ليست مدة الزيارة وحدها هي التي تحدد أهميتها فزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة لساعات جاءت في توقيت إقليمي شديد الحساسية وحملت ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى الاقتصاد والأمن والسياسة الإقليمية

اقتصاديا تبدو العلاقات المصرية السعودية أمام مرحلة تتجه بصورة أكبر من الدعم المالي التقليدي إلى الاستثمار والتجارة والتكامل الإنتاجي وهو ما تعكسه زيادة الصادرات المصرية غير البترولية إلى السعودية بنسبة 9.2 بالمئة خلال النصف الأول من 2026 لتصل إلى نحو 1.649 مليار دولار

لكن الاقتصاد لا ينفصل عن الأمن فالبحر الأحمر وباب المندب يمثلان مصلحة مباشرة لمصر والسعودية نظرا لارتباطهما بحركة التجارة وقناة السويس وأمن الطاقة والملاحة الدولية بينما يضيف مضيق هرمز بعدا آخر يتعلق بأمن الخليج وتدفقات الطاقة

ومن هنا تأتي أهمية الملف اليمني فاستقرار اليمن لم يعد قضية داخلية بل أصبح مرتبطا بأمن البحر الأحمر وباب المندب وهو ما يفسر دعم القاهرة للحل السياسي الشامل في اليمن إلى جانب تأكيدها دعم أمن واستقرار المملكة

وفي غزة يظل التنسيق المصري السعودي أحد عناصر الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية خصوصا فيما يتعلق برفض التهجير ودعم حل الدولتين وإدخال المساعدات الإنسانية

أما السودان فيمثل بدوره جزءا من معادلة الأمن الإقليمي نظرا لموقعه وصلته بالبحر الأحمر ولذلك يظل الحفاظ على وحدته واستقراره مصلحة مشتركة في الحسابات المصرية والسعودية

عند جمع هذه الملفات يتضح أن القاهرة والرياض لا تتعاملان مع أزمة واحدة وإنما مع شبكة مصالح متداخلة يصعب فيها فصل الاقتصاد عن الأمن أو السياسة عن حركة التجارة والملاحة

لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في البيانات وإنما في ما سيأتي بعدها حجم الاستثمارات والمشروعات المشتركة وتطور التجارة ومدى انعكاس التنسيق السياسي على غزة واليمن والسودان وأمن البحر الأحمر وباب المندب

لذلك فإن برقية الشكر التي جاءت عقب مغادرة ولي العهد تبدو بروتوكولية في شكلها لكنها جاءت في سياق أوسع من مجرد المجاملات