علّقت الصين، اليوم الخميس، على إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إنشاء تكتل تجاري جديد يختص بالمعادن الأرضية النادرة، معربة عن رفضها لأي تحركات قد تمس استقرار النظام الاقتصادي والتجاري العالمي.
وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي، إن بكين تعارض بشدة أي دولة تسعى إلى تقويض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي من خلال فرض قواعد تخدم «دوائر أو مجموعات» صغيرة على حساب المصالح المشتركة للمجتمع الدولي.
تحذير صيني من تقويض مبادئ التجارة الدولية
وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن الحفاظ على بيئة تجارية دولية منفتحة وشاملة ومفيدة للجميع يصب في مصلحة جميع الدول دون استثناء، مشددًا على رفض الصين لأي إجراءات أو ترتيبات من شأنها الإضرار بهذه المبادئ أو تقويضها.
وأضاف أن جميع الأطراف تتحمل مسؤولية مشتركة للاضطلاع بدور بنّاء في الحفاظ على استقرار وأمن سلاسل الإنتاج والإمداد العالمية، لا سيما فيما يتعلق بالمعادن الحيوية والاستراتيجية.
تحركات أمريكية لمواجهة النفوذ الصيني
ويأتي الموقف الصيني في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشكيل تكتل تجاري يهدف إلى استخدام الرسوم الجمركية كأداة للحفاظ على حد أدنى لأسعار المعادن الأرضية النادرة، في محاولة للتصدي لما تصفه واشنطن بتكتيك الصين القائم على إغراق الأسواق بأسعار منخفضة لإضعاف المنافسين المحتملين.
وتُعد المعادن الأرضية النادرة عنصرًا أساسيًا في العديد من الصناعات الاستراتيجية، بدءًا من محركات الطائرات والهواتف الذكية، مرورًا بالطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية، وصولًا إلى الصناعات الدفاعية، حيث تهيمن الصين على نحو 70% من الإنتاج العالمي لهذه المعادن، وتسيطر على ما يقرب من 90% من القدرة العالمية على معالجتها.
فانس يكشف تفاصيل التكتل الجديد
وفي هذا السياق، كشف جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، خلال اجتماع وزاري بوزارة الخارجية الأمريكية، عن خطة لحشد عدد من الدول «الحليفة» لإنشاء تكتل تجاري للمعادن النادرة، يستهدف مواجهة السيطرة الصينية على السوق العالمية لهذه الموارد الاستراتيجية.
وأوضح فانس أن التكتل يهدف إلى إرساء نظام يحدد حدًا أدنى لأسعار المعادن النادرة، بما يعزز إمكانية الوصول إليها، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول قد انضم بالفعل إلى هذه الخطة.
خلفية التوتر التجاري بين واشنطن وبكين
وتأتي التحركات الأمريكية عقب فرض الصين قيودًا على تصدير المعادن النادرة، ردًا على الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة في إطار الحرب التجارية، والتي طالت عددًا من الدول، من بينها حلفاء تقليديون لواشنطن.
وكانت القوتان العالميتان قد توصلتا، في أكتوبر الماضي، إلى هدنة لمدة عام عقب لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينج، حيث اتفق الجانبان على تخفيف الرسوم الجمركية وتشديد القيود المتعلقة بالمعادن النادرة، إلا أن القيود الصينية لا تزال أكثر صرامة مقارنة بما كانت عليه قبل تولي ترامب منصبه في يناير 2025.
