كشف الدكتور إيهاب رمزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عن اقتراب الحسم التشريعي لملف قوانين الأحوال الشخصية في مصر، مؤكدًا وجود توجه قوي لإصدار قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين في توقيت واحد، في إطار رؤية تستهدف تعزيز استقرار الأسرة المصرية بمختلف مكوناتها.
وأوضح رمزي، خلال مداخلة تليفزيونية، أن هذا التوجه يأتي انطلاقًا من وجود مبادئ عامة مشتركة بين التشريعين، تهدف إلى دعم استقرار البيت المصري، معتبرًا أن التعامل مع الأسرة المصرية باعتبارها كيانًا واحدًا تحت مظلة العدالة هو الأساس في المرحلة التشريعية المقبلة.
قانون المسيحيين جاهز والتنسيق مع وزارة العدل
وأشار عضو اللجنة التشريعية إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين أصبح جاهزًا بالكامل، وتم التوافق عليه بين مختلف الطوائف المسيحية داخل وزارة العدل، لافتًا إلى أن تأجيل صدوره خلال الفترة الماضية كان بهدف طرحه بالتوازي مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، بما يضمن وحدة المبادئ القانونية والآليات التنفيذية المنظمة لشؤون الأسرة.
إدخال البصمة الوراثية في إثبات النسب
وفي تطور لافت، فجر رمزي مفاجأة بشأن أدلة الإثبات في مشروع القانون الجديد، مؤكدًا أن التشريع المرتقب سيواكب التطور العلمي من خلال الاعتراف بالبصمة الوراثية (DNA) كأحد الأدلة الرسمية في قضايا إثبات النسب، بدلًا من الاعتماد الحصري على الوسائل التقليدية القديمة.
وأضاف أن المشروع يتضمن كذلك استحداث أدوات قانونية جديدة لضمان سرعة وصول النفقة إلى مستحقيها، مع فرض ضغوط قانونية على الزوج الممتنع عن السداد، قد تصل إلى حد حرمانه من بعض حقوقه المدنية أو تقييد ممارساته القانونية، بما يضمن حماية الأسرة المتضررة.
رؤية جديدة لملف الحضانة والرؤية
وتطرق عضو اللجنة التشريعية إلى ملف الرؤية والحضانة، موضحًا أن القانون الجديد يستهدف تحقيق توازن يضمن مصلحة الطفل في المقام الأول، مع الحفاظ على حقوق الوالدين. وأشار إلى أنه سيتم السماح للطرف غير الحاضن باستضافة الطفل، بما يضمن نشأة نفسية واجتماعية سليمة.
كما كشف عن اتجاه لاستحداث آليات تتيح للأب المقيم بالخارج التواصل مع أبنائه ورؤيتهم عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، بما يحافظ على الروابط الأسرية ويمنع انقطاع صلة الرحم.
وأضاف أن هناك فكرة مطروحة للنقاش – لم يتم حسمها بعد – تربط بين التزام الأب بالإنفاق وبين حقه في الرؤية، باعتبارها وسيلة ضغط على الممتنعين عن أداء التزاماتهم تجاه أبنائهم.
تعزيز حقوق المرأة في القانون الجديد
وأكد رمزي أن القانون الجديد سيحدث تغييرًا جوهريًا في وضع المرأة المصرية، خاصة في ما يتعلق بملف الولاية على المال وإدارة أموال القُصّر، مشيرًا إلى أن التشريع المرتقب سيمنح المرأة ضمانات أكبر لحماية حقوقها المالية مقارنة بالقانون الحالي، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية.
تأجيل المناقشات بسبب تزاحم التشريعات
واختتم عضو اللجنة التشريعية تصريحاته بالإشارة إلى أن تأخر مناقشة قانون الأحوال الشخصية في الدورة البرلمانية السابقة جاء نتيجة تزاحم الأجندة التشريعية بعدد من القوانين المهمة، من بينها قانون الإيجارات، مؤكدًا أن الوقت قد حان الآن لإخراج القانون إلى النور، استجابة لتوجيهات القيادة السياسية بسرعة إنهاء معاناة الأسر المصرية مع التشريعات القديمة وتحديث المنظومة القانونية للأسرة.
