عقد حزب الوعي ندوة موسعة لمناقشة قضية التحرش بالأطفال، بحضور عدد من الخبراء التربويين والقانونيين، حيث سلطت الضوء على أسباب الظاهرة وآليات مواجهتها، ودور الدولة والمدارس والآباء في الحد منها.

وقال الدكتور عصام قمر، أستاذ البحوث التربوية، إن هناك بعض الجرائم التي يجب أن يكون التصدي لها من خلال أجهزة الدولة حصريًا، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية بكامل أجهزتها لم تعقد حتى الآن أي جلسة مشابهة لمناقشة أسباب ما يحدث من التحرش بالأطفال، على الرغم من تفاقم هذه الظاهرة في بعض المدارس وأماكن التجمعات العامة.

وأضاف قمر أن الوضع الحالي يتطلب من السلطات اتخاذ خطوات قوية وفعالة تجاه المدارس، موضحًا أن إحالتها إلى إشراف الوزارة وحده لا يكفي لمعالجة المشكلة، وأن هناك ضرورة لتطبيق آليات صارمة للرقابة والمتابعة. وأكد أن استمرار هذه الظاهرة يسهم في تكوين أشخاص غير متوازنين نفسيًا، منهم من قد يتحول إلى مجرم، ومنهم من قد يصبح معتادًا على الانتهاك، وهو ما يمثل خطرًا اجتماعيًا طويل الأمد.

وأشار قمر إلى أن الوقاية تتطلب دورًا واضحًا للآباء، من خلال برامج ودورات تدريبية تهدف إلى تعليمهم كيفية التعامل مع الأشخاص المحيطين بأطفالهم، والتعرف على العلامات المبكرة لأي انتهاك محتمل، فضلًا عن تعزيز مهارات التواصل والثقة بين الأهل والأبناء، وهو ما يسهم في الحد من حالات التحرش الفردية التي رصدت حتى الآن.

وخلال الندوة، ناقش الحضور مجموعة من المقترحات العملية لمواجهة هذه الظاهرة، منها تعزيز دور التربية الأسرية والمدارس في التوعية، وتكثيف الحملات الإعلامية التي تستهدف الأطفال والأهالي، وضرورة إدراج برامج وقائية في المناهج التعليمية لتعليم الأطفال كيفية حماية أنفسهم والتصرف عند التعرض لمواقف خطر.

كما طالب عدد من المشاركين بتشكيل لجان مشتركة بين وزارة التربية والتعليم والنيابة العامة وأجهزة الأمن، لضمان متابعة البلاغات المتعلقة بالتحرش بالأطفال بشكل دقيق وسريع، وتحويل أي حالات مخالفة إلى التحقيق القضائي دون تأخير. وأشاروا إلى أن بعض حالات التحرش قد تكون فردية في الوقت الحالي، لكنها إذا لم يتم التصدي لها بشكل فعال قد تتطور إلى ظاهرة أوسع تؤثر على النسيج الاجتماعي.

وتطرق بعض الخبراء إلى أهمية الجانب النفسي للأطفال المتعرضين للتحرش، مؤكدين أن الدعم النفسي والعلاج المبكر يشكلان عنصرًا أساسيًا في إعادة تأهيل الضحايا وحمايتهم من الآثار النفسية الطويلة الأمد. كما شددوا على أن إشراك المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في برامج التوعية يشكل أداة قوية لتكملة جهود الدولة في هذا المجال.

وفي ختام الندوة، أكد الدكتور قمر على أن مواجهة ظاهرة التحرش بالأطفال تحتاج إلى خطة شاملة تشمل الدولة والمجتمع والمدارس والأسرة، وأن كل طرف له دور محدد يجب الالتزام به، لضمان بيئة آمنة للأطفال وخالية من أي ممارسات ضارة.