في ظل مناخ سياسي مشحون وتوترات تنظيمية، تدخل انتخابات رئاسة حزب الوفد مرحلة حاسمة تعكس الأزمات العميقة التي يعاني منها الحزب في السنوات الأخيرة، سواء على الصعيد الداخلي أو فيما يتعلق بتراجع حضوره البرلماني والشعبي. الحزب التاريخي، الذي كان يومًا من أعمدة الحياة السياسية في مصر، يواجه الآن تحديًا صعبًا لإعادة ترتيب صفوفه، في وقت لم يحظَ فيه بتمثيل متوازن داخل القائمة الوطنية، بالإضافة إلى تراجع واضح في عدد المقاعد الفردية في انتخابات مجلس النواب 2025.

تنافس حاد بين القيادات البارزة

تُجرى هذه الانتخابات في مناخ سياسي مشحون، مع منافسة قوية بين قيادات بارزة، مما يثير تساؤلات حول قدرة القيادة الجديدة على تجاوز الانقسامات الداخلية، واستعادة ثقة القواعد الوفدية، وإعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي في الحياة السياسية، بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة تراجعًا في تأثير الحزب مقارنة بالأحزاب الأخرى، فضلًا عن نجاح مرشحين مستقلين في الفوز على حساب الشخصيات الحزبية التقليدية.

المرشحون لرئاسة الحزب

أعلن عدد من قيادات حزب الوفد رسمياً خوضهم انتخابات رئاسة الحزب، المقررة في 30 يناير المقبل بمقر الحزب. وتعد هذه المعركة واحدة من أكثر المنافسات سخونة داخل الحزب منذ سنوات، تضم قائمة المرشحين كلاً من الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الحزب الأسبق، والمستشار بهاء أبو شقة، الرئيس الأسبق للحزب، إلى جانب الدكتور هاني سري الدين نائب رئيس الحزب، والدكتور ياسر حسان أمين الصندوق، والمهندس حمدي قوطه عضو الهيئة العليا، وعيد هيكل رئيس لجنة القيم بالحزب.

فتح باب الترشح وتشكيل لجنة الانتخابات

من المقرر أن يفتح حزب الوفد باب الترشح لمنصب الرئيس يوم السبت المقبل، على أن يُغلق باب التقدم يوم الخميس، فيما ستُجرى الانتخابات في 30 يناير، وتترقب الأوساط السياسية والوفدية نتائج هذا الاستحقاق، الذي يُعتبر نقطة فاصلة في مسار الحزب ومستقبله السياسي.

وقد اعتمد الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس حزب الوفد، قرارًا بتشكيل لجنة لإدارة انتخابات رئاسة الحزب، تتولى الإشراف الكامل على جميع الإجراءات التنظيمية، بدءًا من تلقي طلبات الترشح، وفحص الطعون والتظلمات، وصولًا إلى الإشراف على عملية التصويت لضمان نزاهة الانتخابات.

رهانات على القيادة الجديدة

تراهن قطاعات واسعة داخل الحزب على أن تسفر هذه الانتخابات عن قيادة قادرة على تجاوز الأزمات التي يعاني منها الحزب، ومعالجة تراجع التمثيل البرلماني، وإعادة بناء القواعد الشعبية في الشارع، فقد أظهرت التجربة الأخيرة أن غياب الحضور الفعلي في الحياة السياسية قد انعكس بشكل سلبي على تمثيل الحزب في البرلمان وعلى فرص نجاحه في المنافسات الفردية.