على مدى عدة أشهر، أجرت إسرائيل وإقليم أرض الصومال اتصالات وتحركات سياسية وأمنية سرية بعيدًا عن الأضواء، انتهت بإعلان إسرائيل رسميًا اعترافها بأرض الصومال باعتبارها "دولة ذات سيادة"، في خطوة غير مسبوقة أثارت موجة واسعة من الإدانات العربية والإسلامية، واعتُبرت تصعيدًا خطيرًا يمس سيادة ووحدة الأراضي الصومالية ويهدد أمن المنطقة.
وبهذا الإعلان، أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف بإقليم أرض الصومال، الذي كان قد أعلن انفصاله من جانب واحد عن جمهورية الصومال عام 1991، دون أن يحظى باعتراف دولي رسمي حتى الآن.
مفاوضات سرية وتنسيق استخباراتي
ووفقًا لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فقد جرت اتصالات سرية ومكثفة بين الجانبين على مدار شهور طويلة، بهدف التمهيد للاعتراف الرسمي، وقاد هذا الملف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)، وبمشاركة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هانيغبي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاتصالات شملت تبادل زيارات لوفود رسمية بين إسرائيل وأرض الصومال، ضمن مسار تدريجي لبناء التفاهمات السياسية والأمنية، وصولًا إلى بلورة الإعلان النهائي.
زيارة سرية لرئيس أرض الصومال إلى إسرائيل
وكشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مساء السبت، أن رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله أجرى زيارة سرية إلى إسرائيل خلال الصيف الماضي، التقى خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزيري الخارجية والدفاع، إضافة إلى رئيس جهاز الموساد.
وبحسب الصحيفة، فقد ترأس تساحي هانيغبي المناقشات النهائية المتعلقة بالاعتراف، بمشاركة مباشرة من نتنياهو، الذي وافق رسميًا على الاعتراف بأرض الصومال خلال شهر أكتوبر الماضي.
تنسيق مشترك وصياغة الإعلان
وأوضحت "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل وأرض الصومال قامتا بصياغة نص الإعلان بشكل مشترك، وقررتا الانتظار إلى حين "اللحظة المناسبة" لإصداره على الملأ.
كما نقلت الصحيفة أن أرض الصومال طلبت مهلة زمنية للاستعداد قبل الإعلان الرسمي، في ظل مخاوف أمنية تتعلق بـ"ضرورة التأهب لأي تحركات محتملة من جماعة الحوثيين في اليمن"، الذين يُعدّون جيرانًا شماليين للإقليم عبر البحر الأحمر.
ردود فعل غاضبة عربية وصومالية
إدانة جامعة الدول العربية
وفي أول رد فعل رسمي، دان مجلس جامعة الدول العربية، خلال اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين، الاعتراف الإسرائيلي، معبرًا عن رفضه الكامل لأي إجراءات أو آثار تترتب على هذا الاعتراف الذي وصفه بـ"الباطل".
وربط البيان العربي الخطوة الإسرائيلية بـ"تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني"، فضلًا عن "استباحة موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية فيها"، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
موقف حازم من الحكومة الصومالية
وعلى الصعيد الصومالي، عقد البرلمان الصومالي جلسة طارئة، أكد خلالها رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال "يرقى إلى مستوى عدوان سافر على سيادة واستقلال وسلامة الأراضي الصومالية ووحدة شعب جمهورية الصومال".
واعتبر الرئيس الصومالي أن "انتهاكات بنيامين نتنياهو ومحاولاته لتقسيم جمهورية الصومال الفدرالية تشكل تهديدًا خطيرًا لأمن واستقرار المنطقة والعالم"، محذرًا من أن مثل هذه الخطوات تشجع الجماعات المتشددة والحركات الانفصالية، سواء الموجودة حاليًا أو التي قد تظهر مستقبلًا في مناطق متعددة حول العالم.
تحذير من نقل الصراعات إلى الصومال
وحذر حسن شيخ محمود رئيس الوزراء الإسرائيلي من "نقل حروبه في الشرق الأوسط إلى الصومال"، مشددًا على أن بلاده لن تسمح بوجود أي قواعد عسكرية أجنبية تُستخدم لمهاجمة دول أخرى، مؤكّدًا استعداد الصومال للمساهمة في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما أكد أمام البرلمان الصومالي أن بلاده "لن تقبل أبدًا تهجير الشعب الفلسطيني قسرًا من أرضه الشرعية إلى أي مكان، سواء كان الصومال أو أي دولة أخرى".
تهديدات الحوثيين
وفي تطور متصل، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تهديدها باستهداف أي تواجد إسرائيلي محتمل في إقليم أرض الصومال، وذلك ردًا على اعتراف إسرائيل بالإقليم "دولةً ذات سيادة"، ما ينذر بتوسيع رقعة التوتر في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
