خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، سيناريوهات تداعيات الأزمة الجيوسياسية الإقليمية الراهنة على مؤشرات الاقتصاد المصري، في ضوء التطورات العالمية المتسارعة وانعكاساتها على الأسواق المحلية.

تداعيات عالمية متشابكة للأزمة الجيوسياسية

النائب أحمد الشناوي ل " خمسة سياسة ": شراكة الدولة والقطاع ال...

استهل وزير التخطيط عرضه بتوضيح أبرز الانعكاسات الاقتصادية العالمية الناجمة عن الأزمة الجيوسياسية الإقليمية، مشيرًا إلى أنها أفرزت سلسلة مترابطة من التداعيات، تمثلت في اضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وتباطؤ نمو التجارة العالمية في القطاعات السلعية والخدمية، فضلًا عن تقلبات حادة في أسواق المال.

وأوضح أن الأزمة أدت كذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمعادن الأساسية، وزيادة تكلفة الاستيراد، واتساع فجوة العجز التجاري، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل من الأسواق الدولية، وهو ما ساهم في تنامي ظاهرة الركود التضخمي وتراجع معدلات النمو الاقتصادي عالميًا.

تجارب دولية لمواجهة الأزمة

وتطرق الوزير إلى أبرز التجارب الدولية والإجراءات التي تبنتها الدول المختلفة للتعامل مع تداعيات الأزمة، والتي شملت سياسات ترشيد في مجالات متعددة لتأمين الاحتياجات الأساسية، وخططًا لتأمين إمدادات الطاقة عبر حزم متنوعة من الإجراءات، بالإضافة إلى تبني تدابير تجارية مرنة للتعامل مع تقلبات الأسواق.

وأكد الدكتور أحمد رستم استمرار الدولة المصرية في تنفيذ جهود التنمية رغم التوترات الجيوسياسية، وخفض توقعات النمو العالمي، وارتفاع احتمالات الركود، مشددًا على أهمية استغلال الفرص المتاحة، مثل التوسع في التصنيع البديل وإحلال الواردات، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات الزراعية والغذائية للأسواق العالمية.

سيناريوهات التأثير على الاقتصاد المصري

واستعرض الوزير عددًا من السيناريوهات المحتملة لتأثير الأزمة، موضحًا انعكاساتها المتوقعة على المؤشرات الاقتصادية والقطاعات المختلفة، إلى جانب نتائج كل سيناريو والإجراءات المقترحة للتعامل معه.

وأشار إلى أن بعض القطاعات استفادت من تداعيات الأزمة الحالية، فيما حافظت قطاعات أخرى على قدر من الاستقرار النسبي واقتصر تأثرها على نطاق محدود، في حين تعرضت بعض القطاعات لتأثيرات سلبية ملحوظة نتيجة التطورات الجارية.

تطورات التضخم خلال مارس 2026

وفي سياق متصل، استعرض وزير التخطيط تطورات معدل التضخم خلال شهر مارس الماضي، موضحًا أن معدل تضخم أسعار المستهلكين ارتفع إلى نحو 13.5%، مقارنة بـ 11.5% في فبراير، و10.1% في يناير 2026.

وأضاف أن البيانات تشير إلى تسارع واضح في معدل التضخم خلال الشهرين الأخيرين (فبراير – مارس 2026)، حيث ارتفع من 11.5% إلى 13.5%، بما يعكس تحولًا نحو اتجاه تصاعدي بعد فترة من الاستقرار النسبي، مرجعًا ذلك بالأساس إلى التطورات الجيوسياسية الإقليمية.

وأوضح أن هذه التطورات أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في الممرات الحيوية، ما تسبب في تعطّل حركة التجارة والنقل وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب زيادة أسعار الطاقة، لا سيما النفط والغاز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، ومن ثم على الأسعار المحلية.

كما أسهم ارتفاع أسعار السلع عالميًا، وزيادة درجة المخاطر، في رفع تكلفة الواردات، خصوصًا السلع الغذائية والمواد الخام، الأمر الذي غذّى الضغوط التضخمية في السوق المحلية.

العمل عن بُعد وخفض استهلاك الوقود

وفي محور آخر، عرض الوزير تقديرات الوفر في استهلاك الوقود نتيجة تطبيق نظام العمل عن بُعد في القطاعين العام والخاص، مستعرضًا حجم الوفر المحقق في الطاقة جراء تنفيذ هذا القرار، في إطار جهود الدولة لترشيد الموارد وتقليل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن التطورات الراهنة.

النائب أحمد الشناوي ل " خمسة سياسة ": شراكة الدولة والقطاع ال...