أثار الهرم الغذائي الجديد لعام 2026 موجة واسعة من الجدل على المستويين المحلي والعالمي، بعد الإعلان عن تغييرات جذرية في مفاهيم التغذية والصحة العامة، أنهت رسميًا نموذجًا غذائيًا استمر العمل به لأكثر من 30 عامًا.

ردود الأفعال في مصر

تفاعلت وزارة الصحة المصرية مع التوصيات الجديدة، حيث أكد وزير الصحة أن العالم يشهد تحولًا جذريًا في مفاهيم التغذية، مشيرًا إلى أن النظام الغذائي الحديث يعتمد بشكل أساسي على الخضروات والفاكهة، مع تقليل الاعتماد على الكربوهيدرات التي كانت تشكل القاعدة العريضة للهرم الغذائي التقليدي.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارة الصحة بدء تحديث الهرم الغذائي المصري لأول مرة منذ عام 1955، ليتماشى مع الدراسات العلمية الحديثة الهادفة للوقاية من أمراض العصر، وعلى رأسها السمنة والسكري وأمراض القلب.

كما أطلقت الوزارة رسائل توعوية للمواطنين خلال عام 2026، دعت فيها إلى زيادة استهلاك الخضروات والفاكهة، وتقليل السكريات والأطعمة المصنعة، للحد من مخاطر الأمراض المزمنة والسرطان.

ردود الأفعال العالمية والشخصيات البارزة

عالميًا، أعلن روبرت كينيدي جونيور، وزير الصحة الأمريكي، انتهاء ما وصفه بـ«الحرب على الدهون المشبعة»، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي للسياسات الصحية الجديدة هو إعادة «الطعام الحقيقي» ليكون أساس الوقاية والعلاج، بدلًا من الاعتماد المفرط على الأدوية.

وفي السياق نفسه، انتقد مارتي مكاري، مفوض هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، الهرم الغذائي القديم، واصفًا إياه بأنه «فاسد»، بعدما ركز لعقود على شيطنة الدهون الطبيعية وتجاهل مخاطر السكر والكربوهيدرات المكررة.

ورحبت جمعية القلب الأمريكية بالتركيز على تقليل السكر والأطعمة فائقة المعالجة، لكنها أبدت تحفظًا بشأن زيادة استهلاك اللحوم الحمراء والدهون المشبعة، داعية إلى مزيد من الأبحاث لتحديد أفضل مصادر البروتين.

في المقابل، حذر خبراء تغذية من أن هذه التغييرات قد تواجه مقاومة من شركات الأغذية المصنعة، التي من المتوقع أن تتأثر أرباحها بالمعايير الجديدة.

الهرم الغذائي القديم (معيار 1992)

اعتمد الهرم الغذائي القديم على فلسفة تقليل الدهون وزيادة الكربوهيدرات كمصدر رئيسي للطاقة.

وشكلت الحبوب والنشويات مثل الخبز والأرز والمكرونة القاعدة العريضة للهرم، بمعدل 6 إلى 11 حصة يوميًا، تليها الخضروات والفواكه، ثم البروتينات ومنتجات الألبان بكميات محدودة.

أما الدهون والزيوت والحلويات، فكانت في قمة الهرم باعتبارها الأخطر صحيًا، في إطار توجه عالمي اعتبر الدهون العدو الأول للصحة.

الهرم الغذائي الجديد (توصيات 2026)

جاء الهرم الغذائي الجديد ليقلب هذه المعادلة بالكامل، مستندًا إلى مفهوم «الأكل الحقيقي» (Real Food)، حيث أصبحت البروتينات عالية الجودة مثل اللحوم والبيض والأسماك والبقوليات في صدارة الأولويات الغذائية.

ويشجع الهرم الجديد على استهلاك الدهون الطبيعية مثل الزبدة، السمن الحيواني، زيت الزيتون، والألبان كاملة الدسم غير المحلاة، مع توصية بتناول 1.2 إلى 1.6 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا.

في المقابل، تم تقليص دور الكربوهيدرات ونقل الحبوب والنشويات إلى أضيق جزء في الهرم، مع تحذيرات شديدة من الكربوهيدرات المكررة، والدعوة إلى منع السكر المضاف تمامًا للأطفال دون 4 سنوات، وتقليله بشكل حاد لدى البالغين.