في بلدٍ يتنفس كرة القدم، لم تكن الملاعب في ألبانيا مجرد ساحات للتنافس الرياضي، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى مسرح لتصفية الحسابات السياسية ومحاولات السيطرة الحكومية، بين تهديدات "الفيفا" بالإيقاف وقضايا الفساد الإداري، يجد الرياضي الألباني نفسه عالقاً في شباك السياسة التي تأبى ترك المستطيل الأخضر وشأنه.
لطالما شهدت العلاقة بين الحكومة الألبانية والاتحاد الألباني لكرة القدم (FSHF) توترًا مكتومًا؛ لكنه انفجر إلى العلن في عدة مناسبات، كان أبرزها الصدام العنيف حول انتخابات رئاسة الاتحاد، فقد اتهمت الهيئات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الاتحادين الدولي (FIFA) والأوروبي (UEFA)، السلطات المحلية في "تيرانا" بممارسة ضغوط سياسية "غير مسبوقة" للتأثير على هوية القيادة الرياضية.
في عام 2022، وصلت الأمور إلى ذروتها عندما هدد "الفيفا" بتعليق نشاط ألبانيا دولياً، فجاء ذلك بعد تدخل القضاء المحلي في شؤون الاتحاد، ومحاولات مسؤولين حكوميين وعمدات مدن كبرى – أبرزهم عمدة تيرانا – ممارسة ضغوط على أعضاء الجمعية العمومية لتغيير موازين القوى داخل الاتحاد.
بالنسبة للمنظمات الدولية، القاعدة ذهبية: "لا تدخل سياسياً في شؤون الكرة"، وأي خرق لها يعني عزلة رياضية شاملة، فضائح "التلاعب" وتسييس الإنجاز لم يقتصر الأمر على كرة القدم؛ ففي عام 2023، تعرضت رياضة ألبانيا لهزة عنيفة بعد إيقاف رئيس الاتحاد الألباني لألعاب القوى وسكرتيره العام بسبب "التلاعب في نتائج المسابقات".. القضية لم تكن مجرد خطأ إداري، بل كشفت عن رغبة في صناعة "إنجازات وهمية" تخدم الأجندة الدعائية للدولة، حيث تم تزوير نتائج رياضي في القفز الطويل لتمكينه من التأهل للأولمبياد، مما وضع الرياضة الألبانية على "قائمة المراقبة" السوداء دولياً.
إحدى نقاط الاشتباك المعاصرة تتمثل في "قانون الرياضة" الجديد وقضية "مراهنات كرة القدم".. فبينما تحاول الحكومة فرض رقابة مالية مشددة بذريعة مكافحة غسيل الأموال، يرى قادة الرياضة أن هذه القوانين تهدف إلى تجريد الاتحادات من استقلاليتها المالية وجعلها تحت رحمة "المنح الحكومية"، وهو ما يعني بالضرورة تبعية القرار الرياضي للتوجه السياسي.
