كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الجمعة، أن الحكومة الإسرائيلية قررت الإبقاء على منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من عقد لقاءات فردية مع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، رغم السماح لهم بإجراء زيارات عامة لمرافق الاحتجاز. وتُعد هذه الخطوة استمرارًا لقيود مشددة فُرضت منذ أكتوبر 2023.

رئيس وزراء سنغافورة يتعهد بدعم المواطنين وسط أزمة الشرق الأوس...

السماح بزيارات عامة دون لقاءات خاصة داخل السجون

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الحكومة الإسرائيلية أبلغت المحكمة العليا بأنها ستسمح، لأول مرة منذ 7 أكتوبر 2023، لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجون التي تضم معتقلين فلسطينيين تصفهم بـ"الأمنيين".

ورغم هذا السماح، أكدت الحكومة أن القرار يتضمن استمرار منع اللقاءات الفردية بين ممثلي الصليب الأحمر والسجناء، بحيث تقتصر الزيارات على الجولات العامة داخل السجون واللقاء مع طواقم الإدارة فقط، دون أي تواصل مباشر أو منفصل مع المعتقلين أنفسهم.

وأشارت "هآرتس" إلى أن القرار صدر بناءً على توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما لم يتم تحديد موعد واضح لبدء تنفيذ هذه الزيارات.

وقف زيارات الصليب الأحمر منذ بداية الحرب على غزة

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل كانت قد أوقفت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى سجونها منذ 7 أكتوبر 2023، بالتزامن مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، كما تم وقف نقل المعلومات المتعلقة بالمعتقلين الفلسطينيين إلى المنظمة الدولية خلال الفترة ذاتها.

وجاء هذا الإجراء في ظل تصعيد عسكري واسع، رافقه تشديد ملحوظ في سياسات الاعتقال وظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية، وفق ما ورد في التقرير.

اتهامات بتدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون

وأفادت "هآرتس" بأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية شهدت تدهورًا كبيرًا خلال فترة تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي منذ نهاية عام 2022.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن سياسات متشددة طُبقت خلال هذه المرحلة، وسط شهادات تتحدث عن انتهاكات خطيرة لحقوق المعتقلين، بما في ذلك سوء المعاملة وظروف الاحتجاز القاسية.

وفي يناير الماضي، نشرت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقريرًا موسعًا وثّق انتهاكات داخل السجون، استند إلى شهادات معتقلين سابقين. وتضمن التقرير روايات عن العنف الجسدي، والتجويع، وسوء الرعاية الطبية، وظروف احتجاز قاسية، إلى جانب مزاعم عن أعمال عنف جنسي داخل بعض مرافق الاحتجاز.

انتقادات المحكمة العليا الإسرائيلية لسياسات الحكومة

وفي أغسطس 2025، انتقدت المحكمة العليا الإسرائيلية بشدة استمرار منع زيارات الصليب الأحمر، محذرة من تداعيات ذلك على صورة إسرائيل دوليًا.

ونقلت "هآرتس" عن جلسة مغلقة أن رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت أشار إلى أن التقارير الدولية باتت تصف السجون الإسرائيلية بأنها تشبه معتقل غوانتانامو، مضيفًا أن هناك اتهامات بوجود مجاعة وحالات وفاة بين السجناء، وهو ما يضع المحكمة والدولة في موقف حساس أمام المجتمع الدولي.

أعداد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

وتشير تقديرات منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يتجاوز 9600 معتقل، بينهم نساء وأطفال.

وتؤكد هذه التقارير أن المعتقلين يعانون من انتهاكات متعددة تشمل التعذيب، والإهمال الطبي، وسوء المعاملة، وظروف احتجاز قاسية، إضافة إلى تسجيل وفيات داخل السجون خلال فترات مختلفة.

خلفية تاريخية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي

تعود جذور القضية الفلسطينية إلى عام 1948، حين أُعلنت دولة إسرائيل على أراضٍ شهدت تهجير نحو 750 ألف فلسطيني. ومنذ ذلك الوقت، تواصل إسرائيل السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، وسط استمرار الصراع وغياب تسوية نهائية تُفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

نائب وزير الإسكان يتفقد مشروعات مرافق القاهرة الجديدة