلية أمام الدولار والمساهمة في احتواء موجات التضخم بصورة فعّالة
