حذّر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً أزمة طاقة غير مسبوقة، واصفاً إياها بأنها "الأكبر على الإطلاق". وأوضح بيرول في تصريحات لإذاعة "فرانس إنتر" يوم الثلاثاء، أن حدة الأزمة الراهنة تتجاوز في تبعاتها أزمات عامي 1973 و1979، وحتى أزمة عام 2022، إذا ما أُخذت آثارها المجتمعة في الاعتبار.
تداخل الأزمات واضطراب إمدادات الطاقة
عزى بيرول هذا التأزم الحاد إلى تلاقي جبهتين للصراع؛ الأولى هي المواجهة المباشرة في الشرق الأوسط بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والثانية هي التبعات المستمرة للحرب الروسية-الأوكرانية التي تسببت سلفاً في انقطاع تدفقات الغاز نحو القارة الأوروبية.
وتركزت المخاوف الدولية بشكل أساسي على مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر حيوية عالمياً، حيث يعبر من خلاله نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. وقد شهد المضيق اضطرابات ملاحية كبيرة نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة، بما في ذلك إغلاق إيران للمضيق واحتجاز الولايات المتحدة لسفينة شحن إيرانية.
تحركات دولية لضبط الأسواق
في محاولة للسيطرة على القفزات السعرية، وافقت وكالة الطاقة الدولية في مارس الماضي على سحب احتياطي قياسي بلغ 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة لتعويض النقص الناجم عن حالة الحصار والتوتر العسكري في المنطقة.
طهران تفتح المضيق بالكامل.. وترامب يشكر إيران ويعلن استمرار الحصار
النفط يترقب "مسار السلام" في باكستان
على صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً يوم الثلاثاء، متخلية عن المكاسب الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة (والتي بلغت 5.6% لخام برنت و6.9% للخام الأمريكي). وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بآمال حذرّة تجاه مفاوضات مرتقبة:
-
خام برنت: انخفض بنسبة 1% ليصل إلى 94.53 دولار.
-
خام غرب تكساس (توصيل مايو): تراجع بنسبة 1.72% ليستقر عند 88.07 دولار.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث تُبذل جهود ديبلوماسية لعقد محادثات سلام بين طهران وواشنطن. ووفقاً لتقارير إخبارية، تدرس إيران المشاركة في هذه المفاوضات التي تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء الحصار الأمريكي وتمديد وقف إطلاق النار الذي أوشك على الانتهاء، مما قد يمهد الطريق لاستئناف تدفق الإمدادات النفطية وتخفيف الضغط عن الأسواق العالمية.
