في مطلع العقد الماضي، كانت الملاعب الإماراتية تعتمد بشكل شبه كلي على المواهب المحلية "الخالصة"، لكن مع تسارع عجلة التنمية وتحول الدولة إلى مركز استقطاب عالمي، طرأت تحولات جذرية على المشهد الرياضي.

لم يعد "التجنيس" مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى استراتيجية وطنية تهدف إلى سد الفجوات الفنية، ووضع "الإمارات" على منصات التتويج العالمية، تماشياً مع رؤية الدولة في الريادة بكافة المجالات.

شكل المرسوم التاريخي الصادر في عام 2018، والذي سمح لأبناء المواطنات والمقيمين ومواليد الدولة بالمشاركة في المسابقات الرياضية الرسمية، حجر الزاوية في هذا التحول.. لم يكن الهدف مجرد "منح جنسيات"، بل كان استثماراً في بشر عاشوا وتربوا على أرض الدولة، وتشربوا ثقافتها، فبات تمثيلهم للمنتخب الوطني نابعاً من انتماء حقيقي لا مجرد مصلحة فنية. 

لا يمكن الحديث عن التجنيس دون ذكر "الأبيض" الإماراتي.. فقد شهدت السنوات الأخيرة انضمام أسماء أحدثت فارقاً نوعياً، مثل الهداف التاريخي علي مبخوت وبجانبه الثنائي "المجنس" البرازيلي الأصل كايو كانيدو وفابيو ليما.. هؤلاء اللاعبون لم يضيفوا القوة البدنية والمهارة الفنية فحسب، بل نقلوا عقلية "الاحتراف العالمي" إلى غرف الملابس، مما رفع من وتيرة التنافسية لدى اللاعب المحلي.

لم يقتصر الأثر على كرة القدم؛ ففي رياضة "الجوجيتسو" التي باتت الإمارات عاصمتها العالمية، ساهم دمج المواهب من مختلف الأصول في خلق قاعدة تدريبية صلبة.. كما برز التجنيس في ألعاب القوى والدراجات الهوائية، حيث ساهم لاعبون من أصول مختلفة في رفع علم الإمارات في المحافل القارية والدولية، مما عزز من ترتيب الدولة في تصنيفات اللجنة الأولمبية الدولية.

أضافت ظاهرة التجنيس للرياضة الإماراتية ثلاثة أبعاد رئيسية وذلك من خلال الاستفادة من المواهب الشابة من مواليد الدولة الذين كانوا يغادرون سابقاً للعب في بطولات أخرى.

 كما أن وجود لاعبين بمستويات عالمية داخل الدوري المحلي والمنتخب يجبر اللاعب المواطن على تطوير مستواه لضمان مكانه.

رغم النجاحات، يظل التحدي القائم هو "التوازن".. فالنقاد الرياضيون يؤكدون دائماً أن التجنيس يجب أن يكون "نوعياً" لا "كمياً"، بحيث يخدم المراكز التي تعاني من نقص حقيقي، مع الاستمرار في تطوير الأكاديميات المحلية.