أكد الخبير الاقتصادي أسامة زرعي أن استمرار غلق مضيق هرمز من قبل إيران، بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، أدى إلى صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية بما يعادل ما بين 18 إلى 20 مليون برميل يوميًا تعتمد على هذا الممر الحيوي، وهو ما يجعل أي تعطّل فيه سببًا مباشرًا لارتفاع الأسعار.
أسعار النفط تشهد قفزات ملحوظة
وفي تصريح خاص لــ"خمسة سياسة" ، قال "زرعي"، أن أسعار النفط شهدت قفزات ملحوظة، حيث ارتفع سعر خام برنت من متوسط 75 دولارًا للبرميل إلى ما يتراوح بين 105 و120 دولارًا، في ظل تصاعد التوترات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على إيرادات شركات النفط العالمية، خاصة الأمريكية.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن شركات النفط الأمريكية الكبرى سجلت أرباحًا تاريخية خلال هذه الفترة، حيث ارتفعت أرباح بعضها بنسبة تتراوح بين 25% إلى 40% على أساس سنوي، مع تحقيق إيرادات إضافية تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، مدفوعة بارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على الإمدادات البديلة.
إنتاج الولايات المتحدة من النفط
وأضاف زرعي أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط، خاصة النفط الصخري، تجاوز 13 مليون برميل يوميًا، ما منح الشركات الأمريكية ميزة تنافسية كبيرة لتعويض جزء من النقص العالمي، وزيادة صادراتها إلى أوروبا وآسيا بنسبة تصل إلى 15% خلال فترات التوتر.
وتابع "زرعي"، أن هذه المكاسب لا تعكس الصورة الكاملة، حيث إن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 0.5% إلى 1% من معدلات النمو، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما قد يقلص الطلب العالمي على النفط بنحو 1 إلى 2 مليون برميل يوميًا على المدى المتوسط.
وأكد زرعي أن الحصار البحري المفروض على إيران ساهم في خفض صادراتها النفطية إلى أقل من مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستويات كانت تتجاوز 2.5 مليون برميل يوميًا في فترات سابقة، ما زاد من فجوة المعروض في الأسواق.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن شركات النفط الأمريكية تحقق بالفعل أرباحًا تاريخية تُقدّر بعشرات المليارات في ظل هذه الأزمة، إلا أن استمرارها لفترة طويلة قد يحول هذه المكاسب إلى ضغوط، خاصة إذا ما أدت إلى ركود اقتصادي عالمي يُفقد السوق جزءًا كبيرًا من الطلب، ويعيد التوازن بشكل قد لا يكون في صالح المنتجين.
