بعد تأكيد استضافتها لكأس العالم 2034، لا تقف المملكة العربية السعودية عند حدود تنظيم أعظم حدث رياضي في العالم، بل تنطلق نحو تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة في مسيرتها التنموية، حيث يُعد هذا المونديال القنطرة الذهبية لترسيخ مكانة المملكة كـقوة سياحية عظمى وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.

تأثير مونديال 2034 على القطاع السياحي في السعودية لن يكون مجرد انتعاش موسمي، بل هو تحول هيكلي دائم. من المتوقع أن يتدفق ملايين الزوار والمشجعين من كل قارة، ما يضع المدن والمشاريع السعودية الكبرى تحت الأضواء العالمية
.

تتوقع الهيئة العامة للسياحة استمرار نمو أعداد السياح الوافدين بأكثر من المعدلات الحالية، متجاوزة الهدف المعلن سابقًا والبالغ 100 مليون زيارة سنويًا بحلول 2030، ليصبح المونديال دافعًا لمضاعفة هذه الأرقام بحلول 2034 وما بعده
.

تتركز جهود المملكة حاليًا على استكمال وتطوير المنشآت الرياضية؛ ولكن التأثير الأكبر يكمن في البنية التحتية الداعمة للسياحة من خلال توسعة المطارات، وشبكات النقل عالية الكفاءة كالقطار السريع، وتشييد آلاف الغرف الفندقية الفخمة والعصرية في المدن الرئيسية والمناطق المستضيفة.. هذا التطوير سيخدم السياحة لعدة عقود مقبلة
.

المونديال سيُشكل منصة إطلاق عالمية للمشاريع العملاقة التي كانت حتى وقت قريب مجرد رؤى مستقبلية، سيتمكن المشجعون والزوار من استكشاف نيوم
بما فيها "ذا لاين" و"تروجينا" ذات الطبيعة الجبلية، والتي ستستعرض إمكانيات السياحة المستقبلية والتجارب غير التقليدية.

وايضًا البحر الأحمر وأمالا لتقديم تجربة سياحة فاخرة مستدامة على السواحل البكر، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة الشاطئية الفخمة، بالإضافة لـ الدرعية والعُلا كوجهات ثقافية وتاريخية تثبت عمق التراث السعودي، وتجذب شريحة واسعة من سياح الاهتمامات الخاصة
.

يُعد المونديال فرصة لتقديم الهوية السعودية المنفتحة والمضيافة إلى العالم، ستساعد التفاعلات المباشرة بين السعوديين والمشجعين الدوليين في تبديد أي صور نمطية، وتعزيز التبادل الثقافي، وترسيخ صورة المملكة كدولة حديثة، متسامحة، ومركز حضاري عالمي جديد
.

كما أن هذا الحدث سيؤدي إلى خلق مئات الآلاف من الوظائف في قطاعات الضيافة، والنقل، وتنظيم الفعاليات، ما يرفع من معدلات التوطين ويصقل الكفاءات المحلية وفقًا لأعلى المعايير الدولية
.