لم تعد التطورات المتسارعة في اليمن شأناً داخلياً يمنياً، ولا مجرد امتداد تقليدي للصراع الإقليمي بين إيران وخصومها؛ بل تحولت خلال شهر سبتمبر 2026 إلى أحد أخطر امتدادات الحرب الإقليمية، وأصبحت ترتبط بصورة مباشرة بأمن السعودية والخليج، ومستقبل البحر الأحمر، وأمن الطاقة، وقناة السويس وحركة التجارة العالمية.
فمع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، اكتسب مضيق باب المندب أهمية استثنائية باعتباره البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق المؤدي لقناة السويس، لكن التطورات الأخيرة أضافت بعداً أكثر خطورة؛ إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بقدرة الحوثيين على استهداف السفن من مناطق نفوذهم التقليدية، وإنما بتقدمهم السريع على الساحل الغربي وسيطرتهم على مواقع استراتيجية، من بينها المخا وذباب وجزيرة ميون / بريم، بما عزز وجودهم بالقرب من أحد أهم الاختناقات البحرية في العالم.
ومع استمرار القتال، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في 18 سبتمبر أن نحو 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال أسبوعين فقط، بينما فر قرابة ثلاثة آلاف شخص بحراً إلى جيبوتي، بما يعكس أن التطورات لم تعد مجرد إعادة انتشار عسكري، وإنما بداية مرحلة جديدة من الحرب اليمنية ذات تداعيات إنسانية وإقليمية واسعة.
من الحرب اليمنية إلى جبهة إقليمية في الحرب على إيران
شهد اليمن منذ هدنة أبريل 2022 خفضاً نسبياً للتصعيد دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، وهو ما جعل الهدوء أقرب إلى تجميد للصراع منه إلى إنهائه.
إلا أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة هذه المعادلة. فقد حقق الحوثيون مكاسب ميدانية واسعة على الساحل الغربي، مستفيدين من تراجع وتفكك بعض القوات المناوئة لهم، بينما انتقلت المواجهة في الوقت نفسه إلى العمق السعودي عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف منشآت وبنية أساسية مرتبطة بالطاقة. وتشير أحدث التطورات أيضاً إلى امتداد القتال باتجاه مأرب الغنية بالنفط، بما يفتح احتمال انتقال مركز الثقل العسكري من الساحل الغربي إلى جبهات داخلية أخرى.
وتتضح هنا العلاقة بين الحرب في اليمن والصراع الأوسع مع إيران. فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى السيطرة المباشرة على الممرات البحرية حتى تحقق مكاسب استراتيجية؛ إذ يكفي أن تصبح القوى المتحالفة معها أو القريبة منها قادرة على فرض ضغوط متزامنة على هرمز وباب المندب والبنية التحتية لنقل النفط الخليجي. ومن ثم أصبح اليمن يمثل - بصورة متزايدة - الجبهة البحرية الجنوبية للصراع الإقليمي مع إيران.
من ميون إلى الساحل الغربي .. تغير جغرافيا التهديد
تمثل السيطرة على المخا وذباب وجزيرة ميون تحولاً نوعياً؛ فميون تقع داخل مضيق باب المندب نفسه، وتفصل الممر الملاحي إلى قناتين شرقية وغربية.
ولا تعني السيطرة على الجزيرة أو الساحل امتلاك قدرة تلقائية على إغلاق المضيق، لكنها تمنح الحوثيين مواقع متقدمة يمكن استخدامها للمراقبة والإنذار والاستهداف، إذا توافرت الوسائل الصاروخية والمسيّرة والبحرية اللازمة.
وهذه نقطة بالغة الأهمية؛ لأن الاقتصاد العالمي لا يحتاج إلى إغلاق باب المندب بالكامل حتى يتأثر. فمجرد تحول المضيق إلى منطقة مرتفعة المخاطر يمكن أن يدفع شركات التأمين
إلى رفع أسعارها، وشركات الملاحة إلى تغيير مساراتها، وبعض السفن إلى العودة إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
معادلة هرمز - باب المندب .. الاختناق البحري المزدوج
أخطر ما يميز الأزمة الراهنة هو الضغط المتزامن على مضيقين استراتيجيين. فمضيق "هرمز" يمثل البوابة الرئيسية لصادرات الطاقة الخليجية، بينما يمثل مضيق "باب المندب" المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وقناة السويس.
وفي 18 سبتمبر لم تعبر هرمز، وفق بيانات أولية نقلتها رويترز، سوى أربع سفن تجارية مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ 16 سفينة، مع ضرورة مراعاة أن بعض السفن قد تغلق أجهزة التتبع لأسباب أمنية. وفي الوقت نفسه بقي باب المندب مفتوحاً، لكنه أصبح محاطاً ببيئة أمنية أكثر تعقيداً نتيجة المكاسب الحوثية على الساحل اليمني.
وهكذا أصبح العالم أمام احتمال ما يمكن تسميته بـ "الاختناق البحري المزدوج"، باضطراب "هرمز" شرقاً وارتفاع مخاطر "باب المندب" غرباً.
وإذا تحول الاحتمال إلى تعطيل متزامن فعلي، فلن تكون النتيجة أزمة نفط فقط، وإنما اضطراباً واسعاً في التجارة بين آسيا وأوروبا.
استهداف البدائل .. خط شرق - غرب في قلب المعادلة
زادت خطورة الأزمة بعد استهداف خط أنابيب النفط السعودي "شرق - غرب"، الذي يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لمضيق هرمز، إذ يسمح بنقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر.
ومن هنا تظهر معادلة مترابطة: إذا تعطل هرمز، تعتمد السعودية بصورة أكبر على خط "شرق - غرب"؛ وإذا تعرض الخط للهجوم، تتقلص البدائل البرية؛ وحتى إذا وصل النفط إلى ينبع، فإن جزءاً من صادراته المتجهة إلى آسيا يحتاج إلى المرور جنوباً عبر باب المندب.
أي أن الضغط أصبح يمتد عبر سلسلة كاملة للطاقة، (هرمز - خطوط الأنابيب - ينبع - البحر الأحمر - باب المندب). وهذه هي الدلالة الاستراتيجية الأعمق للحرب الراهنة، الصراع لم يعد فقط حول مواقع عسكرية، وإنما حول هندسة تدفقات الطاقة العالمية والتحكم في طرقها البديلة.
زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة .. لماذا جاءت في هذا التوقيت؟
في هذا السياق تكتسب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 سبتمبر 2026 أهمية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، فالزيارة جاءت بعد التصعيد الحوثي مباشرة، وبعد تعرض البنية التحتية السعودية للطاقة للتهديد، وفي ظل تزايد المخاطر المحيطة بباب المندب والبحر الأحمر.
وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي خلال مباحثاتهما أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، وشددا بصورة محددة على ضرورة ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب دعم التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
وهذا التحديد الصريح للممرات البحرية الثلاثة - هرمز وباب المندب والبحر الأحمر - يحمل دلالة استراتيجية واضحة، أن القاهرة والرياض تنظران إلى التطورات باعتبارها منظومة أمن مترابطة، وليست ملفات منفصلة.
فأمن السعودية يرتبط بأمن منشآتها النفطية ومسارات صادراتها، بينما يرتبط الأمن الاقتصادي المصري بصورة مباشرة باستقرار البحر الأحمر واستمرار حركة السفن عبر قناة السويس.
ومن ثم يمكن قراءة زيارة ولي العهد إلى القاهرة في ثلاثة أبعاد مترابطة، أولاً: تثبيت التنسيق السياسي المصري - السعودي، وثانياً: تأكيد الارتباط بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر، وثالثاً: بحث كيفية منع تحول المكاسب الحوثية إلى تهديد دائم للملاحة الدولية.
ولا يعني ذلك بالضرورة انتقال مصر إلى تدخل عسكري مباشر في اليمن؛ فالموقف المصري المعلن يركز كذلك على دعم الحل السياسي الشامل. لكن الزيارة تؤكد أن القاهرة أصبحت طرفاً مركزياً في المشاورات المتعلقة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وهو أمر تفرضه الجغرافيا والمصلحة الوطنية المصرية قبل أي اعتبار آخر.
تحركات ولي العهد .. البحث عن شبكة دعم أوسع
ولا ينبغي قراءة زيارة القاهرة بمعزل عن شبكة الاتصالات والتحركات السعودية الأوسع. ففي 14 سبتمبر، أي قبل زيارة مصر بيوم واحد، التقى ولي العهد في جدة قائد القيادة المركزية الأمريكية "الأدميرال براد كوبر" لمناقشة التطورات الإقليمية، بينما أفادت تقارير بأن واشنطن فضلت حتى الآن تقديم الدعم الاستخباراتي وعدم الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة جديدة ضد الحوثيين.
كما أفادت تقارير بأن الرياض تواصلت مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينهم مصر وباكستان وفرنسا وبريطانيا، في ظل الضغوط المتزايدة على منظومة الدفاع الجوي السعودية، من دون أن يعني ذلك حتى الآن وجود التزامات معلنة بالتدخل العسكري.
وفي 17 سبتمبر بحث ولي العهد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وأمن وحرية الملاحة البحرية. وتكشف
هذه التحركات مجتمعة أن الرياض تسعى إلى توسيع شبكة التشاور والردع والدعم السياسي والأمني، مع تجنب العودة منفردة إلى نموذج الحرب اليمنية الواسعة الذي بدأ عام 2015.
ومن هنا يمكن تفسير التحركات السعودية الأخيرة باعتبارها محاولة لإعادة بناء معادلة أمن إقليمي أكثر جماعية، الولايات المتحدة توفر جانباً من الدعم الاستخباراتي، ومصر تمثل ثقلاً عربياً رئيسياً ودولة البحر الأحمر وقناة السويس، بينما تمتلك باكستان وتركيا وفرنسا وبريطانيا قدرات عسكرية وسياسية يمكن أن تدخل بدرجات متفاوتة في ترتيبات الأمن الإقليمي.
اتفاقية مكة .. اختبار مبكر لمنظومة الردع الجديدة
وفي سياق التحركات السعودية لإعادة بناء منظومة الأمن والردع الإقليمي، تبرز "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" باعتبارها أحد أهم المتغيرات التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند تحليل تطورات اليمن واتساع الهجمات الحوثية على المملكة.
فقد وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية للدفاع المشترك تستهدف تعزيز الردع والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنص بصورة واضحة على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة في ضوء توقيتها؛ إذ لم يمض على توقيعها سوى أسابيع قليلة قبل أن تتصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية، وتتسع المواجهات في اليمن، بما وضع مبدأ الدفاع المشترك أمام اختبار عملي مبكر.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين وجود التزام بالدفاع المشترك وبين تفعيله عسكرياً بصورة تلقائية في الحرب اليمنية. فقد أكدت باكستان، في 10 سبتمبر، التزامها باتفاقية مكة، لكنها أوضحت أنه لم تُبحث حتى ذلك التاريخ استجابة عسكرية بموجب الاتفاقية تجاه الهجمات الحوثية. ومن ثم،
لا يمكن اعتبار الاتفاق قد تحول حتى الآن إلى مشاركة تركية أو باكستانية مباشرة في العمليات العسكرية داخل اليمن.
وتكشف هذه النقطة عن أحد أهم أبعاد الأزمة الراهنة، أين تنتهي الحرب اليمنية الداخلية، وأين يبدأ الاعتداء الخارجي الذي يستدعي آليات الدفاع المشترك؟، فالهجوم على قوات متحالفة
مع السعودية داخل الأراضي اليمنية يختلف سياسياً وقانونياً عن استهداف المدن أو المنشآت الحيوية أو البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي السعودية.
ومن هنا تكتسب زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة والتحركات والاتصالات السعودية
مع القوى الإقليمية والدولية دلالة إضافية؛ إذ تبدو الرياض وكأنها تعمل على بناء شبكة متعددة المستويات للأمن والردع، اتفاقية دفاع مشترك مع تركيا وباكستان، وتنسيق استراتيجي وثيق
مع مصر باعتبارها دولة محورية في أمن البحر الأحمر وقناة السويس، إلى جانب استمرار العلاقات الدفاعية والأمنية مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية.
ويظل السؤال الحاسم هو ما إذا كانت الاتفاقية ستنجح في أداء وظيفتها الأساسية باعتبارها أداة للردع ومنع اتساع الحرب، أم أن استمرار الهجمات على الأراضي السعودية سيدفع أطرافها تدريجياً نحو مستويات أكبر من الانخراط العسكري.
وفي الحالتين، فإن الأزمة اليمنية أصبحت أول اختبار حقيقي لقدرة "اتفاقية مكة" على الانتقال من صيغة سياسية للدفاع الجماعي إلى آلية عملية للردع الإقليمي.
من الإقليمية إلى التدويل .. إيطاليا تدخل معادلة باب المندب
ومن أبرز التطورات الجديدة أن الأزمة بدأت تتجاوز الإطار العربي والإقليمي إلى تدويل متزايد لأمن باب المندب. ففي 18 سبتمبر أعلنت إيطاليا اعتزامها نشر قطع بحرية لحماية السفن الإيطالية المارة عبر المضيق، وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية إذا أصبحت حركة العبور غير آمنة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تعكس إدراكاً أوروبياً بأن أمن باب المندب ليس قضية يمنية أو خليجية فقط، بل يرتبط مباشرة بتجارة أوروبا مع آسيا وبقناة السويس.
وإذا اتسعت هذه التحركات لتشمل دولاً أوروبية أخرى، فقد نكون أمام مرحلة جديدة من التدويل العسكري لأمن البحر الأحمر، بما يرفع مستوى الحماية للملاحة من ناحية، لكنه يزيد أيضاً احتمالات الاحتكاك العسكري مع الحوثيين من ناحية أخرى.
قناة السويس .. بين فرصة استراتيجية وتهديد مباشر:
بالنسبة إلى مصر، تمثل التطورات معادلة شديدة التعقيد. فاضطراب هرمز يزيد نظرياً أهمية البحر الأحمر وقناة السويس بوصفهما جزءاً من المسارات البديلة للطاقة والتجارة. لكن ارتفاع المخاطر في باب المندب يمكن أن يحرم مصر من الاستفادة من هذه الأهمية. وهنا تكمن المفارقة: كلما زادت أهمية قناة السويس نتيجة اضطراب هرمز، أصبحت سلامة باب المندب أكثر أهمية للأمن الاقتصادي المصري.
ولهذا لم يعد أمن باب المندب مسألة جغرافية بعيدة، وإنما أصبح يمثل خط الدفاع الاستراتيجي الجنوبي عن قناة السويس. وأي تصعيد واسع ضد السفن الدولية قد يعيد شركات الملاحة
إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين والشحن، وفي الوقت نفسه يخفض أعداد السفن العابرة للقناة.
البعد الإنساني .. الوجه الآخر للصراع
لا ينبغي أن يحجب البعد الجيوسياسي الكلفة الإنسانية المتزايدة للحرب. فوفق المنظمة الدولية للهجرة، نزح ما لا يقل عن 112 ألف شخص داخل اليمن خلال الأسبوعين الأخيرين، بينما فر نحو ثلاثة آلاف شخص بحراً إلى جيبوتي. ويحمل هذا التطور دلالة أخرى، أن استمرار القتال على الساحل الغربي قد يحول جانبي باب المندب - اليمني والإفريقي - إلى فضاء مترابط للأزمة، يجمع بين التهديدات العسكرية وحركة النزوح والتهريب وتأمين الملاحة.
السيناريوهات المقبلة
تتراوح المسارات المحتملة بين احتواء التصعيد والعودة إلى المفاوضات، وبين استمرار حالة "التهديد المنضبط" التي تبقى فيها الملاحة مفتوحة مع استهداف انتقائي، وبين سيناريو أكثر خطورة يتمثل في تزامن تعطيل هرمز مع تصعيد حوثي واسع ضد الملاحة في باب المندب.
أما السيناريو الأخطر: فهو تحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية ودولية متعددة الأطراف، السعودية والحوثيون على جبهة، والحرب مع إيران في الخلفية، وقوات بحرية دولية متزايدة في البحر الأحمر، مع احتمال دخول أطراف إقليمية أخرى في ترتيبات دفاعية أو بحرية. وفي المقابل،
قد تدفع خطورة هذا السيناريو الأطراف نفسها إلى تفضيل التسوية؛ إذ إن كلفة حرب مفتوحة على مضيقين استراتيجيين وعلى منشآت الطاقة الخليجية ستكون باهظة على الجميع.
مما سبق، تكشف التطورات الأخيرة في اليمن وباب المندب أن الصراع تجاوز حدوده الداخلية ليصبح جزءاً من مواجهة إقليمية أوسع ترتبط بالحرب مع إيران وبالصراع على أمن الممرات البحرية وتدفقات الطاقة والتجارة العالمية. وقد أدى تزامن التقدم الحوثي على الساحل الغربي مع اضطراب مضيق هرمز وتهديد مسارات الطاقة السعودية إلى وضع باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس في قلب معادلة أمنية واحدة مترابطة.
وفي مواجهة هذه التحولات، تتجه المنطقة نحو إعادة تشكيل ترتيبات الأمن والردع، وهو ما تعكسه اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، إلى جانب التحركات والاتصالات السعودية مع القوى الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها زيارة ولي العهد السعودي
إلى القاهرة وما حملته من تأكيد على الترابط بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة.
ومن ثم، لم تعد تطورات اليمن بالنسبة إلى مصر أزمة إقليمية بعيدة، بل أصبحت جزءاً مباشراً من معادلة الأمن القومي المصري؛ فأمن باب المندب يمثل الامتداد الاستراتيجي الجنوبي لأمن البحر الأحمر وقناة السويس، وأي تهديد مستدام له ستكون له تداعيات مباشرة على المصالح المصرية وأمن الطاقة وحركة الملاحة والتجارة العالمية.
