في الهند، لا تقتصر لعبة الكريكيت على كونها مجرد رياضة؛ إنها ديانة وطنية ومحرك اقتصادي هائل، ومجلس مراقبة لعبة الكريكيت في الهند (BCCI) يُعد المؤسسة الرياضية الأقوى والأغنى عالمياً؛ ولذلك، كان التداخل بين السلطة السياسية والإدارة الرياضية أمرًا حتميًا وتاريخيًا.

فقد تولى عدد من أبرز السياسيين الهنود مناصب قيادية في إدارة الكريكيت، مستغلين نفوذهم السياسي لتوجيه دفة اللعبة. ​

يُعد شاراد باوار، السياسي المخضرم ووزير الزراعة الهندي الأسبق، مثالاً صارخًا على هذا التداخل، يتمتع باوار بثقل سياسي هائل، خاصة في ولاية ماهاراشترا.. هذا النفوذ السياسي ترجم مباشرة إلى سيطرة إدارية على الكريكيت، حيث تولى منصب رئيس BCCI، ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل صعد ليصبح رئيسًا للمجلس الدولي للكريكيت (ICC) من عام 2010 إلى 2012.. خلال فترة رئاسته لـ ICC، أشرف باوار على استضافة ناجحة لكأس العالم للكريكيت 2011، وكان لخبرته السياسية دور كبير في إدارة العلاقات الدولية المعقدة داخل المجلس، وتمرير بعض الإصلاحات الهامة مثل تطبيق نظام مراجعة القرارات (DRS) على أساس تجريبي.

​على الرغم من أن سرينيفاسان يُعرف في المقام الأول كرجل أعمال وصناعي، إلا أن سيطرته على الكريكيت كانت نتاجًا لشبكة علاقات قوية مع الدوائر السياسية.. تولى سرينيفاسان رئاسة BCCI ثم رئاسة ICC، وقاد خلال فترته طرح نموذج "الثلاثة الكبار" (الهند وأستراليا وإنجلترا) الذي واجه انتقادات واسعة؛ لكنه عزز من القوة المالية للهند في اللعبة العالمية بشكل غير مسبوق.. قوة سرينيفاسان لم تكن لتكتمل دون الدعم غير المعلن من مراكز القوة في الهند.

​في الآونة الأخيرة، يبرز اسم جاي شاه، سكرتير BCCI الحالي، كأقوى إداري في الكريكيت الهندي، كونه نجل وزير الداخلية الهندي أميت شاه، يمتلك جاي شاه نفوذًا هائلاً يمنحه قوة لا يمكن إنكارها في دوائر الكريكيت.. مساهمته الرئيسية هي دمج التكنولوجيا والرؤية التجارية الحديثة؛ لكن وجوده في هذا المنصب يمثل أوضح مثال على الترابط الوثيق بين قيادة الكريكيت والنخبة السياسية الحاكمة.

​يعكس هذا التداخل حقيقة بسيطة، إدارة BCCI ليست مجرد وظيفة إدارية؛ إنها منصة قوة ونفوذ إعلامي ومالي هائل.. الانضمام إلى قيادة الكريكيت يمنح السياسي شرعية شعبية واسعة، حيث يتواصل بشكل مباشر مع الجماهير الهندية المتعصبة للعبة.. ومن جهة أخرى، يضمن مجلس الكريكيت، بوجود سياسيين على رأسه، سهولة الوصول إلى الموارد الحكومية، وتسهيل الإجراءات، وتأمين التمويل، مما يضمن استمرار هيمنته على الكريكيت عالميًا.

أسماء مثل باوار وشاه ليست استثناءات؛ بل هي قاعدة تؤكد أن لعبة الكريكيت الهندية يتم لعبها على أرضية سياسية بامتياز.