قال النائب ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن المواجهة الأمريكية الإيرانية الجارية في المنطقة تكشف بوضوح حدود الهيمنة العسكرية التقليدية، مؤكدا أن المواجهة الأمريكية الإيرانية تمثل لحظة كاشفة لتحولات عميقة في موازين القوة الدولية، وأن ما يجري حاليا يؤكد أن المواجهة الأمريكية الإيرانية لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي بل اختبار حقيقي لفكرة السيطرة المطلقة التي سادت النظام الدولي لعقود.

وأوضح الشهابي أن التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها المنطقة في ظل المواجهة الأمريكية الإيرانية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعكس تحولات عميقة في موازين القوة على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن العالم اعتاد لسنوات طويلة النظر إلى القوة العسكرية الأمريكية باعتبارها القوة القادرة على فرض إرادتها في أي مكان.

وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الأساطيل البحرية وحاملات الطائرات الأمريكية كانت تمثل على مدار عقود رمزا واضحا للهيمنة العسكرية الغربية، إلا أن تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية الأخيرة تشير إلى أن هذه المعادلة لم تعد كما كانت، وأن منطق القوة المطلقة بدأ يواجه اختبارات حقيقية في أكثر من ساحة إقليمية.

تحولات موازين القوة


وأشار الشهابي إلى أن التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض "استسلام غير مشروط" على إيران تعكس عقلية الهيمنة التي حكمت السياسة الأمريكية تجاه المنطقة لسنوات طويلة، غير أن الوقائع الميدانية المرتبطة بتطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية تؤكد أن الحروب لا تُحسم بالتصريحات أو التهديدات الإعلامية، وإنما بقدرة الدول والشعوب على الصمود وإدارة الصراع.

ولفت إلى أن ما يجري في مياه الخليج ومضيق هرمز يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد العسكري، حيث أصبحت بعض القطع البحرية الأمريكية نفسها في دائرة الاستهداف، وهو ما يحمل دلالات استراتيجية مهمة تشير إلى أن معادلات الردع لم تعد أحادية كما كانت في الماضي.

وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن التاريخ أثبت مرارا أن القوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع حسم الصراعات عندما تواجه إرادة سياسية صلبة وشعوبا مستعدة للدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية، مشيرا إلى أن ما يحدث اليوم يمثل اختبارا حقيقيا لفكرة الهيمنة المطلقة التي حاولت بعض القوى الكبرى فرضها على العالم.

واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن الدرس الأهم الذي يجب أن تستخلصه الدول العربية من هذه التطورات هو ضرورة بناء القوة الوطنية الشاملة وتعزيز الاعتماد على الذات، لأن حماية السيادة والاستقلال الوطني لا تتحقق إلا بامتلاك عناصر القوة العسكرية والاقتصادية والعلمية، مشددا على أن الأمم التي لا تمتلك قوتها تظل دائما عرضة لضغوط القوى الكبرى وصراعاتها.