تسود حالة من الترقب والحذر أروقة شارع بولس حنا، حيث المقر الرئيسي لحزب الوفد، قبل ساعات من انطلاق انتخابات رئاسة الحزب المقرر إجراؤها غدا الجمعة، ومع اقتراب لحظة الحسم، تتجه الأنظار إلى منافسة محتدمة بين الدكتور السيد البدوي، الرئيس الأسبق للحزب، والدكتور هاني سري الدين، الذي يطرح نفسه كوجه جديد يقود الحزب في مرحلة مختلفة.

وبعد انسحاب حمدي قوطة المرشح الثالث، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الصراع الحقيقي ينحصر بين البدوي وسري الدين.

الملف المالي في قلب هجوم هاني سري الدين

ركز الدكتور هاني سري الدين، خلال حملته الانتخابية، على ما وصفه بالأزمة المالية الخانقة التي يمر بها حزب الوفد، معتبرًا أنها التحدي الأخطر أمام مستقبل الحزب واستمراريته، وحمّل سري الدين فترة رئاسة الدكتور السيد البدوي مسؤولية تفاقم هذه الأوضاع، مشيرًا إلى تراكم ديون ضخمة على الحزب على مدار سنوات.

وربط سري الدين بين هذه الديون وبين أزمة تأخر صرف رواتب الصحفيين والعاملين بجريدة الوفد، معتبرًا أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لغياب الإدارة الرشيدة للموارد المالية، ومؤكدًا أن برنامجه الانتخابي يقوم بالأساس على الإصلاح المالي ووقف ما وصفه بحالة التدهور المؤسسي.

إشادة مشروطة بأداء البدوي وانتقادات لإدارة الموارد

وفي سياق متصل، أقر هاني سري الدين بأن فترة رئاسة السيد البدوي شهدت أداءً وصفه بالجيد على المستويين السياسي والتنظيمي، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن سوء إدارة الموارد المالية للحزب ترتب عليه إغلاق عدد من المقرات، وهو ما اعتبره خطأً بالغ الخطورة دفع الحزب ثمنه سياسيًا وتنظيميًا.

انتقادات لتحالفات سابقة وفقدان الهوية الليبرالية

كما انتقد سري الدين ما وصفه بالتحالفات السياسية الخاطئة التي عقدها حزب الوفد في مراحل سابقة، وعلى رأسها التحالف الانتخابي والسياسي مع جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن هذا القرار أسهم في إضعاف الهوية الليبرالية للحزب وأثر على دوره التاريخي كأحد أعمدة الدولة المدنية.

البدوي يرد: التجذر الوفدي والخبرة السياسية أولًا

في المقابل، ركز الدكتور السيد البدوي في رده على الجوانب السياسية والتاريخية، مشيرًا إلى تنوع المسار السياسي لمنافسه هاني سري الدين بين لجنة السياسات، وحزب الدستور، وحزب المصريين الأحرار، معتبرًا أن هذا التنقل قد يؤثر على ما وصفه بـ«التجذر الوفدي» المطلوب لمن يتولى رئاسة الحزب العريق.

ووصف البدوي خبرة سري الدين بأنها تميل إلى الطابع الفني والقانوني أكثر من كونها خبرة سياسية ميدانية، مؤكدًا أن رئاسة حزب بحجم الوفد تتطلب احتكاكًا مباشرًا بالشارع وقدرة على إدارة الصراعات السياسية والتنظيمية.

دعم الرموز.. جدل داخل الحزب

وحول إعلان عدد من رموز الحزب، وعلى رأسهم عمرو موسى والمستشار بهاء أبو شقة، دعمهم لهاني سري الدين، قلل السيد البدوي من أهمية هذا الدعم، واعتبره نابعًا من اعتبارات شخصية وعلاقات أدبية، ولا يعكس بالضرورة توجهات القواعد الانتخابية داخل الجمعية العمومية.

اصطفافات داخلية ودعم متبادل

في المقابل، حظي الدكتور السيد البدوي بدعم عدد من القيادات الوفدية، من بينهم فؤاد بدراوي، والنائب  عبد العليم داود، إلى جانب الكابتن طاهر أبو زيد، الذي حسم موقفه مؤخرًا معلنًا انحيازه للبدوي في السباق الانتخابي.

نفي قاطع لأي علاقة بالإخوان

وعلى صعيد آخر، نفى البدوي بشكل قاطع ما يتردد عن وجود أي دعم له من جماعة الإخوان المسلمين أو وجود تحالفات سابقة معهم، مؤكدًا أن هذه الاتهامات تُستخدم كأداة للدعاية السلبية من قبل المنافسين.

وأبدى البدوي ثقة كبيرة في قدرته على الفوز، مستندًا إلى تاريخه الانتخابي داخل الحزب وقدرته على حسم الجولات السابقة بفوارق تصويتية كبيرة.

بين الخبرة السياسية والإنقاذ المالي.. القرار للجمعية العمومية

وبين فريق يرى في هاني سري الدين فرصة لإنقاذ الحزب ماليًا وإعادة بناء مؤسساته، وفريق آخر يرى في السيد البدوي زعامة سياسية تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة الحزب في هذه المرحلة، يبقى القرار النهائي في يد أعضاء الجمعية العمومية لحزب الوفد، الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع غدا الجمعة لحسم مستقبل القيادة داخل «بيت الأمة».

سباق تقلص من ستة مرشحين إلى ثلاثة

جدير بالذكر أن عدد المرشحين لرئاسة حزب الوفد كان قد وصل في البداية إلى ستة مرشحين، قبل أن تشهد العملية الانتخابية سلسلة من الانسحابات المتتالية، لتقتصر المنافسة في مراحلها النهائية على مرشحين فقط.