في جلسة اتسمت بالشفافية والمصارحة، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، كشف حساب شامل لأداء الحكومة في مواجهة "أعنف أزمة غذاء عالمية" والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة بالمنطقة. وسلط مدبولي الضوء على حزمة من القرارات التاريخية لدعم المواطن، بالتوازي مع استعراض مؤشرات اقتصادية تعكس صمود الدولة المصرية أمام الهزات الخارجية.

مظلة الحماية الاجتماعية.. زيادة الأجور وتوسيع الدعم النقدي

أعلن رئيس الوزراء عن "ثورة تصحيحية" في منظومة الأجور لامتصاص آثار التضخم العالمي، تضمنت ما يلي:

  • رفع الحد الأدنى للأجور: تقرر الوصول بالحد الأدنى إلى 8 آلاف جنيه شهرياً.

  • زيادة الأجور السنوية: إقرار زيادة بنسبة 21% ضمن موازنة العام المالي 2026/2027، بتكلفة إجمالية تتجاوز 100 مليار جنيه.

  • توسيع قاعدة الدعم: إطلاق حزمة دعم نقدي بقيمة 40 مليار جنيه، تستهدف حماية 15 مليون أسرة من الفئات الأولى بالرعاية.

  • استقرار الأسواق: التأكيد على توافر السلع الأساسية وتأمين احتياطيات استراتيجية قوية تضمن استدامة تدفق السلع دون نقص.

 الاقتصاد المصري في لغة الأرقام.. مؤشرات إيجابية رغم حزمة الإجراءات الاسثنائية

رغم خفض صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو العالمي والمحلي، كشف مدبولي عن أرقام تعكس جاذبية السوق المصري:

  • الاستثمار الأجنبي: جذب صافي تدفقات داخلة بقيمة 9.3 مليار دولار خلال 6 أشهر فقط.

  • القطاع السياحي: تحقيق قفزة نوعية بإيرادات بلغت 10.2 مليار دولار (بزيادة 17.3%)، رغم خسائر السياحة الإقليمية المقدرة بـ 600 مليون دولار يومياً نتيجة توتر حركة الطيران.

  • تحويلات المصريين بالخارج: سجلت نمواً قوياً بنسبة 29% لتصل إلى 22.1 مليار دولار.

  • عجز الحساب الجاري: نجحت الدولة في خفض العجز بنسبة 13.6%، ليصل إلى 9.5 مليار دولار.

 إدارة الأزمات.. "خطة الطوارئ" والتعامل مع تداعيات الحرب

أوضح رئيس الوزراء أن استمرار الصراعات في المنطقة فرض على الدولة اتخاذ تدابير استثنائية لضمان أمن الطاقة، شملت:

  1. ترشيد الاستهلاك: غلق المحال التجارية مبكراً وترشيد استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية.

  2. مرونة العمل: تفعيل نظام "العمل عن بُعد" وإرجاء بعض المشروعات غير العاجلة.

  3. السياسة النقدية: التنسيق الكامل مع البنك المركزي لإدارة سعر الصرف بمرونة واحتواء التضخم الذي تسارع عالمياً إلى 4.4%.


 المصارحة والشفافية

وفي ختام كلمته، شدد الدكتور مدبولي على أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ركزت دائماً على وضع الحقائق أمام المواطنين. وأشاد بوعي الشعب المصري وتفهمه للقرارات الصعبة، مؤكداً أن الحكومة تتحلى بأقصى درجات الوضوح في إدارة هذه المرحلة التي يسودها "اللا يقين" العالمي، مشدداً على أن الدولة لن تدخر جهداً في تحسين مستوى المعيشة رغم الضغوط الخارجية غير المسبوقة.