أعاد فيروس هانتا حالة القلق العالمية من احتمالية ظهور وباء جديد، بعدما كشفت تقارير علمية عن تسجيل حالات نادرة انتقل فيها الفيروس من شخص إلى آخر، ما دفع كثيرين إلى مقارنته سريعًا بفيروس كوفيد-19 الذي تسبب في جائحة عالمية غير مسبوقة.

لكن العلماء وخبراء الأمراض المعدية يؤكدون أن فيروس هانتا يختلف جذريًا عن كورونا، سواء من حيث طريقة الانتقال أو سرعة الانتشار أو القدرة على التحول إلى جائحة عالمية، مشددين على أن الفيروس، رغم خطورته وارتفاع معدل الوفاة في بعض الحالات، لا يمتلك حتى الآن الخصائص التي جعلت كورونا ينتشر بهذه السرعة بين البشر.

ما هو فيروس هانتا؟

ويُعد فيروس هانتا مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان، خاصة الفئران، ويعود اكتشافه لأول مرة إلى خمسينيات القرن الماضي بالقرب من نهر هانتان في كوريا الجنوبية، وهو ما أدى إلى إطلاق اسم “هانتا” عليه.

وينتشر الفيروس غالبًا في البيئات التي تشهد وجودًا كثيفًا للقوارض، حيث تنتقل العدوى إلى الإنسان نتيجة استنشاق هواء ملوث ببول أو لعاب أو فضلات الفئران المصابة.

ويؤكد الباحثون أن المصدر الرئيسي للعدوى لا يزال مرتبطًا بالقوارض وليس بالبشر، وهو ما يمثل الفارق الأهم بين هانتا وكورونا.

سلالة أنديز تثير القلق

وبحسب تقارير علمية نقلها موقع ScienceAlert، فإن القلق الحالي يتركز حول سلالة تُعرف باسم “أنديز” Andes virus، وهي السلالة الوحيدة المعروفة حتى الآن التي يمكن أن تنتقل من إنسان إلى آخر، لكن في ظروف محدودة ونادرة للغاية.

وأوضح العلماء أن انتقال العدوى بين البشر عبر هذه السلالة يحتاج عادة إلى مخالطة مباشرة وطويلة للمصاب، مثل العيش في أماكن مغلقة لفترات ممتدة أو التواصل الجسدي القريب، وهو ما يجعل فرص الانتشار الواسع محدودة للغاية مقارنة بفيروس كورونا.

كيف ينتقل فيروس هانتا؟

وأكد الخبراء أن طرق انتقال فيروس هانتا تختلف بشكل كبير عن كورونا، وتشمل أبرز طرق العدوى:

  • استنشاق هواء ملوث بفضلات أو بول القوارض
  • لمس أسطح ملوثة ثم لمس الأنف أو الفم
  • التعرض للعاب أو إفرازات القوارض المصابة
  • المخالطة القريبة جدًا والمطولة في حالات نادرة لسلالة أنديز

وفي المقابل، كان فيروس كورونا ينتشر بسهولة كبيرة عبر الرذاذ والهواء، كما كان المصاب قادرًا على نقل العدوى حتى قبل ظهور الأعراض، وهو ما ساهم في تحوله بسرعة إلى جائحة عالمية.

لماذا لا يشبه كورونا؟

ويرى العلماء أن هناك اختلافات جوهرية تمنع حتى الآن اعتبار فيروس هانتا تهديدًا مشابهًا لكورونا، ومن أبرزها:

ضعف الانتقال بين البشر

فيروس هانتا لا ينتقل بسهولة بين الأشخاص، بينما كان كورونا شديد العدوى وسريع الانتشار عبر الهواء والأماكن المغلقة.

الاعتماد الأساسي على القوارض

معظم إصابات هانتا تحدث بسبب القوارض وليس بسبب البشر، ما يعني أن السيطرة على مصادر العدوى أكثر سهولة نسبيًا.

غياب الانتشار الصامت

كورونا كان يتميز بإمكانية نقل العدوى قبل ظهور الأعراض، بينما لا توجد حتى الآن أدلة قوية على أن هانتا ينتقل بنفس الطريقة.

معدل انتشار منخفض

حتى مع وجود حالات انتقال نادرة بين البشر، فإن معدل انتقال فيروس هانتا ما يزال ضعيفًا للغاية مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي واسعة الانتشار مثل كورونا والإنفلونزا.

ولهذا يؤكد الباحثون أن فرص تحوله إلى “كوفيد جديد” ما تزال منخفضة جدًا وفق المعطيات العلمية الحالية.

أعراض فيروس هانتا

وتبدأ أعراض الإصابة بفيروس هانتا غالبًا بشكل يشبه الإنفلونزا العادية، ما قد يجعل اكتشافه في البداية صعبًا نسبيًا، وتشمل الأعراض:

  • الحمى
  • الصداع
  • آلام العضلات
  • الإرهاق الشديد
  • الغثيان والقيء

لكن في الحالات الخطيرة قد تتطور الإصابة إلى أعراض أكثر خطورة تشمل:

  • ضيق حاد في التنفس
  • تراكم السوائل داخل الرئتين
  • انخفاض شديد في ضغط الدم
  • فشل رئوي أو كلوي

ويُعرف المرض الناتج عن بعض سلالات الفيروس باسم “متلازمة هانتا الرئوية”، وهي من أخطر المضاعفات المرتبطة بالفيروس.

هل فيروس هانتا خطير؟

ورغم أن الفيروس لا ينتشر بسهولة، فإن خطورته تكمن في ارتفاع معدل الوفاة لدى بعض المصابين، خاصة في حال تأخر التشخيص أو غياب الرعاية الطبية السريعة.

ويؤكد الأطباء أن الاكتشاف المبكر للحالات وتقديم الرعاية الطبية المكثفة يمكن أن يقللا بدرجة كبيرة من المضاعفات الخطيرة ويحسنا فرص النجاة.

هل يوجد علاج أو لقاح؟

حتى الآن لا يوجد علاج مباشر يقضي على فيروس هانتا، كما لا يتوفر لقاح معتمد على نطاق واسع للوقاية منه، لذلك يعتمد الأطباء على الرعاية الداعمة، وتشمل:

  • دعم وظائف التنفس
  • الرعاية المركزة
  • تنظيم السوائل وضغط الدم
  • علاج المضاعفات المصاحبة

ويشدد الخبراء على أن الوقاية تظل الوسيلة الأهم لمواجهة الفيروس، من خلال تجنب أماكن القوارض والحفاظ على النظافة والتعامل الآمن مع البيئات المغلقة أو المهجورة.

لماذا أثارت السفينة السياحية القلق؟

وتزايد الاهتمام العالمي بفيروس هانتا مؤخرًا بعد ظهور حالات إصابة على متن سفينة سياحية، حيث رجّح باحثون احتمال انتقال العدوى بين بعض الركاب داخل بيئة مغلقة ومزدحمة.

لكن العلماء أوضحوا أن البيئات المغلقة قد تزيد فرص انتقال العدوى المحدودة، دون أن يعني ذلك أن الفيروس أصبح قادرًا على الانتشار عالميًا بنفس سيناريو كورونا.

ماذا يقول العلماء؟

ويؤكد خبراء الأوبئة أن خطورة الفيروس وحدها لا تكفي لتحوله إلى جائحة، بل إن العامل الحاسم هو سهولة انتقاله بين البشر، وهي الخاصية التي لا يمتلكها فيروس هانتا حتى الآن.

ويشير الباحثون إلى أن المراقبة المستمرة والتتبع الوبائي مهمان للغاية لرصد أي تغيرات محتملة في سلوك الفيروس أو قدرته على الانتشار، لكن المؤشرات الحالية لا تدعو إلى الذعر أو المقارنة المباشرة بجائحة كورونا.