قال القيادي السياسي اللبناني قاسم صالح إن ما جرى في فنزويلا لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل جاء نتيجة تمهيد سياسي وعسكري ممنهج بدأ منذ فترة، عبر تصريحات متصاعدة صادرة عن الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبعتها حشود عسكرية وتحركات للأساطيل الأمريكية باتجاه البحر الكاريبي.

وأوضح صالح أن الولايات المتحدة بدأت بتنفيذ عمليات قصف استهدفت سفنًا صغيرة في البحر الكاريبي، تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات من فنزويلا إلى الأراضي الأمريكية، معتبرة أن هذه السفن تشكل خطرًا على الأمن القومي الأمريكي، وهو ما استُخدم لاحقًا كغطاء لبدء التهديد المباشر للنظام الفنزويلي وللرئيس نيكولاس مادورو.

وأشار إلى أن الرئيس ترامب أعلن، في تصريحات وتغريدات أعقبت العدوان الذي وقع فجر اليوم عند الساعة الثانية صباحًا، أنه تواصل هاتفيًا مع الرئيس مادورو وطالبه بالاستسلام، إلا أن الشعب الفنزويلي وقيادته المنتخبة رفضوا الإذعان للشروط الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى تنفيذ مخططها الرامي إلى إسقاط النظام الفنزويلي.

وأكد صالح أن استهداف فنزويلا يأتي في سياق معاقبة أي دولة تنتهج سياسات مناهضة للهيمنة الأمريكية، سواء في أمريكا اللاتينية أو على المستوى الدولي، مذكرًا بمواقف فنزويلا الداعمة لإيران في مواجهة الاعتداءات الأمريكية، وموقفها الواضح من العدوان على غزة بعد عملية طوفان الأقصى، حيث وفرت الولايات المتحدة الغطاء السياسي والعسكري للكيان الصهيوني، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 75 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة نحو 175 ألفًا، في ظل استمرار آلة القتل حتى اللحظة.

وأضاف أن ما جرى اليوم يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، خاصة مع إعلان الرئيس الأمريكي اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهم إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم، في سابقة خطيرة تتمثل في اعتقال رئيس منتخب ديمقراطيًا من قبل دولة أجنبية، في ظل صمت دولي مطبق وعجز واضح من مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية السلم والأمن الدوليين.

وانتقد صالح تصريحات ترامب التي وصف فيها فنزويلا وكوبا بـ"الدول المارقة"، مهددًا كل دولة تعارض السياسات الأمريكية بمصير مشابه، ومشيرًا إلى تحذير مباشر وجهه ترامب لرئيس كولومبيا بسبب إدانته لما جرى في فنزويلا، في تأكيد واضح على سياسة الترهيب وفرض الأمر الواقع بالقوة.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية أعلنت نيتها إدارة فنزويلا بشكل مباشر، وتكليف وزير الخارجية ووزير الدفاع الأمريكيين بالإشراف على شؤونها، إلى جانب السعي للسيطرة على النفط الفنزويلي، الذي يُعد أكبر احتياطي نفطي في العالم، وإعادة الشركات الأمريكية لإدارته بعد أن قام الرئيس الراحل هوغو تشافيز بتأميمه ووضعه تحت سيادة الدولة.

ووصف صالح ما حدث بأنه قرصنة دولية مكتملة الأركان، تشبه ممارسات قراصنة البحار في العصور القديمة، حيث تُنهب الدول وتُعتدى على سيادتها دون رادع أو محاسبة، مؤكدًا أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار العالمي، وينذر بتوسيع رقعة الصراعات لتشمل دولًا أخرى.

واختتم القيادي السياسي اللبناني تصريحه بالدعوة إلى دول العالم الحر للوقوف في وجه هذه السياسات "الرعناء"، التي تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، ولا تقيم وزنًا لسيادة الدول أو حقوق الشعوب، محذرًا من أن الصمت الدولي إزاء ما يحدث اليوم في فنزويلا قد يفتح الباب أمام فوضى عالمية تهدد الأمن والسلم الدوليين.