تتجه الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب إلى إجراء تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، في خطوة تستهدف التيسير على المواطنين ومنح فرصة جديدة لملايين الحالات التي لم تتقدم للتصالح حتى الآن، خاصة في ظل استمرار وجود عقارات مخالفة تعتمد على العدادات الكودية وتتحمل تكاليف مرتفعة للخدمات والمرافق.

تعديلات جديدة على قانون التصالح.. ماذا ينتظر أصحاب العدادات الكودية وملايين مخالفات البناء؟

وكشف النائب محمد عطية الفيومي، تفاصيل مهمة تتعلق بمستقبل التصالح والعدادات الكودية، مؤكدًا أن البرلمان يناقش حاليًا مجموعة من التعديلات التي قد تُحدث انفراجة كبيرة في ملف مخالفات البناء، سواء من خلال إدخال مناطق كانت ممنوعة سابقًا ضمن التصالح، أو عبر تخفيف بعض الاشتراطات التي عطلت المواطنين خلال السنوات الماضية.

أحياء كاملة لم تشهد أي تصالح

وأوضح الفيومي، خلال تصريحات تلفزيونية عبر قناة صدى البلد، أن هناك أحياء كاملة داخل محافظة القاهرة لم يتم تسجيل أي حالة تصالح بها حتى الآن، بسبب تصنيفها كمناطق أثرية، رغم احتوائها على آلاف العقارات المخالفة والأبراج السكنية المرتفعة.

وأشار إلى أن مناطق مثل عين شمس والمطرية كانت مستبعدة تمامًا من التصالح، وهو ما أدى إلى تجميد أوضاع عدد ضخم من العقارات داخل هذه المناطق، مؤكدًا أن التعديلات الجديدة قد تسمح بضم هذه المناطق إلى منظومة التصالح وفق ضوابط محددة.

وقال الفيومي: “لدينا أحياء كاملة في القاهرة مصنفة كمناطق أثرية ولم يتم بها أي تصالح، رغم وجود آلاف الحالات، وهذه المناطق قد تدخل ضمن التعديلات الجديدة”.

وأكد أن الدولة تسعى للتعامل بواقعية مع الوضع القائم، خاصة أن استبعاد مناطق كاملة من التصالح كان أحد الأسباب الرئيسية وراء عزوف المواطنين عن التقدم بطلباتهم.

التيسير على أصحاب الشقق السكنية

ومن أبرز النقاط التي كشفها الفيومي، اتجاه البرلمان إلى تخفيف اشتراطات تشطيب الواجهات، والتي كانت تمثل عقبة كبيرة أمام المواطنين الراغبين في التصالح، خاصة أصحاب الشقق داخل العقارات المشتركة.

وأوضح أن كثيرًا من المواطنين كانوا يجدون أنفسهم غير قادرين على استكمال التصالح بسبب اشتراط إنهاء تشطيب كامل واجهة العقار، رغم أن المخالفة تخص وحدة سكنية واحدة فقط.

وأضاف: أنه “إذا كان المواطن يريد التصالح على شقته فقط، فليس منطقيًا أن نطالبه بإنهاء التصالح على العقار بالكامل أو تشطيب كل الواجهة”.

وأشار إلى أن هذه الاشتراطات دفعت عددًا كبيرًا من المواطنين إلى التراجع عن التقدم للتصالح، وهو ما تعمل الحكومة والبرلمان على معالجته من خلال التعديلات الجديدة.

العدادات الكودية تحت ضغط الأسعار المرتفعة

وفيما يتعلق بالعدادات الكودية، أكد الفيومي أن المواطنين الذين لم ينهوا إجراءات التصالح ما زالوا يعتمدون على هذه العدادات المؤقتة، والتي يتم احتساب استهلاك الكهرباء من خلالها بأسعار مرتفعة مقارنة بالعدادات القانونية التقليدية.

وأوضح أن استمرار الاعتماد على العدادات الكودية يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر، خاصة مع ارتفاع أسعار الكهرباء والخدمات خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن الحكومة تشجع المواطنين على سرعة إنهاء إجراءات التصالح حتى يتمكنوا من الحصول على عدادات قانونية دائمة والاستفادة من الدعم والخدمات الرسمية التي تقدمها الدولة.

وقال: “العدادات الكودية يتم المحاسبة عليها بسعر مرتفع، ورئيس الوزراء دعا المواطنين إلى التصالح للاستفادة من الدعم الذي تقدمه الدولة”.

وأكد أن التصالح يمنح المواطنين استقرارًا قانونيًا وخدميًا، بدلًا من البقاء في أوضاع مؤقتة قد تسبب لهم مشكلات مستقبلية.

مد فترة التصالح حتى 2028

وكشف الفيومي أن هناك اتجاهًا لمد العمل بقانون التصالح لمدة إضافية، في ظل وجود ملايين الحالات التي لم تتقدم حتى الآن.

وأوضح أن القانون الحالي من المقرر أن ينتهي في مايو 2027، لكن وزارة التنمية المحلية تقدمت بمقترح لمد العمل به حتى مايو 2028، لإتاحة فرصة أكبر للمواطنين لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بعقاراتهم.

وأشار إلى أن عدد الحالات التي لم تتقدم للتصالح حتى الآن يقترب من 3 ملايين حالة، وهو ما يستدعي منح المواطنين مهلة إضافية وتسهيلات أكبر.

وأكد أن الهدف من التمديد هو تحقيق أكبر قدر من الاستجابة، وتقنين أوضاع العقارات بدلًا من استمرارها خارج المنظومة الرسمية للدولة.

الحكومة تتحرك لإنهاء ملف البناء المخالف

وتأتي هذه التعديلات ضمن خطة أوسع تتبناها الدولة لإنهاء ملف البناء المخالف وتقنين أوضاع العقارات غير المرخصة، في إطار جهود تنظيم العمران والحفاظ على حقوق الدولة والمواطنين.

وخلال السنوات الماضية، واجه قانون التصالح تحديات عديدة، من بينها تعقيد بعض الإجراءات، وارتفاع الرسوم، واستبعاد بعض المناطق، وهو ما دفع الحكومة لإعادة النظر في عدد من البنود لتسهيل الإجراءات وزيادة معدلات الإقبال على التصالح.

ويرى خبراء أن التعديلات الجديدة قد تمثل فرصة أخيرة لملايين المواطنين لتقنين أوضاعهم، خاصة مع التيسيرات المنتظرة بشأن العدادات الكودية، ومد فترة القانون، وتخفيف شروط التصالح في بعض المناطق.

رسائل طمأنة من البرلمان

وأكد الفيومي أن البرلمان يتعامل مع الملف من منطلق التيسير على المواطنين وليس التضييق عليهم، مشددًا على ضرورة استغلال الفرصة الحالية قبل انتهاء المدة القانونية للقانون.

وأشار إلى أن الدولة لن تظل تفتح باب التصالح إلى ما لا نهاية، وأن المواطنين الذين لن يستغلوا الفرصة الحالية قد يواجهون صعوبات مستقبلية تتعلق بالخدمات والمرافق والوضع القانوني للعقار.