في خطوة وُصفت بأنها تاريخية في قطاع النقل الجماعي، افتتحت مصر المرحلة الأولى من مشروع مونوريل شرق النيل، الممتدة من محطة “المشير طنطاوي” بشرق القاهرة حتى محطة “العدالة” بالعاصمة الإدارية الجديدة، بالتزامن مع بدء استقبال الركاب في أول أيام التشغيل الفعلي للمشروع، وسط إشادات محلية ودولية باعتباره أحد أكبر مشروعات النقل الحضري الحديثة في المنطقة.
نوصى بقراءة: اعتماد دولي جديد.. هيئة الرعاية الصحية تتسلم ISO 9001:2015 لتعزيز كفاءة الإدارة المؤسسية
تشغيل فعلي لأول مونوريل في إفريقيا بنظام حديث
شهدت مصر تشغيل أول مونوريل من طراز Innovia في القارة الإفريقية، في تجربة نقل متطورة تستهدف خدمة ملايين المواطنين داخل القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية. ويستوعب المشروع ما يصل إلى 45 ألف راكب في الساعة في الاتجاه الواحد، ما يجعله أحد أهم الحلول الذكية لتخفيف الضغط المروري، وتحسين جودة التنقل داخل واحدة من أكبر المدن كثافة سكانية التي يتجاوز عدد سكانها 20 مليون نسمة.
ربط استراتيجي بين القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية
و يمتد المشروع ليربط بين مناطق حيوية تشمل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، مع تكامل مباشر مع عدد من وسائل النقل الأخرى، وعلى رأسها القطار الكهربائي الخفيف (LRT) عبر محطة مدينة الفنون والثقافة.
ويخدم المونوريل شبكة واسعة من المواقع المهمة، تشمل مراكز المؤتمرات والمعارض، المستشفيات، الجامعات، المراكز التجارية، الفنادق، المساجد، الشركات المحلية والدولية، النوادي الرياضية والاستادات، بما يعزز سهولة الوصول ويختصر زمن الرحلات بشكل كبير.
أضخم مشروع نقل بتكلفة تمويل دولي
تم تنفيذ المشروع ضمن عقد تبلغ قيمته نحو 2.3 مليار جنيه إسترليني، بدعم من وكالة تمويل الصادرات البريطانية، في واحدة من أكبر عمليات التمويل التي تقدمها بريطانيا لمشروعات بنية تحتية خارج حدودها.
وأكدت السفارة البريطانية بالقاهرة أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر وبريطانيا، ويعكس شراكة ممتدة في مجال تطوير البنية التحتية والنقل الذكي.
وزير النقل: نقلة حضارية في منظومة النقل الجماعي
هذا و كان قد استقل الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، قطار المونوريل من محطة “المستثمرين” بالقاهرة الجديدة إلى محطة “الحي الحكومي” بالعاصمة الإدارية، لمتابعة التشغيل الفعلي في أول يوم. من الافتتاح وخلال الجولة، تفقد الوزير انتظام العمل داخل المحطات، ووجه بضرورة تقديم أعلى مستويات الخدمة للركاب، وتسهيل إجراءات الدفع عبر الوسائل المختلفة سواء النقدية أو الإلكترونية أو المحافظ الرقمية. كما شدد على أهمية توعية الركاب باستخدام الأبواب الزجاجية على الأرصفة، والتي لا تُفتح إلا مع وصول القطار، ضمن منظومة السلامة والأمان.
نظام تشغيل متطور بدون سائق وتقنيات حديثة
و يعتمد المشروع على نظام تشغيل متقدم يعمل بدون سائق، مع زمن تقاطر يصل إلى 3 دقائق حاليًا، ومن المخطط تقليصه إلى 90 ثانية مع زيادة الطلب.
وتبلغ سرعة التشغيل 80 كم/ساعة، مع زمن رحلة يصل إلى 70 دقيقة من استاد القاهرة حتى العاصمة الإدارية.
كما تم تزويد المحطات لأول مرة بـ أبواب زجاجية (Screen Doors) للحفاظ على سلامة الركاب، إلى جانب ممرات آمنة بين العربات لزيادة الراحة.
بنية تحتية ذكية ومحطات متكاملة الخدمات
تضم محطات المونوريل، التي تبلغ مساحة كل منها نحو 2500 متر مربع، تصميمًا متكاملًا مكونًا من طابقين (صالة تذاكر – رصيف)، بالإضافة إلى وسائل تسهيل الحركة مثل السلالم الثابتة والمتحركة والمصاعد. كما تم تخصيص مسارات كاملة لذوي الهمم داخل المحطات وعلى الأرصفة، بما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الدمج المجتمعي وتوفير خدمات نقل شاملة.
قطارات كهربائية صديقة للبيئة
يعتمد المشروع بالكامل على الطاقة الكهربائية، ما يجعله وسيلة نقل صديقة للبيئة تسهم في تقليل الانبعاثات الضارة وخفض استهلاك الوقود. ويتميز المونوريل بانخفاض الضوضاء بفضل اعتماده على عجلات مطاطية، إضافة إلى تقليل الازدحام المروري داخل الشوارع الرئيسية. كما يحقق المشروع وفرًا في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بوسائل الجر السككي الأخرى.
شاشات ذكية وخدمات داخل القطارات
هذا و تم تجهيز القطارات بشاشات LED داخل العربات لعرض معلومات الرحلة والإعلانات، بالإضافة إلى شاشات أعلى الأبواب لعرض المحطات النهائية. كما توفر العربات خرائط إرشادية مضيئة لمساعدة الركاب، خاصة فاقدي السمع، إلى جانب أماكن مخصصة للكراسي المتحركة مزودة بأنظمة تثبيت آمنة.
المرحلة الثانية خلال شهر واستكمال التوسع
و أعلن وزير النقل أن المرحلة الثانية من المشروع، الممتدة من محطة المشير طنطاوي حتى محطة الاستاد بمدينة نصر، سيتم تشغيلها خلال الشهر المقبل، مع استمرار برامج تدريب الكوادر المصرية بالتعاون مع شركة ألستوم العالمية.
إشادة بريطانية بالمشروع ودعم للتعاون الثنائي
و أشادت السفارة البريطانية بالقاهرة بالمشروع، مؤكدة أنه يمثل نموذجًا قويًا للتعاون بين بريطانيا ومصر. وأوضحت أن تصنيع واختبار القطارات تم في منشآت ديربي التابعة لشركة ألستوم في بريطانيا، بما يعزز الشراكة الاقتصادية ويخلق فرص عمل ويدعم مشروعات البنية التحتية الحديثة.
مشروع يغير خريطة النقل في مصر
هذا و يمثل مونوريل شرق النيل أحد أهم مشروعات النقل الذكي في مصر، حيث يسهم في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وتحسين جودة الحياة، وتخفيف الاختناقات المرورية، مع توفير بديل حضاري وآمن وسريع للنقل الجماعي. كما يُعد المشروع جزءًا من رؤية الدولة لتطوير منظومة النقل المستدام، وتحقيق طفرة شاملة في البنية التحتية بما يتماشى مع خطط التنمية العمرانية الحديثة.
فرص عمل ضخمة ودعم للاقتصاد
هذا و ساهم المشروع في توفير نحو 15 ألف فرصة عمل مباشرة في مجالات التنفيذ والتصميم والأعمال المدنية والكهروميكانيكية، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة في الصناعات والخدمات المرتبطة به.
خطوة نحو مستقبل النقل الذكي في مصر
و يمثل تشغيل مونوريل شرق النيل تحولًا استراتيجيًا في قطاع النقل المصري، باعتباره وسيلة حديثة تجمع بين السرعة والأمان والاستدامة البيئية، ليشكل أحد أبرز ملامح التطوير الحضاري في الجمهورية الجديدة
نوصى بقراءة :
