زوجة الشهيد عبد القادر مجدي رمضان: "كان إنسانًا محبًا وعطوفًا قبل أن يكون بطلاً"
وصية الأب الشهيد لابنته: البطولة والشجاعة في سبيل الوطن قبل كل شيء
من الصدمة إلى الفخر: كيف تحولت خسارة الشهيد إلى قدوة لأبنائه وللأمة
في ذكرى الشهداء التي تستعيد فيها مصر صفحات البطولة والفداء، أجرت منصة «خمسة سياسة» حوارًا خاصًا مع الدكتورة نجاة، زوجة الشهيد النقيب عبد القادر مجدي رمضان، أحد أبطال القوات المسلحة الذي استشهد في رفح في 13 مايو 2015، صفحات من حياته؛ لتكشف جانب الإنسان في شخصيته، ووصيته الأخيرة، وكيف تحوّل الألم إلى فخر، وكيف يكبر الأبناء وهم يحملون في قلوبهم صورة أبٍ بطل لم يروه، لكنه حاضر في كل تفاصيل حياتهم.
كيف تصفين الشهيد النقيب عبد القادر مجدي رمضان كإنسان بعيدًا عن كونه بطلاً؟ ما الصفات التي كانت تميزه؟
الشهيد كان إنسانًا أنعم الله عليه بالمحبة والقبول والروح الطيبة، و كان يدخل القلب دون استئذان، محبًا للجميع ولا يعرف الحقد أو الكره لأحد، كريم، عطوف، وحنون على عائلته، خصوصًا والديه وإخوته وزوجته، وكان سيكون أحن أب لابنته، لكنه توفي قبل أن يراها، إضافة لذلك، كان شجاعًا جدًا، لا يخشى في الله لومة لائم، ويقف دائمًا بجانب المجندين ويساعدهم بكل تواضع.
ما هي القيمة أو الوصية غير المكتوبة التي كان يحرص على غرسها في نفوس أبنائه؟
قبل استشهاده بيوم، قال لي إنه يريد أن يعلّم ابنته أن والدها بطل حارب ضد الإرهاب ولم يخشَ الموت، و أكد أن سيناء هي أرض الشهداء، وكل شبر فيها مروي بدماء الأبطال، كما كان يريد أن يعرف الجميع أن جنوده لا يظلمون أحدًا ولا يعتدون على أحد، بل يدافعون عن الأرض والوطن حتى آخر قطرة دم.
كيف كان يرى واجبه تجاه الوطن؟ وهل كنت تشعرين بتهيؤه لمكانة الشهادة؟
منذ أول يوم عرفته، كانت علامات البطولة والبسالة مرسومة على جبينه، كان رجلًا يتحمل أي مسؤولية توكل إليه، و كان يؤدي عمله كضابط في القوات المسلحة على أكمل وجه، دون أن يشتكي من صعوبة العمل، و عندما تعرض لإصابة قبل استشهاده، لم يخبرني بالحقيقة ليطمئن قلبي، مؤكدًا أن إصابته كانت أثناء تصليحه للدبابة، وليس أثناء المواجهة.
كيف تحولت لحظة تلقي خبر استشهاده من صدمة الفقد إلى شعور بالفخر والعزة؟
لم أصدق أنه رحل، وكانت أصعب لحظة في حياتي، لكن علمت بطولته وإقدامه وعدم خوفه، وأن المأمورية التي استشهد فيها لم تكن مخصصة له، بل قام بها بدل أحد أصدقائه ليحميه من الإصابة، و نزل معهم للبحث عن العبوة الناسفة قبل أن تستهدف أحدًا غيرهم، وكان انفجار العبوة سبب استشهاده، ودائما أشعر أن روحه ترفرف حولنا، وقد رزقني الله منه هبة رائعة وهي ابنته "لارين"، التي أرى فيها نسخة منه.
كيف تزرعين صورة الأب الشهيد في وجدان ابنته؟ وكيف تشرحين لها معنى البطولة التي قدمها والدها؟
ابنته نشأت على معرفة بطولات والدها وتفتخر بها، حتى لو لم تراه، فهي تعرفه من خلال كلامي عنه وصوره وقصص بطولاته التي أحرص على روايتها لها، لذلك أصبح محفورًا في قلبها وعقلها.
ما رسالتك لكل زوجة أو أم قدمت غالياً من أجل استقرار هذا الوطن؟
أسأل الله أن يثبت قلوبهم ويمنحهم الصبر والسكينة، وأن تفخروا بمكانتكم العالية التي اصطفانا الله لها، وأن يتذكروا أن الشهيد حي لا يموت، وأن واجبهم لا يقل أهمية عن تضحياتهم في تربية الأبناء والحفاظ عليهم ليصبحوا أبطالًا يفخرون بآبائهم.
كلمة أخيرة توجهينها لروح الشهيد في ذكراه؟
ألف رحمة ونور على روحك الطاهرة، ستظل حيًا في القلب ولا تموت، واطمئن على ابنتك، فهي فخورة بك كما أنا فخورة بك عظم الله أجرك وربط على قلوبنا حتى نلقاك في الفردوس الأعلى إن شاء الله.


