أعلنت هيئة النيابة الإدارية إحالة سبعة من العاملين بـالهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة إلى المحاكمة التأديبية، على خلفية مخالفات مالية وإدارية جسيمة شابت إجراءات طرح وتنفيذ مشروع النظافة العامة المتكاملة بالشراكة مع إحدى الشركات الأجنبية، ما ترتب عليه إضعاف المركز القانوني للدولة وتكبدها 13 مليون يورو قيمة تسوية تحكيمية.

وجاء القرار بناءً على ما أسفرت عنه التحقيقات الموسعة التي باشرها المكتب الفني لرئيس الهيئة، بأمر من المستشار محمد الشناوي، رئيس الهيئة، عقب تلقي بلاغ بشأن وجود مخالفات تعاقدية وإدارية بالمشروع محل الفحص.

مخالفات تعاقدية وأرض ضمن منافع الآثار

وكشفت التحقيقات أن بعض المسؤولين لم يلتزموا باستيفاء الموافقات والتراخيص اللازمة قبل طرح المشروع، وأغفلوا تحديد المواصفات الفنية الدقيقة، كما تم تخصيص قطعة أرض بمساحة 110 أفدنة بمنطقة شبرامنت لإنشاء مكب دفن صحي، وتسليمها للشركة الأجنبية دون التحقق من سلامة موقفها القانوني.

وتبين لاحقًا أن الأرض تقع ضمن نطاق المنافع العامة للآثار التابعة لـالمجلس الأعلى للآثار، بما لا يجيز تخصيصها أو التصرف فيها، الأمر الذي حال دون تنفيذ الشركة لالتزاماتها التعاقدية، ودفعها للجوء إلى التحكيم الدولي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (إكسيد)، مطالبةً بتعويض قدره 170 مليون يورو.

وأسفرت جهود الدولة عن التوصل إلى تسوية تحكيمية تقضي بسداد 13 مليون يورو للشركة على أقساط لمدة عام، مقابل تحمل الشركة كامل مصروفات التحكيم.

تقاعس مالي وإجراءات إضافية

كما ثبت تقاعس عدد من المسؤولين – كل فيما يخصه – عن تنفيذ البنود المالية الخاصة بفروق الأسعار وصرف المستحقات، إلى جانب إجراء استقطاعات مالية دون سند من القانون، بما أضعف موقف الدولة التعاقدي.

وقررت النيابة اتخاذ عدة إجراءات مكملة، شملت إبلاغ النيابة العامة بشأن ما قد يشكله الأمر من شبهة جنائية، وإخطار رئاسة مجلس الوزراء باستمرار استخدام الأرض محل النزاع كمكب للنفايات رغم وقوعها ضمن حرم منافع عامة للآثار، فضلًا عن إحالات وتحقيقات تكميلية بحق مسؤولين آخرين، مع حفظ التحقيقات ضد بعضهم لانقضاء الدعوى التأديبية بالوفاة أو لبلوغ السن القانونية.

وأكد المتحدث باسم النيابة الإدارية، المستشار محمد سمير، أن الهيئة تواصل دورها في حماية المال العام وترسيخ مبادئ المساءلة وصون المشروعية.