شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا بنحو 13% خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump توقع فيها أن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريبًا، وهو ما خفف من مخاوف الأسواق بشأن اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة.
ووفقًا لوكالة Reuters، هبطت العقود الآجلة لخام Brent crude بمقدار 12.46 دولار، أو ما يعادل 12.6%، لتسجل 86.50 دولار للبرميل، فيما تراجع خام West Texas Intermediate الأمريكي بنحو 12.24 دولار، أي بنسبة 12.9%، ليصل إلى 82.53 دولار للبرميل.
قفزة قوية سبقت الهبوط
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعًا حادًا يوم الإثنين، متجاوزة مستوى 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022، في ظل مخاوف الأسواق من اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية، عقب خفض الإنتاج من قبل OPEC وعلى رأسها Saudi Arabia إلى جانب عدد من المنتجين الآخرين.
تصريحات ترامب تهدئ الأسواق
وجاء التراجع في الأسعار بعد تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump خلال مقابلة مع شبكة CBS News، قال فيها إن الحرب مع Iran "انتهت تقريبًا"، مشيرًا إلى أن واشنطن "متقدمة جدًا" مقارنة بالإطار الزمني الأولي للعملية العسكرية الذي كان مقدرًا ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع.
كما أفاد مسؤول في الكرملين بأن الأسعار بدأت بالتراجع في وقت متأخر من الإثنين بعد مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس الروسي Vladimir Putin تضمنت مقترحات تهدف إلى التوصل لتسوية سريعة للصراع.
وقال رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك DBS Bank، سوفرو ساركار، إن تصريحات ترامب حول قصر أمد الحرب ساهمت في تهدئة الأسواق، موضحًا أن السوق كانت قد بالغت في الارتفاع خلال جلسة الإثنين، بينما تشهد تعاملات الثلاثاء رد فعل هبوطيًا مبالغًا فيه.
إسرائيل تؤكد عدم السعي لحرب طويلة
من جهته، أكد وزير الخارجية في Israel أن بلاده لا تسعى إلى حرب لا نهاية لها مع إيران، مشيرًا إلى أن تل أبيب ستنسق مع الولايات المتحدة بشأن توقيت إنهاء القتال.
وفي المقابل، قال متحدث باسم Islamic Revolutionary Guard Corps إن طهران هي من سيحدد نهاية الحرب، مؤكدًا أن بلاده لن تصدر "لترًا واحدًا من النفط" إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
تعافي الإمدادات لن يكون فوريًا
بدوره، أوضح رئيس مجلس إدارة شركة Wood Mackenzie، سيمون فلاورز، أن عودة سلاسل الإمداد النفطية إلى طبيعتها لن تكون فورية حتى بعد انتهاء الحرب.
وأشار إلى أن النفط المخزن قد يتم ضخه سريعًا إلى الأسواق، إلا أن استئناف الإنتاج بكامل طاقته قد يستغرق أسابيع وربما فترة أطول في حال إغلاق الآبار لفترة ممتدة.
خيارات أمريكية لكبح ارتفاع الأسعار
وفي سياق متصل، تدرس إدارة ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، إضافة إلى إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الخام الاستراتيجية ضمن مجموعة من الخيارات الهادفة إلى كبح ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.
وقالت المحللة في شركة Phillip Nova، بريانكا ساشديفا، إن مناقشة تخفيف العقوبات على النفط الروسي، إلى جانب تصريحات ترامب حول تراجع احتمالات التصعيد، وكذلك إمكانية استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لدول G7، تشير إلى أن إمدادات النفط ستواصل الوصول إلى السوق بطريقة أو بأخرى.
مجموعة السبع تدرس الإفراج عن الاحتياطيات
ورغم ذلك، لم يتوصل وزراء الطاقة في مجموعة السبع إلى قرار نهائي بشأن الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، حيث طلبوا تقييمًا شاملًا من International Energy Agency قبل اتخاذ أي إجراء.
تصعيد عسكري رغم توقعات التهدئة
وفي الوقت نفسه، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية الثلاثاء وصفها كل من United States Department of Defense والسلطات الإيرانية بأنها الأعنف منذ بدء الحرب، رغم توقع الأسواق أن تسعى واشنطن إلى إنهاء الصراع في وقت قريب.
كما أشار بنك JPMorgan Chase في مذكرة بحثية إلى أن الإجراءات السياسية قد يكون تأثيرها محدودًا على أسعار النفط ما لم يتم ضمان المرور الآمن عبر Strait of Hormuz، محذرًا من خسائر محتملة قد تصل إلى 12 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوعين المقبلين.
حادث في منشأة نفطية بالإمارات
وفي تطور آخر، أفادت مصادر بأن شركة ADNOC أغلقت مصفاة الرويس عقب اندلاع حريق في إحدى منشآت المجمع نتيجة هجوم بطائرات مسيرة.
توقعات الأسعار لا تزال مستقرة
ورغم التقلبات الحادة في السوق، أكد بنك Goldman Sachs أنه لن يغير توقعاته لأسعار النفط، حيث أبقى تقديراته لخام برنت عند 66 دولارًا للبرميل، ولخام غرب تكساس الوسيط عند 62 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
