في ظل حالة من الترقب الدولي المشوب بالحذر لجولة جديدة من المحادثات الإيرانية الأمريكية المرتقبة في "إسلام آباد"، ألقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باللائمة على الإدارة الأمريكية في تعثر المسار الدبلوماسي. واعتبر بزشكيان أن غياب حسن النية من جانب واشنطن، وتبنيها لمواقف سياسية متشددة، كانا العائق الأساسي الذي حال دون إبرام اتفاق نهائي يوم السبت الماضي.

​وخلال محادثة هاتفية معمقة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أوضح بزشكيان أنه على الرغم من النجاح في صياغة تفاهمات تقنية دقيقة على مستوى الخبراء بين الجانبين، إلا أن ما وصفه بـ "التعنت وغياب الإرادة السياسية" لدى كبار المسؤولين في البيت الأبيض أدى في نهاية المطاف إلى عرقلة إتمام هذا الاتفاق المنتظر.

​وقف إطلاق النار بشكل كامل

​وفي سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن طهران قد حددت بوضوح شروطها الجوهرية للتوصل إلى تسوية شاملة تضمن وقف إطلاق النار بشكل كامل ودائم، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة "جماران" الرسمية. وأكد بزشكيان أن سياسة "التهديدات والضغوط القصوى" لن تجدي نفعاً، بل ستؤدي بوضوح إلى تفاقم الأزمات المعقدة التي صنعتها أمريكا بنفسها في منطقة الشرق الأوسط.

​كما جدد تأكيده على انفتاح بلاده على مواصلة الحوار مع الجانب الأمريكي، شريطة أن تظل المحادثات محكومة بالأطر القانونية والاتفاقات الدولية. وأردف قائلاً إن القوى الأوروبية يمكنها أن تلعب دوراً وسيطاً وبنّاءً في تقريب وجهات النظر المتباعدة خلال جولات التفاوض القادمة.

​مضيق هرمز والحصار

​وعلى صعيد آخر، تطرق بزشكيان إلى التهديدات الأخيرة التي لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إغلاق مضيق هرمز، مشدداً على أن إيران كانت ولا تزال الضامن الأساسي لأمن الملاحة واستدامة مرور السفن في هذا الممر الاستراتيجي العالمي. وحذر بزشكيان من أن أي مغامرة عسكرية أو تهديد لأمن هذه المنطقة الحساسة ستكون له تداعيات زلزالية على حركة التجارة الدولية، مؤكداً أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية قصوى للتعامل مع أي سيناريو محتمل دفاعاً عن المصالح الوطنية.

​تأتي هذه التصريحات الحادة في وقت دخل فيه الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يومه الثاني، وسط أنباء عن ترتيبات مكثفة لعقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد أو جنيف نهاية الأسبوع الجاري. ويأمل الوسطاء أن تنجح هذه الجولة فيما فشلت فيه محادثات السبت الماضي، التي استمرت لنحو 21 ساعة متواصلة دون تحقيق خرق حقيقي في جدار الأزمة التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير الماضي.