لم يعد انتقال الطفل بعد الانفصال قرارًا فرديًا يمكن للحاضن اتخاذه دون ضوابط، إذ يضع مشروع قانون الأسرة الجديد قيودًا أكثر صرامة على سفر أو انتقال المحضون، في محاولة للحد من النزاعات المتكررة بين الأبوين وضمان عدم تعطيل حق الرؤية.

قيود على انتقال المحضون للمحافظات الأخرى

يحظر مشروع القانون على الحاضن نقل الطفل إلى محافظة أخرى لا يقيم بها الطرف صاحب حق الرؤية، في خطوة تهدف إلى حماية التواصل المستمر بين الطفل ووالديه بعد الانفصال، ومنع أي إجراءات قد تؤدي إلى قطع هذا التواصل أو إضعافه.

المحكمة صاحبة القرار في حالات الضرورة

ورغم هذا المنع، لم يجعل المشروع القاعدة مطلقة، حيث منح المحكمة المختصة سلطة السماح بالانتقال إذا ثبت أن ذلك يحقق المصلحة الفضلى للطفل، سواء لأسباب تعليمية أو صحية أو اجتماعية تستوجب الانتقال.

موازنة بين الاستقرار وحق الرؤية

يسعى المشروع إلى تحقيق توازن دقيق بين حق الحاضن في الاستقرار، وحق الطرف الآخر في الحفاظ على علاقة طبيعية مع الأبناء، مع التأكيد على أن الطفل يظل بعيدًا عن دائرة الصراع بين الأبوين بعد الانفصال.

مسكن الحضانة والتزام الأب المطلق

وفي ملف آخر شديد الأهمية، ألزم مشروع القانون الأب المطلق بتوفير مسكن مستقل ومناسب للحاضنة والأطفال، بما يضمن بيئة مستقرة بعد الانفصال ويحول دون تحميل الأطفال أعباء الخلافات الأسرية.

وفي حال تعذر توفير مسكن بديل، يظل مسكن الزوجية في حيازة الحاضنة والأطفال طوال فترة الحضانة، باعتباره ضمانًا للاستقرار المعيشي.

ضوابط سقوط الحضانة واستثناءات الأم

كما نص المشروع على إمكانية سقوط الحضانة عن الأب أو الأم في حال الزواج من شخص غير محرم للمحضون، مع ترك القرار النهائي لتقدير المحكمة وفقًا لمصلحة الطفل.

واستثنى المشروع الأم الحاضنة من سقوط الحضانة في حالات معينة، أبرزها إذا كان عمر الطفل أقل من سبع سنوات، أو إذا كان يعاني مرضًا أو إعاقة تجعل رعايته لدى غير الأم أكثر صعوبة.

فلسفة القانون: مصلحة الطفل أولًا

ويحاول مشروع قانون الأسرة الجديد إعادة صياغة قواعد الحضانة بعيدًا عن الصراع بين الأبوين، واضعًا مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي في المقدمة، حتى لو استلزم ذلك فرض قيود قانونية جديدة على أحد الطرفين بعد الانفصال.