ساعات قليلة مع طفل في نادٍ عام… هل تكفي لصناعة أبوة حقيقية؟
بهذا السؤال أعاد الإعلان الترويجي (البرومو) لمسلسل «أب ولكن» فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع المصري، قبل عرضه المقرر في رمضان 2026. دقائق محدودة من العمل كانت كافية لإشعال نقاش واسع حول قانون الرؤية وملف الاستضافة، وإعادة قانون الأحوال الشخصية إلى صدارة الجدل تحت قبة البرلمان.
أثار البرومو جدلًا واسعًا بعدما سلط الضوء على معاناة آلاف الآباء بعد الانفصال، وما يرتبط بذلك من إشكاليات في تنفيذ أحكام الرؤية، وهو ما دفع عددًا من النواب ورؤساء الأحزاب إلى المطالبة بإعادة طرح قانون الأحوال الشخصية للنقاش بصورة شاملة، تضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل وتحافظ على التوازن بين حقوق الأب والأم.
لكن ما بدأ كمشهد درامي على الشاشة… تحوّل سريعًا إلى ملف تشريعي مفتوح.
مطالب برلمانية بحوار شامل حول قانون الأحوال الشخصية
قال النائب أحمد بلال، عضو مجلس النواب، إن قانون الأحوال الشخصية يُعد من أخطر القوانين المنظمة لحياة الأسرة المصرية، لما له من تأثير مباشر على استقرار المجتمع، مؤكدًا أن تصاعد الجدل حول قانون الرؤية يعكس حجم الشكاوى المرتبطة بملف الرؤية والحضانة، وهو ما يفرض إعادة طرح قانون الأحوال الشخصية للنقاش بصورة شاملة.
وأوضح بلال لـ"خمسة سياسة"، أن هناك مسودة مشروع قانون أُعدت خلال الفصل التشريعي السابق، لكنها لم تُعرض حتى الآن على مجلس النواب، مشددًا على أن مناقشة قانون الأحوال الشخصية يجب أن تتم عبر حوار مجتمعي واسع يوازن بين حقوق الأطراف كافة، بعيدًا عن المعالجات الجزئية أو الاستجابة السريعة للضغوط الإعلامية.
وأكد بلال أن فلسفة تعديل قانون الرؤية ينبغي أن تنطلق من المصلحة الفضلى للطفل، باعتبارها المعيار الحاكم داخل قانون الأحوال الشخصية، موضحًا أن الطفل من حقه الحفاظ على علاقة مستقرة مع والديه حتى بعد الانفصال، بما يضمن توازنه النفسي والاجتماعي، دون تحويل الأمر إلى صراع بين الأب والأم.
وأشار إلى أن أي نصوص تتعلق بالعقوبات أو آليات التنفيذ يجب أن تُناقش في ضوء مشروع قانون واضح ومعروض رسميًا، حتى تكون التعديلات منضبطة وقابلة للتطبيق، وتحافظ على استقرار الأسرة المصرية في إطار قانون الأحوال الشخصية.
من جانبه، قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن الجدل الذي أثاره برومو «أب ولكن» يعكس أزمة حقيقية تتجاوز الشاشة إلى الواقع، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي في قانون الرؤية يهدد بتحول الأزمة إلى مشكلة اجتماعية ممتدة.
وأوضح الشهابي لـ"خمسة سياسة"، أن المطلوب ليس مجرد تعديل محدود في قانون الرؤية، بل إصدار قانون أحوال شخصية متكامل ينقل العلاقة بين الطفل ووالده من إطار الرؤية الشكلية إلى مفهوم التواصل الحقيقي، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بساعات محدودة في أماكن عامة لا يحقق المصلحة الفضلى للطفل ولا يرسخ علاقة طبيعية بينه وبين والده.
وأضاف أن الحل يتطلب منظومة متكاملة تشمل تسريع إجراءات التقاضي، وتفعيل دور الخبراء النفسيين والاجتماعيين، ووضع آليات تنفيذ فعالة لأحكام الرؤية، إلى جانب تنظيم الاستضافة بضوابط واضحة تمنع إساءة الاستخدام وتحمي الطفل من الصراعات.
كما شدد على ضرورة وجود عقوبات رادعة في حالات التعنت المتكرر ومنع تنفيذ أحكام الرؤية، مع إمكانية إعادة النظر في ترتيبات الحضانة حال ثبوت الإضرار بالمصلحة الفضلى للطفل، مؤكدًا أن التشريع يجب أن يضمن بقاء الطفل في بيئة مستقرة تحافظ على صلته بكلا الوالدين.
بدوره، قال الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، إن الجدل حول قانون الرؤية يعكس حساسية ملف قانون الأحوال الشخصية، معتبرًا أن الدراما قد تفتح النقاش، لكن مسؤولية المشرّع هي تحويل هذا النقاش إلى نصوص قانونية دقيقة ومتوازنة.
وأوضح عبد العزيز لـ"خمسة سياسة"، أن أي تعديل في قانون الأحوال الشخصية يجب أن يستند إلى دراسات اجتماعية ونفسية وقانونية، لا إلى ردود فعل عاطفية، مع التأكيد على أن معيار المصلحة الفضلى للطفل هو الأساس في تنظيم الرؤية أو الاستضافة أو الولاية التعليمية.
وأشار إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المطروح يتضمن بالفعل إعادة ترتيب بعض درجات الولاية، وتنظيم العلاقة بين الحاضن وغير الحاضن، إلا أن حسم هذه البنود يتطلب توافقًا مجتمعيًا واسعًا، لضمان صدور قانون قابل للتطبيق يحقق العدالة الأسرية.
وأضاف أن تنظيم الاستضافة يجب أن يتم بضوابط زمنية ومكانية واضحة تضمن توازن العلاقة بين الطفل ووالديه، مع وضع أدوات ردع حقيقية في حالات منع الرؤية أو الاستضافة، دون أن تتحول العقوبات إلى وسيلة تصعيد تؤثر سلبًا على استقرار الطفل.
وأكد أن الولاية التعليمية تحتاج إلى نصوص واضحة تنهي حالة الغموض الحالية، وتحدد آليات اتخاذ القرار عند الخلاف، بما يحمي حق الطفل في الاستقرار الدراسي، ويعزز دور كلا الوالدين داخل إطار قانون الأحوال الشخصية.
واختتم بالتشديد على أن قانون الأحوال الشخصية المرتقب في 2026 يجب أن يقوم على مفهوم العدالة الأسرية، وأن يضع المصلحة الفضلى للطفل فوق أي اعتبارات أخرى، باعتبار الأسرة المستقرة الركيزة الأساسية لأمن المجتمع واستقراره.
