أكد الدكتور ممدوح عبد الحكيم، رئيس حزب التحرير المصري، أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي بشأن العداد الكودي وربطه بملف تقنين أوضاع المباني المخالفة، تحتاج إلى قراءة متوازنة تجمع بين صحة المبدأ القانوني وضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، موضحًا أن الحزب يتعامل مع الملف “بصراحة وبدون تطبيل أو مزايدة”.

وقال عبد الحكيم لـ " خمسة سياسة "إن ملخص تصريحات رئيس الوزراء يقوم على أن “العداد الكودي” يمثل حلًا مؤقتًا للمباني المخالفة والعشوائية التي تحصل على الكهرباء بشكل غير قانوني، بينما يظل الأصل القانوني هو الإزالة، إلا أن الدولة راعت البعد الاجتماعي، وربطت استمرار الدعم الكامل بإنهاء إجراءات التصالح، بمعنى “لا دعم للمخالفين قبل التقنين”.

أضاف أن هذا الطرح “سليم قانونيًا بنسبة 100%”، موضحًا أن المبنى المخالف يكون الأصل فيه الإزالة، وأن العداد الكودي كان أداة الدولة الوحيدة لتحصيل مستحقاتها بدلًا من سرقة التيار الكهربائي، كما أن ربط الخدمات بالتقنين يعد أمرًا منطقيًا لتشجيع المواطنين على توفيق أوضاعهم.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأزمة الحقيقية تكمن في آليات التطبيق، مؤكدًا أن الحكومة تتعامل مع ملف التقنين وكأنه “زرار” يستطيع المواطن الضغط عليه لإنهاء الإجراءات فورًا، بينما الواقع يشهد بطئًا شديدًا في إجراءات التقنين، وغيابًا للوضوح في آليات التعامل، فضلًا عن التعقيدات القائمة بين الأحياء والجهات الإدارية، وهو ما يجعل المواطن – بحسب وصفه – “يعاقَب على تقصير إداري ليس ذنبه”.

تقييم الدكتور ممدوح عبد الحكيم لفكرة العداد الكودي 

أوضح رئيس حزب التحرير المصري في تقييمة لفكرة العداد الكودي، أن العداد كان في بدايته “حلًا مؤقتًا عادلًا”، خاصة أنه جاء بديلًا لنظام “الممارسة” الذي كان قائمًا على التقديرات العشوائية والظالمة، كما ساهم في وقف سرقة التيار وضمان تحصيل الدولة لمستحقاتها، وحمى المواطنين من قضايا سرقة الكهرباء.

إلا أنه أشار إلى أن الأزمة بدأت مع تحويل العداد الكودي إلى نظام “الشريحة الموحدة” بسعر 2.74 جنيه لكل كيلو وات، وإلغاء الشرائح المدعومة التي كانت تبدأ من 68 قرشًا، وهو ما تسبب – بحسب تقديره – في صدمة لنحو 6 إلى 7 ملايين مشترك يمتلكون عدادات كودية.

أضاف: “المواطن الذي قام بتركيب العداد منذ عام 2018 وكان يُحاسب وفق شرائح مدعومة، فوجئ فجأة بأنه يدفع 2.74 جنيه للكيلو، وهذه ليست عدالة”، معتبرًا أن التحول المفاجئ دون تمهيد خلق حالة من الارتباك والصدمة لدى المواطنين.

وفيما يتعلق بحديث الحكومة عن عدم استفادة أصحاب العدادات الكودية من الدعم، قال عبد الحكيم إن موقف الحكومة “صحيح من حيث المبدأ لكنه ظالم في التطبيق”، موضحًا أنه من الطبيعي ألا يحصل من بنى عقارًا مخالفًا على نفس الدعم الذي يحصل عليه المواطن الملتزم بالقانون، خاصة في ظل ما أنفقته الدولة من استثمارات ضخمة في قطاع الكهرباء.

لكنه أشار إلى وجود آلاف الأسر التي اشترت وحدات سكنية بعدادات كودية دون أن تكون على علم بوجود مخالفات، إلى جانب مواطنين تقدموا بطلبات تصالح منذ سنوات وما تزال ملفاتهم معلقة داخل الجهات الإدارية، متسائلًا: “ما ذنب هؤلاء حتى يتحملوا سعر الشريحة الموحدة؟”.

وصرح أن الحل العادل يكمن في “التدرج”، بحيث يتم محاسبة المواطن الذي تقدم بطلب تصالح ويحمل نموذج 3 وفق الشرائح المدعومة لحين الانتهاء من الإجراءات، بينما يتم تطبيق الشريحة الموحدة على من يرفض التقنين بشكل كامل.

وحذر رئيس حزب التحرير المصري من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحتملة للقرارات الأخيرة، موضحًا أن بعض الأسر قد ترتفع فواتير الكهرباء لديها بنسبة تتراوح بين 200 و300%، مستشهدًا بأن الشقة التي كانت تستهلك 300 كيلو وتدفع نحو 250 جنيهًا، قد تصل فاتورتها إلى 822 جنيهًا، وهو ما وصفه بأنه “استنزاف مباشر لدخل الطبقة المتوسطة والفقيرة”.

أضاف أن حالة الجدل الواسعة بين المواطنين ستؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة، لافتًا إلى أن التصريحات الأخيرة قد تدفع المواطنين لإنهاء ملفات التصالح سريعًا، وهو أمر إيجابي للدولة، لكن في حال عدم جاهزية الجهاز الإداري فإن النتيجة ستكون مزيدًا من الزحام والتعقيدات وربما تفشي الرشاوى.

كما وصف الملف بأنه “قنبلة موقوتة سياسيًا”، مشيرًا إلى أن الحديث يدور عن 6 إلى 7 ملايين عداد كودي، بما يعني نحو 25 مليون مواطن متأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مؤكدًا أن تجاهل الأحزاب لهذا الملف دون طرح حلول عملية قد يؤدي إلى حالة احتقان في الشارع.

عرض عبد الحكيم ما وصفه بـ”العقد الاجتماعي” الذي يطرحه الحزب للتعامل مع الأزمة، مؤكدًا أن الحزب لا يكتفي بالنقد، بل يدعم مبدأ التقنين وحق الدولة في تحصيل مستحقاتها، مع رفض الآليات الحالية للتنفيذ.

أوضح أن الحزب يطالب فورًا بتجميد تطبيق الشريحة الموحدة لمدة 6 أشهر لأي مواطن يمتلك ما يثبت تقدمه بطلب تصالح، إلى جانب إنشاء “شباك واحد” لإنهاء إجراءات التصالح خلال 30 يومًا فقط، مع تحميل الدولة مسؤولية التأخير بدلًا من المواطن، فضلًا عن تقسيط غرامات التصالح على خمس سنوات بدون فوائد لمن يقوم بتركيب عداد قانوني.

أشار إلى أن الحزب سيكلف أمانة الشباب بتدشين “غرفة عمليات العداد الكودي” لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها مع وزارتي الكهرباء والتنمية المحلية، مع إصدار تقرير شهري يتضمن أعداد الحالات التي تعرضت للظلم وما تم حله من ملفات.

أضاف أن الحزب يتبنى مفهوم “العدالة المتدرجة”، بحيث يُحاسب المواطن الجاد في إجراءات التصالح وفق الشرائح المدعومة، بينما يتم تطبيق الشريحة الموحدة على الرافضين للتقنين، بما يضمن حصول الدولة على حقوقها دون تحميل المواطنين أعباء تفوق قدرتهم.

كشف كذلك عن إعداد الحزب لثلاثة مقترحات تشريعية جاهزة، تشمل قانونًا لربط قيمة الشريحة بمرحلة التقنين، وقانونًا يُلزم الدولة بإنهاء ملفات التصالح خلال 60 يومًا، بالإضافة إلى قانون لإنشاء صندوق دعم للمتعثرين يتم تمويله من حصيلة التصالح.

اختتم رئيس حزب التحرير المصري تصريحاته بالتأكيد على أن تصريحات رئيس الوزراء “صحيحة قانونيًا لكنها قاسية اجتماعيًا واقتصاديًا إذا طُبقت بهذه الصورة”، مضيفًا: “دور الأحزاب ليس رفض المبدأ، وإنما فرض الرحمة في التطبيق، لأن المواطن ليس ضد التقنين، بل ضد البهدلة والفواتير التي تكسر ظهره”.