اثار ترشح المهندس "هاني ضاحي" على منصب نقيب المهندسين، الجدل، داخل اروقة نقابة المهندسين من جديد، وذلك بعد اعلانه خوض الانتخابات المزمع انعقادها ٦ مارس المقبل.
حيث ارجع البعض هذا الجدل إلى ان الحقبة التي شهدت تصدر المهندس هاني ضاحي، المشهد، وتقلده منصب نقيب المهندسين سابقا، كانت من أكثر الفترات إثارة للجدل في تاريخ نقابة المهندسين المصرية، حيث ارتبط اسمه بسلسلة من الأزمات الإدارية والمالية التي اعتبرها مراقبون ومهندسون مؤشراً على وجود خلل في آليات الإدارة وتغليب للمصالح الضيقة على حقوق الجمعية العمومية.
وقد تجسد هذا التأزم في ذروته خلال أحداث 30 مايو 2023، حين شهد مقر النقابة واقعة اقتحام وُصفت بأنها محاولة لتعطيل المسار الديمقراطي وإفساد التصويت ، وكان هؤلاء البلطجية محسوبون على حزبه، و هذه الواقعة تكشف بوضوح حجم العبث الذي يشير جموع المهندسين انه منسوب لهاني ضاحي، وهو ما يعكس طبيعة سياساته وطريقة إداراته للنقابة علي حد قولهم.
لا تقتصر الانتقادات الموجهة لفترة هاني ضاحي على المشهد السياسي النقابي فحسب، بل تمتد لتشمل إدارة الموارد المالية، وهو ما ظهر في عدة محطات، اخرى نستعرضها في تحقيقنا .
أزمة 30 مايو 2023.. الانتهاك الأكبر لإرادة المهندسين
في 30 مايو 2023، شهدت نقابة المهندسين واحدة من أخطر المحطات في تاريخها، حين تم اقتحام مقر انعقاد الجمعية العمومية بمركز المؤتمرات الدولي بمدينة نصر بواسطة بلطجية مأجورين، بهدف إفشال التصويت على سحب الثقة من النقيب الحالي طارق النبراوي، هذه الواقعة لم تكن حدثًا عابراً، بل كانت ثمرة مباشرة لسياسات هاني ضاحي ومسانديه في المجلس السابق، الذين سعوا لإقصاء أي شخص يعارض مصالحهم، مستغلين مواقعهم ونفوذهم لفرض إرادتهم بالقوة، علي حد قول مصادرنا.
وطالب أكثر من 1960 عضوًا من الجمعية العمومية بعقد هذه الجمعية لسحب الثقة من ضاحي، لكن مع رفض الأغلبية، تدخلت البلطجة لإفساد العملية، وكشف طارق النبراوي عن تدمير أوراق التصويت والتلاعب بالنتائج. هذه الأحداث لم تكن مجرد شغب، بل محاولة واضحة لسرقة إرادة المهندسين وإلغاء حقهم الديمقراطي في تقرير مصير نقابتهم، وهو ما يشير إلى أن ضاحي كان جزءًا من مخطط ممنهج لتزوير العملية النقابية لصالحه ومصالحه الخاصة.
أزمات مالية وإدارية مستمرة
أثيرت انتقادات حادة حيال إنفاق مبالغ ضخمة قُدرت بـ 28 مليون جنيه على "حلاوة المولد" في قطاع السكة الحديد والمترو إبان توليه المسؤولية، وهو ما اعتبره منتقدوه دليلاً على عدم الاكتراث بترشيد الإنفاق في مرافق تعاني عجزاً مالياً.
واجه ايضا "ضاحي" اتهامات بصفته رئيساً لشركة "أبو قير للأسمدة" بالامتناع عن توريد مستحقات صندوق معاشات المهندسين من الدمغة الهندسية، والتي بلغت نحو 471 مليون جنيه، وهذه الواقعة طرحت تساؤلات قانونية وأخلاقية حول "تضارب المصالح" بين منصبه التجاري ومسؤوليته تجاه نقابته.
وبالانتقال إلى قانون التصالح في مخالفات البناء عام 2019، ظهرت أزمات أخرى، حيث اتهم تيار الاستقلال مجلس هاني ضاحي بتحويل النقابة إلى "مكتب جباية"، وفرض رسوم ضخمة على المهندسين والمواطنين مقابل الأختام الهندسية، على الرغم من دفاع ضاحي بأن هذه الإجراءات كانت لحماية الأرواح، إلا أن هذا الدفاع لم يغير وجهة نظر المهندسين، بانه أثقل كاهل المهندسين والمواطنين، وسط غياب للشفافية في كيفية إدارة هذه الموارد الضخمة.
وأخيرًا، يمثل مشروع مستشفى المهندسين بمدينة بدر نموذجًا آخر لإدارة ضاحي، حيث وافق على صرف 300 مليون جنيه من صندوق المعاشات لبناء الهيكل الخرساني للمستشفى دون دراسة جدوى واضحة، وهذه التصرفات دفعت مجموعة من المهندسين بقيادة طارق النبراوي لرفع دعوى قضائية مستعجلة لوقف المشروع، مؤكدين أن الأموال كانت معرضة للتبديد وأن المشروع كان بمثابة "نزيف للمال العام".
هاني ضاحي امام القضاء :
خلال فترة تولي المهندس "هاني ضاحي " منصب نقيب المهندسين ايضا، قام بمنع الأعضاء المنتخبين لعضوية مجالس الشُعب الهندسية من تولي مناصبهم واستمر بالمنتهية ولايتهم، بالمخالفة الصريحة للقانون، كما امتنع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري رقم 35939 لسنة 72 ق، والذي قضى بأحقية هؤلاء المنتخبين في تولي مناصبهم وبطلان قرار تشكيل مجلس النقابة آنذاك.
كما امتنع عن تنفيذ القانون واحكام القضاء المثبت في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري رقم 46038 لسنة 74 ق، والذي امتنع ايضا عن تنفيذه وهو ما يصفه اعضاء الجمعية العمومية بان ذلك يمثل اعتياده مخالفة القانون والامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء.
وصرح مصدر مطلع ل خمسة سياسة، ان في فترة تقلده منصب نقيب، تقلص دور المجلس الأعلى وهيئة المكتب إلى درجات غير مسبوقة، فلم يسمح لهم بإبداء الرأي أو مناقشة مواضيع تهم المهندسين، وكان النقيب هو الصوت الأوحد طوال 4 سنوات.
ويوضح بعض اعضاء الجمعية العمومية، ان ما يروجوه مؤيديه بانه حقق ارياح هائلة في عهده ماهو إلا ان هذه الارباح جنيت من بيع شقق تم الإعداد لها في الفترة السابقة لتوليه المنصب، اي في عهد المهندس طارق النبراوي 2014-2018، كما انهم اشاروا إلى التوقف عن تقديم وتطوير الخدمات في مجالات الرعاية الصحية والرحلات والإسكان والمعاشات.
إن الرصد الموضوعي للوقائع والأحكام القضائية سالفة الذكر يضع مهندسي مصر أمام مسؤولية تاريخية ومصيرية لا تحتمل التجاهل أو التغاضي. فالتجربة السابقة — بما شهدته من أحكام قضائية صادرة عن محكمة القضاء الإداري، وأزمات إدارية، وملفات مالية أثارت جدلاً واسعًا داخل أروقة النقابة — أصبحت جزءًا ثابتًا من سجل مرحلة كاملة، موثق بالمستندات والأحكام.
وهنا يبرز السؤال الذي تفرضه الوقائع نفسها:
هل تتجه إرادة المهندسين إلى إعادة هذه التجربة بكل ما ارتبط بها من خلافات قانونية وأزمات تنظيمية؟ أم أن الجمعية العمومية ستمنح ثقتها لمن يخوض السباق دون إرث من الجدل القضائي، واضعًا مصلحة نقابة المهندسين فوق أي اعتبارات أخرى؟
إن القرار في النهاية يظل بيد المهندسين وحدهم، وهم الأقدر على قراءة الماضي واستحضار دروسه، واختيار المسار الذي يضمن استقرار نقابتهم، وصون أموالها، وترسيخ احترام القانون داخل مؤسستهم العريقة.
