أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن قوانين الأسرة تُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في المجتمع، نظرًا لارتباطها المباشر بحياة ملايين المواطنين، وهو ما يجعلها دائمًا محل نقاش واسع وانتقادات مستمرة.
وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، أن الجدل الدائر حول مشروعات قوانين الأسرة أمر طبيعي، خاصة أنها تتعامل مع قضايا شائكة تتعلق بالطلاق، والنفقة، والحضانة، وتوازن الحقوق بين أطراف الأسرة.
إعادة صياغة القوانين بعد ملاحظات واسعة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة سبق أن أعدت مسودة لقانون الأحوال الشخصية، لكنها قررت سحبها بعد تلقي عدد كبير من الملاحظات، في خطوة تعكس حرص الدولة على الوصول إلى صياغة أكثر توازنًا وعدالة.
وأضاف أن الحكومة انتهت خلال الأسبوعين الماضيين من إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وكذلك قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، قبل إحالتهما إلى مجلس النواب لمناقشتهما بشكل موسع.
نقاشات موسعة لضمان التوازن والعدالة
وأكد مدبولي أن الحكومة أجرت حوارات مكثفة مع خبراء ومتخصصين في الشأن القانوني والاجتماعي، بهدف صياغة قانون يراعي مختلف وجهات النظر، ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.
وشدد على أن طبيعة هذه القوانين تجعل من الصعب الوصول إلى توافق كامل، نظرًا لتعارض المصالح في بعض الحالات، وهو ما يفسر استمرار الجدل حولها.
انفتاح حكومي كامل على التعديلات
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة منفتحة بشكل كامل على إدخال أي تعديلات مقترحة على مشروعات القوانين، مشيرًا إلى أن هذا الملف لا يخص الحكومة وحدها، بل يمثل قضية مجتمعية تتطلب مشاركة الجميع.
وأوضح أن خطاب إحالة القوانين إلى البرلمان تضمن توصية واضحة بتشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة ومجلس النواب، بهدف مراجعة الصياغة النهائية والاستماع إلى كافة الآراء والمقترحات.
لجنة مشتركة لصياغة نهائية تراعي كل الأطراف
وأشار مدبولي إلى أهمية تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان، لضمان صياغة قانون يراعي مختلف الشواغل المجتمعية، ويعكس احتياجات الواقع المصري.
وأكد أن الهدف النهائي هو إصدار قانون عصري ومتوازن يحد من النزاعات الأسرية، ويحفظ حقوق جميع الأطراف، خاصة المرأة والطفل.
قوانين الأسرة بين الجدل المجتمعي ومتطلبات الإصلاح
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار النقاش حول قوانين الأسرة أمر صحي، يعكس وعي المجتمع بأهمية هذا الملف، مشددًا على أن الحكومة ستواصل العمل مع مختلف الجهات للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة تحقق العدالة والاستقرار الأسري.
