أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، أن الدولة المصرية تنفذ خطة شاملة لإنشاء سبعة ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، في إطار استراتيجية تستهدف تحويل مصر إلى مركز محوري للتجارة العالمية والخدمات اللوجستية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال كلمته في اجتماع اتحاد الغرف التجارية المصرية ورؤساء اتحاد الغرف العربية، على هامش القمة الطارئة بجامعة الدول العربية، بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء، حيث استعرض ملامح التطوير الشامل في منظومة النقل والبنية التحتية.
السياحة تشدد ضوابط الحج 1447هـ وتحذر من المخالفات
الانتهاء من الممرات بالتزامن مع القطار الكهربائي السريع
وكشف الوزير أن الدولة تستهدف الانتهاء من تنفيذ هذه الممرات بالكامل بحلول نهاية عام 2026، بالتوازي مع تشغيل الخط الأول من القطار الكهربائي السريع الذي يربط العين السخنة بالإسكندرية حتى مطروح بطول 2560 كيلومترًا، لنقل الركاب والبضائع، بما يعزز كفاءة شبكة النقل ويدعم منظومة النقل متعدد الوسائط.
ممرات استراتيجية تعزز الربط الإقليمي والدولي
وأوضح الوزير أن الممرات الجاري تنفيذها تشمل ممر القاهرة–الإسكندرية، وممر طنطا–المنصورة–دمياط، وممر جرجوب–السلوم، وممر القاهرة–أسوان–أبو سمبل، وممر سفاجا–قنا–أبو طرطور، إضافة إلى ممرين إستراتيجيين هما السخنة–الإسكندرية، والعريش–طابا. وأشار إلى أن الممرين الأخيرين يحظيان بأهمية خاصة نظرًا لدورهما في ربط مصر بالممر التجاري الدولي الذي يصل الهند والخليج العربي بأوروبا وأمريكا عبر الأراضي المصرية، ليشكل مسارًا تنافسيًا جديدًا يحمل عنوان: الهند – الخليج – مصر – أوروبا – أمريكا.
شبكة سكك حديدية تربط البحرين الأحمر والمتوسط
وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن الدولة بدأت تنفيذ خط سكك حديدية يربط بين ميناء طابا على خليج العقبة وميناء العريش على البحر المتوسط، ويمتد إلى ميناء شرق بورسعيد، ثم عبر الأنفاق إلى موانئ دمياط والإسكندرية، بما يحقق تكاملًا مباشرًا بين البحرين الأحمر والمتوسط. وأكد أن هذا التطوير عزز القدرات البحرية المصرية، حيث أصبح لدى مصر ميناءان على خليج العقبة هما نويبع وطابا، بعد أن كانت تعتمد سابقًا على ميناء نويبع فقط.
الجسر العربي ودعم التكامل التجاري
وتحدث الوزير عن دور شركة الجسر العربي للملاحة في دعم الربط الإقليمي، مؤكدًا أنها تمثل حلقة وصل قوية بين مصر والأردن والعراق، وتمتد خدماتها إلى شمال أفريقيا ومنطقة الخليج العربي، بما يعزز حركة التجارة البينية العربية.
مفهوم الممر اللوجستي وتعظيم القيمة المضافة
وأشار الوزير إلى أن مفهوم الممر اللوجستي يقوم على ربط مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية عبر شبكة متكاملة من الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية والمناطق اللوجستية والموانئ الجافة، بما يتيح تنفيذ عمليات التعبئة والتجميع والتصنيع الخفيف، ويحقق قيمة مضافة حقيقية للصادرات المصرية.
خط التجارة العربي وتقليل زمن وتكلفة التداول
وأكد أن هذه المشروعات ستسهم في رفع كفاءة نقل التجارة العربية والدولية، سواء عبر الموانئ المصرية على البحر الأحمر مثل سفاجا ونويبع، أو من خلال الربط مع ميناء العقبة الأردني وصولًا إلى موانئ البحر المتوسط ومنها إلى أوروبا وأمريكا. وأوضح أن ما يُعرف بـ"خط التجارة العربي" يعد أحد أهم نتائج هذا التطوير، حيث يتم نقل البضائع من شمال الأردن إلى ميناء العقبة، ثم إلى الموانئ المصرية ومنها إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، مع تقليل عدد مرات التداول مقارنة بالمسارات الأخرى التي تتطلب عمليات تحميل وتفريغ متعددة.
قناة السويس ركيزة أساسية في المنظومة الجديدة
وشدد الوزير على أن قناة السويس تظل الخيار الأكثر كفاءة عالميًا، حيث تسمح بنقل ما يصل إلى 24 ألف حاوية في رحلة واحدة بعملية تحميل وتفريغ واحدة فقط، مقارنة بمسارات بديلة قد تتطلب ما يصل إلى 12 عملية تداول، ما يزيد من التكلفة والوقت. وأكد أن الممرات اللوجستية الجديدة لا تستهدف منافسة القناة، بل تعمل على تكاملها وتعزيز قدرتها التنافسية ضمن منظومة نقل متكاملة تتماشى مع رؤية مصر 2030.
تعاون مصري سعودي في ممرات الطاقة والبضائع
كما أشار الوزير إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية لتطوير ممرات جديدة لنقل البضائع والطاقة، بما في ذلك مشروعات خطوط أنابيب البترول التي تربط الخليج بمصر ومنها إلى أوروبا، إضافة إلى استخدام الموانئ المصرية كمحطات محورية في هذه الشبكة الإقليمية.
تطوير الموانئ الجافة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
وأوضح أن الدولة تعمل بالتوازي على تطوير منظومة الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، مستشهدًا بإنشاء أول ميناء جاف بمدينة السادس من أكتوبر بالشراكة مع القطاع الخاص وشركات دولية، بما يعزز التكامل بين الصناعة والنقل والتجارة.
رؤية شاملة لدعم التجارة والتنمية المستدامة
واختتم الفريق كامل الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المشروعات تأتي في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى دعم التجارة العربية والدولية، وتعزيز التعاون مع الدول العربية، وتحقيق التنمية المستدامة، ومواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
