بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الانتخابات البرلمانية الأطول في تاريخ مصر، والتي اتسمت بمنافسة قوية على المقاعد، يقترب مجلس النواب الجديد من محطته الأخيرة قبل بدء الفصل التشريعي الثالث، ومع اقتراب انعقاد الجلسة الافتتاحية المقررة يوم الاثنين 12 يناير بالعاصمة الإدارية الجديدة، تتجه الأنظار إلى هوية رئيس الجلسة، الذي يتولى وفقًا للتقاليد البرلمانية إدارة مراسم الافتتاح باعتباره أكبر الأعضاء سنًا.
عبلة الهواري تتصدر المشهد
تتصدر النائبة عبلة الهواري قائمة المرشحين لرئاسة الجلسة الافتتاحية، كونها الأكبر سنًا بين أعضاء المجلس، إذ وُلدت في أبريل 1947، ويليها اللواء خالد خلف الله، البالغ من العمر 76 عامًا، وبحسب الأعراف البرلمانية المستقرة، يتولى أكبر الأعضاء سنًا رئاسة الجلسة الافتتاحية، على أن يعاونه أصغر عضوين، ما يجعل الهواري الأبرز لتولي هذا الدور في انتظار الإعلان الرسمي عن قائمة الأعضاء المعينين.
ثاني امرأة في تاريخ البرلمان
وفي حال حسم رئاستها للجلسة، ستصبح عبلة الهواري ثاني امرأة في تاريخ البرلمان المصري تتولى رئاسة الجلسة الافتتاحية، بعد الصحفية الراحلة فريدة الشوباشي، التي أدارت جلسة افتتاح مجلس النواب في 12 يناير 2021 بصفتها الأكبر سنًا آنذاك، وعاونها أصغر الأعضاء سنًا، ويعكس هذا المشهد تطور حضور المرأة في المواقع الرمزية داخل المؤسسة التشريعية، ويؤكد الالتزام بمبدأ المساواة وفقًا لمعيار السن لا النوع.
الإطار الدستوري للجلسة الافتتاحية
وينص الدستور على أن جلسات مجلس النواب تُعقد بصورة علنية كأصل عام، مع جواز عقد جلسات سرية بناءً على طلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو عشرين عضوًا على الأقل، على أن يقرر المجلس بأغلبية الحاضرين طبيعة الجلسة. كما يتم خلال أول اجتماع انتخاب رئيس المجلس ووكيلين من بين الأعضاء لمدة فصل تشريعي كامل، مع حظر شغل المنصب لأكثر من فصلين متتاليين، وفقًا لما تحدده اللائحة الداخلية.
ويتيح الدستور لثلث أعضاء المجلس طلب إعفاء رئيس المجلس أو أحد الوكيلين حال الإخلال بواجبات المنصب، على أن يصدر القرار بأغلبية ثلثي الأعضاء، بما يحقق توازنًا بين استقرار القيادة البرلمانية وآليات الرقابة والمساءلة.
اللائحة الداخلية ودور اللجان النوعية
وتنظم اللائحة الداخلية لمجلس النواب آليات العمل البرلماني، وصلاحيات الأعضاء، وقواعد حفظ النظام داخل الجلسات، حيث يتولى رئيس المجلس مسؤولية إدارة المناقشات وضبط الأداء، فيما تضطلع اللجان النوعية بدراسة مشروعات القوانين والمقترحات، ومتابعة أداء الحكومة في مختلف الملفات.
بداية فصل تشريعي جديد
ومع استكمال إجراءات الجلسة الافتتاحية، يبدأ الفصل التشريعي الثالث رسميًا، بما يشمل انتخاب هيئة مكتب المجلس، وتشكيل اللجان النوعية، ووضع الهيكل التنظيمي للعمل التشريعي والرقابي. كما يفتح اكتمال تشكيل المجلس الباب أمام بلورة التحالفات البرلمانية وتكوين الأغلبية الداعمة للأجندة التشريعية، في إطار دعم خطط التنمية والمشروعات القومية التي تنفذها الدولة خلال المرحلة المقبلة.
