لم يكن تحرير سيناء حدثًا عابرًا في تاريخ الدولة المصرية، بل مسارًا طويلًا ومعقدًا بدأ بالحرب وانتهى بالتحكيم الدولي، لتُسجل مصر واحدة من أبرز تجارب استرداد الأرض في التاريخ الحديث. 

نصر اكتوبر العظيم 1973 واستعادة الأراضي المحتلة 


في السادس من أكتوبر عام 1973، خاضت مصر حربًا لاستعادة أراضيها المحتلة، ونجح الجيش المصري في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، ليعيد التوازن العسكري ويفرض واقعًا جديدًا على الأرض، مهّد لمرحلة سياسية مختلفة. 

من ميدان القتال إلي ميدان التفاوض من أجل سيناء 


مع صدور قرار وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر، انتقلت مصر من ميدان القتال إلى مائدة التفاوض، دون التفريط في مكاسبها العسكرية. 

خطوات الحل السياسي عبر مفاوضات كامب ديفيد 

بدأت أولى خطوات الحل السياسي عبر مفاوضات الكيلو 101، التي مهدت لاتفاقيات فصل القوات عامي 1974 و1975، والتي نصت على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من أجزاء من سيناء وخلق مناطق عازلة. 
ثم جاءت النقلة الأهم بزيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس عام 1977، لتبدأ مفاوضات مباشرة انتهت بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد 1978، التي وضعت إطارًا للسلام، وفي 26 مارس 1979، تم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، التي نصت صراحة على انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء. 

الانسحاب واستعادة الأرض ما بين 1979 – 1982


بدأ تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي على مراحل وفق جدول زمني محدد: مايو 1979: رفع العلم المصري على مدينة العريش يوليو 1979 وتم  استعادة مساحات واسعة من سيناء،تسليم مناطق جنوب سيناء نوفمبر  ١٩٧٩ واكتمل الانسحاب في 25 أبريل 1982، حين رُفع العلم المصري على كامل سيناء، باستثناء منطقة طابا، ليصبح هذا اليوم عيدًا قوميًا لتحرير سيناء. 

استعادة وحصولنا علي طابا 

رغم اكتمال الانسحاب، أثارت إسرائيل نزاعًا حول منطقة طابا، لتبدأ مصر معركة جديدة من نوع مختلف، اعتمدت فيها على القانون الدولي.
استمرت المواجهة الدبلوماسية نحو 7 سنوات، لجأت خلالها مصر إلى التحكيم الدولي، الذي أصدر حكمه في 30 سبتمبر 1988 بأحقية مصر في طابا. 
 رُفع العلم المصري على طابا في 19 مارس 1988 معلنًا استعادة آخر شبر من أرض سيناء، واكتمال السيادة المصرية عليها. 

تُعد تجربة تحرير سيناء نموذجًا فريدًا في إدارة الصراعات، حيث نجحت مصر في تحقيق نصر عسكري أعاد التوازن، استثماره سياسيًا عبر التفاوض واستكماله قانونيًا عبر التحكيم الدولي؛ لتؤكد أن استعادة الأرض لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل على تكامل أدوات الدولة من الحرب إلى السلام إلى القانون.