أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن الحكومة الانتقالية في فنزويلا، برئاسة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، تعتزم تسليم الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات الأمريكية.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن السلطات الانتقالية الفنزويلية ستسلّم واشنطن كميات كبيرة من النفط عالي الجودة، موضحًا أنه سيتم بيع هذه الشحنات بسعر السوق، مع تعهده بالإشراف شخصيًا على إدارة العائدات لضمان توجيهها لصالح الشعبين الفنزويلي والأمريكي.

وأضاف أنه وجّه وزير الطاقة كريس رايت بالبدء الفوري في تنفيذ الخطة، مشيرًا إلى أن النفط سيُنقل عبر سفن تخزين، على أن يُشحن مباشرة إلى موانئ التفريغ داخل الولايات المتحدة.

ولم يتضمن إعلان ترامب تفاصيل فنية دقيقة بشأن آلية النقل أو الجدول الزمني للتنفيذ.

وفي هذا السياق، أوضح مصدر أمريكي، بحسب ما أوردته شبكة CNN، أن النفط المعني تم إنتاجه بالفعل وتعبئته، ويوجد معظمه حاليًا على متن ناقلات بحرية، على أن يُنقل لاحقًا إلى منشآت التكرير الأمريكية في خليج المكسيك.

وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تنسيق وجهود مشتركة قادها وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الطاقة كريس رايت، ووزير الداخلية دوغ بورغوم.

كما أفاد مصدر أمريكي آخر، وفق CNN، بأن سرعة تنفيذ عملية النقل تعود إلى طبيعة النفط الفنزويلي الثقيل، الذي لا يمكن تخزينه لفترات طويلة دون معالجة.

ورغم أن الكمية المعلنة، والتي تتراوح بين 30 و50 مليون برميل، تبدو كبيرة، فإن تأثيرها على السوق الأمريكية قد يكون محدودًا، إذ تستهلك الولايات المتحدة أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميًا. ومن المتوقع أن تسهم الصفقة في خفض طفيف لأسعار النفط، لكنها قد لا تنعكس بشكل ملموس على أسعار البنزين.

وسبق أن سمحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، في عام 2022، بالسحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بما يعادل أربعة إلى ستة أضعاف هذه الكمية، أي نحو 180 مليون برميل، وهو ما أدى حينها إلى خفض أسعار البنزين بما تراوح بين 13 و31 سنتًا للغالون على مدار أربعة أشهر، وفق تحليل صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية.

وعقب إعلان ترامب، انخفض سعر النفط الأمريكي بنحو دولار واحد للبرميل، أي أقل من 2%، ليصل إلى نحو 56 دولارًا.

وتشير التقديرات إلى أن بيع ما يصل إلى 50 مليون برميل قد يدر عائدات تتراوح بين 1.65 مليار و2.75 مليار دولار، في ظل تداول النفط الفنزويلي حاليًا عند مستوى يقارب 55 دولارًا للبرميل.

وتأتي هذه الخطوة في وقت راكمت فيه فنزويلا مخزونات كبيرة من النفط الخام منذ بدء تطبيق الحظر النفطي الأمريكي أواخر العام الماضي. ووفقًا لتقديرات نقلتها CNN عن محللين في قطاع الطاقة، فإن تسليم هذه الكمية قد يؤدي إلى استنزاف جزء كبير من المخزون الفنزويلي، سواء من الخزانات البرية أو من ناقلات النفط المصادرة.

وبحسب فيل فلين، كبير محللي السوق في مجموعة «برايس فيوتشرز»، تمتلك فنزويلا طاقة تخزين تُقدّر بنحو 48 مليون برميل، وكانت قريبة من الامتلاء، فيما كانت ناقلات النفط تحمل ما بين 15 و22 مليون برميل إضافية.