تشير أحدث نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة «ستريث إن نامبرز» بالتعاون مع «فيراسايت» خلال الفترة من 10 إلى 14 أبريل، إلى تآكل متواصل في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تراجع الثقة بأدائه الاقتصادي وتصاعد المعارضة للحرب في إيران، ما يضع الحزب الجمهوري أمام اختبار صعب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

الأول من نوعه في أفريقيا.. مشروع دمج الزراعة بالطاقة الشمسية

ووفق نتائج الاستطلاع، لا تتجاوز نسبة الرضا عن أداء ترامب 35% بين البالغين الأمريكيين، مقابل 61% يعارضون أداءه، بصافي تأييد بلغ -26 نقطة، وهو أدنى مستوى يسجله منذ بدء تتبع هذا المؤشر في مايو 2025. ويأتي هذا التراجع امتدادًا لمنحنى هبوطي بدأ مطلع العام، حيث انخفض صافي تقييمه من -18 في يناير إلى -26 في أبريل، بعد أن كان -16 عند انطلاق القياس.

الاقتصاد… نقطة الضعف الأبرز

يبدو أن العامل الحاسم في هذا التدهور هو الملف الاقتصادي، وتحديدًا قضية الأسعار والتضخم، التي يعتبرها الأمريكيون المشكلة الأولى التي تواجه البلاد. فقد هبط صافي تأييد ترامب في هذا الملف إلى -46 نقطة، وهو الأسوأ على الإطلاق في جميع القضايا التي شملها الاستطلاع. ولا يوافق على طريقة تعامله مع الأسعار سوى 26%، مقابل 72% يعارضونها، من بينهم 56% يعارضونها بشدة.

وتُظهر البيانات أن التراجع كان متدرجًا لكنه حاد خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026: من -31 في يناير إلى -35 في فبراير، ثم -40 في مارس، وصولًا إلى -46 في أبريل. ويعكس ذلك تآكلًا ثابتًا في ثقة الناخبين بإدارة الملف الاقتصادي، في وقت يقول فيه 34% من المشاركين إن الأسعار والتضخم تمثل المشكلة الأهم، بينما يضيف 14% أن الوظائف والاقتصاد تأتي في المرتبة الأولى، ما يعني أن غالبية الاهتمامات تتركز في القضايا التي يتراجع فيها أداء الإدارة بوضوح.

الديمقراطيون يتقدمون بثبات

في الاقتراع العام للكونغرس، يتقدم الديمقراطيون على الجمهوريين بنسبة 50% مقابل 43% بين الناخبين المسجلين، بفارق 7 نقاط. اللافت أن الديمقراطيين تصدروا جميع الاستطلاعات الشهرية التي أجرتها المؤسستان منذ مايو 2025، بهوامش تراوحت بين 4 و10 نقاط، دون أن يتراجعوا في أي منها.

ولا يقتصر التفوق الديمقراطي على نوايا التصويت، بل يمتد إلى مستويات الثقة في إدارة القضايا الرئيسية. إذ يتقدم الديمقراطيون في 8 من أصل 12 قضية شملها الاستطلاع، بينها جميع أولويات الناخبين الأساسية: الرعاية الصحية (+22)، والتمويل الحكومي والبرامج الاجتماعية (+22)، والتعليم (+18)، والانتخابات والديمقراطية (+13)، إضافة إلى الأسعار والتضخم (+11)، والوظائف والاقتصاد (+10).

في المقابل، يحتفظ الجمهوريون بتفوق واضح في أمن الحدود (+13)، بينما يتقدمون بهوامش محدودة في قضايا الجريمة والهجرة والترحيل. ويظل أمن الحدود القضية الوحيدة التي لا يسجل فيها ترامب تقييمًا سلبيًا، إذ حقق صافي تأييد بلغ +1، مع انقسام شبه متساوٍ بين المؤيدين (49%) والمعارضين (48%).

مزاج عام يميل إلى التشاؤم

يعكس الاستطلاع مزاجًا عامًا يميل إلى القلق والتشاؤم. فقد قال 55% من الأمريكيين إن الأمور في البلاد «تسير بشكل سيئ وهناك حاجة إلى تغييرات جذرية وكبيرة»، وهو أعلى مستوى يسجل هذا العام، بينما يرى 8% فقط أن الأمور تسير على ما يرام.

هذا الشعور العام يتقاطع مع التقييم السلبي لأداء الإدارة في معظم الملفات، ويعزز الانطباع بأن البيئة السياسية تميل حاليًا ضد الحزب الحاكم.

الحرب في إيران… كلفة سياسية متصاعدة

زاد ملف الحرب في إيران من الضغوط على البيت الأبيض. فقد قال 64% من الأمريكيين إن الحرب «لم تكن تستحق التكلفة»، ارتفاعًا من 58% في مارس، فيما اعتبر 51% أنها «بالتأكيد لم تكن تستحقها». ولا يرى سوى 29% أنها كانت مبررة.

وعند سؤال المشاركين عن الموقف الأقرب إلى آرائهم بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، قال 48% إن الولايات المتحدة ما كان ينبغي لها خوض الحرب أصلًا، بينما رأى 13% أن إنهاء الحرب هو القرار الصحيح رغم عدم تحقيق الأهداف. في المقابل، اعتبر 16% أن الأهداف تحققت وأن وقف إطلاق النار مناسب، بينما رأى 12% أن القتال كان ينبغي أن يستمر.

كما أظهرت النتائج فجوة في الفهم العام لأسباب الحرب؛ إذ قال 40% إنهم لا يفهمون الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى خوضها، مقابل 28% فقط أكدوا أنهم يفهمونها جيدًا جدًا.

معادلة صعبة قبل نوفمبر

تشير مجمل المؤشرات إلى بيئة انتخابية غير مواتية للجمهوريين. فالرئيس يتراجع في جميع القضايا تقريبًا باستثناء أمن الحدود، فيما تتصدر القضايا التي يُعدّ أضعف فيها قائمة أولويات الناخبين. كما يتقدم الديمقراطيون بثبات في نوايا التصويت وفي مستويات الثقة بإدارة الملفات الأساسية.

ورغم أن الأشهر المقبلة قد تحمل متغيرات—سواء بتحسن اقتصادي أو تهدئة خارجية—فإن الأرقام الحالية ترسم صورة مقلقة للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي. فإذا استمرت الاتجاهات على هذا النحو حتى الخريف، فقد يجد الجمهوريون أنفسهم أمام خسائر انتخابية واسعة، في ظل اقتصاد متعثر، ومزاج عام متشائم، وثقة متراجعة بأداء الإدارة في القضايا التي تمس الحياة اليومية للأمريكيين.

محافظ أسوان يتفقد سوق السيل ويشدد على الانضباط وإزالة الإشغال...