​في الوقت الذي تتصدر فيه أزمة تلاعب اللاعب رمضان صبحي في نتائج عينة الكشف عن المنشطات العناوين، تبرز على السطح مجددًا قضايا التزوير والغش الأخلاقي التي تورط فيها عدد من لاعبي كرة القدم البارزين، ليس فقط في الملاعب بل داخل أسوار المؤسسات التعليمية وهي نفس التهمة المتهم بها رمضان صبحي.

يرى علماء الطب النفسي الرياضي أن إرسال لاعب لـ "شخص بديل" لأداء امتحاناته الجامعية أو المدرسية يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالتهرب من المسؤولية والتساهل مع ممارسة الغش بكافة أشكاله.

​​تعد قضية تزوير الامتحانات من أكثر القضايا التي تثير الاستياء الشعبي، لأنها تضرب القواعد الأخلاقية التي يفترض أن يمثلها الرياضي كقدوة.

يدفع لاعب كرة قدم – يحصل على ملايين الجنيهات – لشخص آخر لينتحل صفته ويؤدي عنه الاختبارات الأكاديمية، سواء كانت في مراحل التعليم الأساسي أو الجامعي. ​

لماذا يحدث هذا؟ ​ضغط الوقت حيث يكون هناك تضارب مواعيد بين المعسكرات والمباريات والامتحانات، مما يجعل اللاعب يفضل الحل الأسهل غير القانوني.. وايضًا الرغبة في الحصول على مؤهل أكاديمي (خاصة الشهادة الجامعية) لرفع المكانة الاجتماعية أو تحسين الوضع الوظيفي في المستقبل بعد الاعتزال، دون بذل الجهد اللازم.

​استخدام المال والنفوذ لترتيب عمليات الانتحال والتستر عليها داخل المؤسسات التعليمية المتساهلة، هذه الممارسات تسخر من مبدأ تكافؤ الفرص وتسيء لآلاف الطلاب الذين يجتهدون ويكافحون للحصول على شهاداتهم بجهد مشروع. ​

​قضية تزوير الامتحانات، التي تورط فيها بالفعل عدد من الأسماء المعروفة في الكرة المصرية منها رمضان صبحي تتقاطع بشكل خطير مع الاتهامات الحالية الموجهة لرمضان صبحي بالتلاعب في نتائج عينة المنشطات.

الفارق يكمن في المجال، لكن الجوهر واحد فـ السعي لتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر الغش وتزييف الحقائق، في حالة التزوير الأكاديمي، يتم تزييف الهوية لضمان النجاح. وفي حالة المنشطات، يتم تزييف نتيجة التحليل لضمان الاستمرار في اللعب بميزة غير قانونية.. كلا السلوكين يكشف عن ​ضعف الردع الأخلاقي وعدم وجود وازع أو خوف من العواقب.

الاعتماد على النفوذ السياسي أو المالي لتسوية القضايا وحفظها.، ضرورة الملاحقة الجنائية والتربوية ​التحرك ضد هذه الظواهر يجب أن يكون على مسارين، المسار الأول هو المسار التعليمي والقانوني حيث يجب أن تكون عقوبة الانتحال في الامتحانات هي الفصل النهائي والملاحقة الجنائية بتهمة تزوير مستندات رسمية.

​المسار الثاني هو المسار الرياضي والأخلاقي فـ يجب على الأندية والاتحادات التعامل مع هذه القضايا ليس كـ "أخطاء شخصية" بل كـ انتهاك للقيم الرياضية الأساسية، فإذا كان اللاعب غير أمين في تحصيله العلمي، فكيف يمكن الوثوق به في نزاهة المنافسات؟.

كرة القدم المصرية والعربية بحاجة إلى إعادة بناء منظومة القيم، فكما أننا نطالب بأقصى عقوبة لمن يتلاعب بعينة المنشطات ليضمن تفوقًا غير مشروع في الملعب، يجب أن نطالب بنفس العقاب الرادع لمن يتلاعب بقواعد التعليم ليضمن تفوقًا غير مشروع في الحياة.