لم تعد الحضانة في مشروع قانون الأسرة الجديد مجرد إجراء قانوني يُحسم تلقائيًا عقب الطلاق، بل أصبحت مرتبطة بمعيار أساسي وهو: هل يحقق بقاء الطفل مع الحاضن مصلحته الفعلية؟ وبين تغيّر ظروف الأبوين، وزواج أحدهما، ومسكن الحضانة، تتوسع سلطة المحكمة في إعادة تقييم أوضاع الرعاية الأسرية، في إطار إعادة تنظيم شاملة لملف الحضانة.
زواج الحاضن ليس نهاية الحضانة بشكل تلقائي
أعاد مشروع القانون تنظيم ملف الحضانة بصورة أكثر تفصيلًا، حيث نصت المادة 122 على إمكانية سقوط حق الحضانة عن الأب أو الأم في حال زواج أي منهما من شخص غير محرم للمحضون، إلا أن هذا السقوط لا يتم بشكل تلقائي أو مباشر.
ويظل الفيصل في هذه الحالات للمحكمة المختصة، التي تملك سلطة الإبقاء على الحضانة إذا رأت أن مصلحة الطفل تستدعي ذلك، بما يجعل كل حالة خاضعة لظروفها الخاصة وليس لقاعدة عامة ثابتة.
استثناءات تبقي الأم الحاضنة رغم الزواج
ورغم هذا التوجه، منح المشروع استثناءات تتيح استمرار الحضانة في بعض الحالات، أبرزها إذا كان عمر الطفل أقل من سبع سنوات، أو إذا كان يعاني من مرض أو إعاقة تتطلب رعاية خاصة يصعب توفرها لدى غير الأم.
ويعكس هذا التوجه أولوية الاعتبارات الصحية والإنسانية للطفل، حتى في ظل تغير الحالة الاجتماعية للحاضن.
مسكن الحضانة بين الحق والإقامة
وفيما يتعلق بمسكن الحضانة، نص المشروع على أن زواج الأم الحاضنة يؤدي إلى فقدانها حق الإقامة في مسكن الحضانة، دون أن يعني ذلك إسقاط جميع حقوقها، حيث تستمر في الحصول على أجر مسكن الحضانة وفقًا للضوابط القانونية.
ويأتي ذلك في إطار تنظيم العلاقة السكنية بعد الطلاق بما يضمن عدم تعطيل حقوق الأطراف، مع الحفاظ على استقرار الطفل بقدر الإمكان.
مصلحة الطفل هي المعيار الحاسم
ويؤكد مشروع قانون الأسرة الجديد أن الحضانة لم تعد حقًا مطلقًا لأي من الأبوين، بل أصبحت مسألة تخضع لتقدير الظروف الواقعية للطفل.
وتبقى مصلحة الصغير هي المعيار الأساسي الذي تستند إليه المحكمة في اتخاذ قراراتها، حتى لو ترتب على ذلك تغييرات في القواعد التقليدية المتعارف عليها بين الأبوين بعد الانفصال.
