أعلن النائب الدكتور عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين الأحرار، عن تقديم طلب مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة ومراجعة الأثر التشريعي لكافة القوانين التي تضمن حماية الأطفال، وذلك في إطار إعداد حزمة تعديلات تشريعية متكاملة تهدف إلى إعادة بناء منظومة حماية الطفل في مصر على أسس رادعة ووقائية. يأتي ذلك بعد تكرار وقائع الاعتداء الجنسي والعنف البدني والنفسي بحق الأطفال داخل بعض المدارس والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة.

وأكد النائب عصام خليل أن الوقائع المتكررة لم تعد حوادث فردية معزولة، بل تمثل جرس إنذار تشريعي عاجل يستوجب تدخلًا حاسمًا لمنع أي شعور زائف بالإفلات من العقاب أو التستر الإداري أو القصور المؤسسي في حماية الفئات الأضعف.

وافتتح رئيس حزب المصريين الأحرار طلب المناقشة العامة بتأكيد أن الدولة لم تعد أمام حلول جزئية أو معالجات شكلية، مشددًا على أن «المادة 80 من الدستور لا تمنح الدولة رفاهية الاختيار، بل تُلزمها بحماية الطفل من كل صور العنف والاستغلال. وأي تقاعس تشريعي أو إداري في هذا الملف هو إخلال مباشر بالدستور وبالضمير الوطني».

وأوضح خليل أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي سمحت بظهور أنماط جديدة من الانتهاكات، لا سيما الاعتداءات غير المباشرة، وإساءة استخدام السلطة النفسية والوظيفية داخل المؤسسات، وهي ممارسات تمثل البوابة الأولى لجرائم أشد خطورة. وبالتالي، يجب وجود حزمة تشريعية قوية ترتكز على ثلاث دوائر حماية:

أولًا: تحقيق العدالة الرادعة

  • تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبات إلى أقصى حد في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، بما في ذلك الإعدام في حال ارتكاب الجريمة من شخص ذي سلطة أو إشراف أو داخل مؤسسة تعليمية أو اجتماعية أو رياضية.
  • اعتبار مكان ارتكاب الجريمة ظرفًا مشددًا إلزاميًا إذا وقع داخل أي مؤسسة مخصصة للأطفال، دون الحاجة لإثبات ضرر إضافي.
  • تجريم الأفعال التمهيدية للاعتداء الجنسي، مثل الملامسات غير المباشرة، والإيحاءات الجنسية، والترهيب النفسي.
  • إقرار المسؤولية التضامنية للمؤسسة في حال ثبوت الإهمال أو ضعف الرقابة، مع إلزامها بتعويض فوري للضحية.

ثانيًا: محاسبة المتسترين وإصلاح قانون الطفل والإجراءات

  • تجريم التقاعس عن الإبلاغ وفرض عقوبات جنائية على أي مسؤول أو موظف يمتنع عن إخطار الجهات المختصة.
  • إلزام النيابة العامة بإجراءات تحقيق صديقة للطفل تشمل غرف تحقيق متخصصة ومنع المواجهة المباشرة إلا بضوابط صارمة.
  • سحب أو إلغاء تراخيص المؤسسات التي تتكرر بها الوقائع أو يثبت تواطؤ إدارتها.
  • حماية المبلغين قانونيًا ومنع أي إجراء انتقامي ضدهم مع ضمان السرية الكاملة.

ثالثًا: الوقاية الاستباقية وإصلاح قانون التعليم وكافة اللوائح المؤسسية

  • فرض فحص نفسي وسلوكي دوري إلزامي لجميع العاملين في المؤسسات التي تتعامل مع الأطفال.
  • دراسة تعيين ضابط حماية طفل معتمد داخل كل مؤسسة، بصلاحيات ومسؤوليات واضحة، مع توفير كل الاشتراطات الفنية للمتابعة، بما في ذلك كاميرات المراقبة.
  • وضع سياسة وطنية إلزامية لحماية الطفل تطبق في المدارس ودور الرعاية والأندية والمراكز الشبابية وسائر المؤسسات.
  • إدراج برامج ومناهج توعوية للأطفال تمكنهم من التمييز بين السلوك الآمن وغير الآمن وطرق طلب المساعدة.

واختتم النائب عصام خليل طلب المناقشة قائلاً: «هذه ليست معركة قوانين، بل معركة كرامة وطن، وحماية الأطفال ليست خيارًا سياسيًا، بل واجب دستوري وأخلاقي. لن نسمح بثغرة واحدة، ولن نغض الطرف عن أي تقصير، ولن نمنح أي معتدٍ أو متستر فرصة للإفلات»