واصل محمد صلاح كتابة فصول جديدة من تاريخه الاستثنائي بقميص منتخب مصر، بعدما أصبح أكبر لاعب مصري يسجل هدفًا في تاريخ كأس العالم، متجاوزًا الرقم الذي ظل صامدًا باسم مجدي عبد الغني منذ مونديال 1990، وذلك خلال الانتصار التاريخي الذي حققه الفراعنة على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في الجولة الثانية من دور المجموعات بكأس العالم 2026.
محمد صلاح يكتب التاريخ من جديد
ولم يكن إنجاز صلاح فرديًا فقط، بل جاء في ليلة استثنائية للكرة المصرية، بعدما حقق المنتخب الوطني أول فوز له في تاريخ مشاركاته ببطولة كأس العالم، لينهي واحدة من أكثر العقد التاريخية إيلامًا في سجل الفراعنة، ويمنح الجماهير المصرية ليلة ستظل محفورة طويلًا في الذاكرة.
المباراة لم تبدأ بالطريقة التي تمناها المنتخب المصري، إذ وجد نفسه متأخرًا في النتيجة بعد هدف مبكر لمنتخب نيوزيلندا، ليبدو أن اللقاء يتجه نحو سيناريو معقد جديد في مسيرة مصر المونديالية. لكن هذه المرة، كان الرد مختلفًا تمامًا، سواء من حيث الشخصية أو الإصرار أو القدرة على قلب الأمور في الشوط الثاني.
عاد منتخب مصر أولًا إلى المباراة عبر مصطفى عبد الرؤوف “زيكو”، الذي أعاد التوازن للفريق بهدف التعادل، قبل أن تأتي اللحظة التي انتظرتها الجماهير المصرية طويلًا، حين ظهر محمد صلاح في الوقت المناسب ليضع بصمته الخاصة، ويسجل الهدف الثاني للفراعنة، مانحًا منتخب بلاده التقدم في واحدة من أهم لحظات الكرة المصرية الحديثة.
هدف صلاح لم يكن مجرد هدف منح مصر الأفضلية في النتيجة، بل كان هدفًا تاريخيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فبهذه اللمسة، أصبح قائد الفراعنة أكبر لاعب مصري يسجل في كأس العالم، متجاوزًا الرقم التاريخي الذي كان يحمله مجدي عبد الغني منذ مونديال إيطاليا 1990، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سلسلة إنجازاته الكبيرة مع المنتخب.
والأهم من ذلك، أن هدفه جاء في ليلة حملت أكثر من معنى؛ فصلاح لم يكتفِ بكتابة رقم فردي جديد، بل كان عنصرًا أساسيًا في قيادة مصر نحو أول انتصار في تاريخها بالمونديال، وهو الإنجاز الذي ظل عصيًا على أجيال متعاقبة من اللاعبين، منذ المشاركة الأولى في نسخة 1934 وحتى نسخة 2026 الحالية.
وبعد هدف صلاح، لم يتوقف المنتخب المصري عند هذا الحد، بل واصل ضغطه واستفاد من المساحات، قبل أن ينجح تريزيجيه في تسجيل الهدف الثالث، ليؤكد تفوق الفراعنة ويحسم المواجهة عمليًا، وسط فرحة عارمة من الجماهير المصرية التي انتظرت هذه اللحظة لعقود طويلة.
ما يجعل هذه الليلة أكثر تميزًا أن محمد صلاح لم يكن مجرد هداف، بل لعب دور القائد الحقيقي داخل الملعب، سواء بتحركاته أو هدوئه أو تأثيره في مجريات اللقاء، ليؤكد مرة أخرى أنه اللاعب الأهم في الجيل الحالي، وأن حضوره في المواعيد الكبرى لا يزال يصنع الفارق، حتى مع تقدمه في السن مقارنة ببداياته الدولية.
كما أن هذا الإنجاز يعكس جانبًا مهمًا من مسيرة صلاح مع منتخب مصر، فهو لم يعد فقط أحد أفضل من ارتدى قميص الفراعنة، بل بات رمزًا لجيل كامل، وقائدًا لمجموعة تحاول إعادة كتابة تاريخ المنتخب في البطولات الكبرى، بعد سنوات طويلة من الغياب أو الاكتفاء بالمشاركة دون ترك الأثر المطلوب.
الانتصار على نيوزيلندا رفع من حظوظ منتخب مصر في التأهل إلى الدور التالي، لكنه في الوقت نفسه منح الفريق دفعة معنوية هائلة قبل الجولة الأخيرة، خاصة أن الفوز لم يكن عاديًا، بل جاء مصحوبًا بأداء قوي في الشوط الثاني، وبرد فعل مميز بعد التأخر، وبإنجاز تاريخي طال انتظاره.
أما على المستوى الفردي، فإن محمد صلاح أضاف سطرًا جديدًا إلى إرثه الكروي مع المنتخب، بعدما جمع في مباراة واحدة بين الرقم التاريخي والهدف الحاسم والدور القيادي في أول فوز مصري بالمونديال، ليؤكد أن اسمه سيبقى حاضرًا في كل حديث عن أعظم لحظات الكرة المصرية.
وفي النهاية، لم تكن ليلة نيوزيلندا مجرد مباراة فاز بها المنتخب المصري بثلاثة أهداف مقابل هدف، بل كانت ليلة تحطيم عقدة تاريخية، وليلة استعاد فيها الفراعنة إيمانهم بقدرتهم على المنافسة، وليلة وضع فيها محمد صلاح ختمه الخاص على واحدة من أهم الصفحات في تاريخ منتخب مصر.
