أكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، أن الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يسمى بإقليم “أرض الصومال” يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وتقويضًا واضحًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن مخالفته الصريحة للميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي.
وشدد الوزير على أن هذا الاعتراف يُعد سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وتحمل تداعيات جسيمة على استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
موقف مصري حاسم ودعوة لتحرك أفريقي موحد
وأشار عبد العاطي إلى أن هذا التطور الخطير يتطلب موقفًا موحدًا من المجتمع الدولي، لا سيما الدول الأفريقية، لدعم الصومال وتضافر الجهود من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، مؤكدًا عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتسعى إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني أو دولي معترف به.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية خلال مشاركته في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، التي عُقدت افتراضيًا بناءً على طلب مصر، لدعم وحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.
دعم مصري غير مشروط لوحدة الصومال
وشدد عبد العاطي على دعم مصر الكامل والثابت لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية غير القابلة للمساس، معتبرًا أن وحدة الصومال تمثل ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر.
وأكد الوزير الرفض التام وإدانة مصر لأي إجراءات أحادية أو محاولات لفرض كيانات موازية أو خلق واقع سياسي جديد خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا، لما لذلك من آثار خطيرة وتداعيات سلبية على استقرار الصومال والقارة الأفريقية بأكملها.
تحميل إسرائيل مسؤولية التصعيد وعدم الاستقرار
ونوّه وزير الخارجية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي المزعوم يسهم في تأجيج النزاعات وتعميق حالة انعدام الأمن في المنطقة، محمّلًا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة المترتبة على هذا القرار غير المشروع.
تحركات دبلوماسية مصرية واسعة وبيان دولي جامع
وفي السياق ذاته، استعرض عبد العاطي التحركات المصرية المكثفة لدعم سيادة الصومال عقب الإعلان عن هذا الإجراء غير القانوني، موضحًا أن مصر قادت جهودًا دبلوماسية نشطة لتنسيق موقف دولي موحد، تُوج بصدور بيان عابر للأقاليم بمشاركة 23 دولة ومنظمتين دوليتين.
وأشار إلى أن البيان تضمن:
إدانة جماعية وقاطعة للاعتراف الإسرائيلي المزعوم.و الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية. والدعوة إلى تبني موقف أفريقي موحد يرفض هذا الإجراء وتداعياته السلبية على أمن واستقرار المنطقة.ايضاً رفض ربط الاعتراف المزعوم بمخططات تهجير الفلسطينيين
كما أوضح وزير الخارجية أن البيان الدولي شدد على الرفض القاطع لأي محاولات لربط هذا الإجراء غير القانوني بمخططات تستهدف التهجير القسري للشعب الفلسطيني خارج أرضه، مؤكدًا أن هذه المخططات مرفوضة بشكل كامل، وتتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
الصومال وأمن البحر الأحمر في صدارة الاهتمام المصري
وأكد عبد العاطي التزام مصر الراسخ بدعم أمن واستقرار الصومال، انطلاقًا من قناعة مصر بأن استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من أمن القرن الأفريقي وسلامة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأبرز الوزير المشاركة المصرية الفاعلة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزام مصر الثابت بدعم الجهود الأفريقية الهادفة إلى تعزيز السلم والأمن في القارة.
تحذير من سياسات زعزعة الاستقرار في البحر الأحمر
وأشار وزير الخارجية إلى أنه في الوقت الذي تبذل فيه مصر جهودًا مكثفة لتثبيت الاستقرار في المناطق الشمالية من البحر الأحمر، وحماية الملاحة الدولية ومنع التصعيد الإقليمي، فإن أطرافًا أخرى تنتهج سياسات من شأنها زعزعة الاستقرار في المناطق الجنوبية من البحر الأحمر والقرن الأفريقي، عبر الترويج للتفكك وتجاهل سيادة دول المنطقة.
وأكد مواصلة مصر التحرك الحاسم لدعم السلم والأمن والاستقرار في أفريقيا، بما في ذلك من خلال مبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية (StREAM)، التي أطلقتها مصر لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في هذا الممر الملاحي الحيوي.
دعوة لاعتماد موقف أفريقي قوي وموحد
وفي ختام كلمته، دعا الوزير بدر عبد العاطي مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى اعتماد موقف قوي وموحد، يتضمن:
إدانة الاعتراف بما يُسمّى بـ«أرض الصومال».
الرفض القاطع من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي.
التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.
