المجلس القومي للطفولة والأمومة يبحث آليات التمكين الاقتصادي للحد من زواج الأطفال وتعزيز فرص الفتيات
شراكة جديدة لدعم الفتيات ومواجهة زواج الأطفال
عقد المجلس القومي للطفولة والأمومة اجتماعًا تنسيقيًا برئاسة الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس، وبمشاركة ممثلين عن صندوق الأمم المتحدة للسكان ومؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، وذلك لبحث آليات تنفيذ برامج متخصصة للتمكين الاقتصادي تستهدف الحد من ظاهرة زواج الأطفال وتعزيز فرص الفتيات في التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار خطة العمل المشتركة بين المجلس وصندوق الأمم المتحدة للسكان. ويأتي هذا التحرك في ظل الجهود الوطنية الرامية إلى حماية حقوق الأطفال والفتيات، والعمل على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار بعض الممارسات الضارة، وفي مقدمتها زواج الأطفال، من خلال توفير بدائل تنموية مستدامة تساهم في تحسين مستوى معيشة الأسر وتعزيز استقلالية الفتيات.
نوصى بقراءة :
تمويل أوروبي فرنسي ب300 مليون يورو لتطوير التأمين والرعاية الصحية بمصر
حضور موسع لممثلي الجهات الشريكة والخبراء
و شهد الاجتماع مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء المعنيين بقضايا الطفولة والمرأة والتنمية، من بينهم الأستاذة ميراي نسيم عضو مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة، والدكتور وائل عبد الرازق الأمين العام للمجلس، والدكتور عمرو حسن أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة ومؤسس مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، والأستاذة جيرمين حداد القائم بأعمال صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، إلى جانب عدد من مسؤولي البرامج المتخصصة بالمجلس. وتناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون المشترك بين مختلف الجهات الشريكة، بما يضمن تنفيذ برامج فعالة وقابلة للاستدامة تستجيب لاحتياجات الفتيات والأسر في المحافظات المستهدفة.
التمكين الاقتصادي أحد أهم أدوات مواجهة زواج الأطفال
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي خلال الاجتماع أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد المحاور الأساسية في مواجهة ظاهرة زواج الأطفال، موضحة أن العديد من الدراسات والتجارب التنموية أثبتت وجود ارتباط وثيق بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانتشار هذه الظاهرة. وأضافت أن توفير فرص اقتصادية حقيقية للفتيات وأسرهن يساهم في تقليل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى تزويج الفتيات في سن مبكرة، مشيرة إلى أهمية تبني تدخلات متكاملة تجمع بين الدعم الاقتصادي والتوعية المجتمعية وبناء القدرات.
برنامج متكامل لتدريب الفتيات والسيدات على الحرف التراثية
و ناقش الاجتماع تفاصيل برنامج متكامل للتمكين الاقتصادي يستهدف تدريب الفتيات والسيدات على مجموعة من الحرف التراثية واليدوية التي تشتهر بها المحافظات المستهدفة، بما يساهم في الحفاظ على التراث المحلي من جهة، وتوفير مصادر دخل مستدامة من جهة أخرى. ويركز البرنامج على تنمية المهارات الإنتاجية للفتيات والسيدات وتمكينهن من تحويل تلك المهارات إلى مشروعات صغيرة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستقرة، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية ويدعم دورهن في التنمية المحلية.
بناء قدرات المستفيدات في إدارة المشروعات والتسويق
لا يقتصر البرنامج على التدريب الحرفي فقط، بل يشمل أيضًا برامج متخصصة لبناء القدرات في مجالات إدارة المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال والتسويق وتطوير المنتجات، بهدف رفع كفاءة المستفيدات وتمكينهن من المنافسة في الأسواق المحلية. كما يتضمن البرنامج توفير الدعم الفني اللازم للمشاركات، ومساعدتهن في تطوير منتجات ذات جودة عالية تتوافق مع احتياجات السوق، بما يعزز فرص نجاح المشروعات واستمرارها على المدى الطويل.
دعم تسويق المنتجات وفتح منافذ جديدة للأسر المستفيدة
وفي إطار تحقيق الاستدامة الاقتصادية للمشروعات المستهدفة، يتضمن البرنامج آليات لدعم تسويق المنتجات من خلال المعارض والأسواق المحلية والمنافذ التجارية المختلفة، بما يتيح للمستفيدات فرصًا أوسع للوصول إلى العملاء وتحقيق عوائد مالية مستقرة. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل التدريب إلى فرص اقتصادية حقيقية تسهم في تحسين مستوى دخل الأسر المستفيدة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية.
اختيار بني سويف كنموذج أولي لتطبيق البرنامج
واتفق المشاركون خلال الاجتماع على البدء بمحافظة بني سويف كنموذج تجريبي لتنفيذ البرنامج، حيث سيتم إجراء دراسة ميدانية شاملة لتحديد الاحتياجات الفعلية للمحافظة وأولويات التدخل، بما يضمن تصميم أنشطة تتناسب مع طبيعة المجتمع المحلي ومتطلباته التنموية. ومن المقرر أن يتم تقييم نتائج المرحلة الأولى وقياس أثرها على الفئات المستهدفة، تمهيدًا لتوسيع نطاق التطبيق في محافظات أخرى خلال المراحل المقبلة.
خطة عمل واضحة لضمان تحقيق النتائج المستهدفة
ووجهت الدكتورة سحر السنباطي بضرورة إعداد خطة عمل متكاملة تتضمن أهدافًا محددة ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، إلى جانب وضع جدول زمني للتنفيذ وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات الشريكة، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة بكفاءة وفعالية. وأكدت أهمية المتابعة الدورية لمراحل التنفيذ وتقييم النتائج بشكل مستمر لضمان تطوير البرنامج وتحقيق أكبر استفادة ممكنة للفتيات والأسر المستهدفة.
حملة إعلامية لتغيير المفاهيم المجتمعية المرتبطة بزواج الأطفال
كما شهد الاجتماع استعراض تصور أولي لخطة إعلامية وحملة توعوية تستهدف رفع الوعي المجتمعي بمخاطر زواج الأطفال والممارسات الضارة الأخرى التي تؤثر على حقوق الفتيات ومستقبلهن. وتركز الحملة على تقديم رسائل إعلامية موجهة لمختلف الفئات العمرية والاجتماعية، مع الاعتماد على قصص وتجارب حقيقية لفتيات تعرضن لزواج الأطفال، وتقديمها في قالب إنساني ودرامي يساهم في تعزيز الوعي المجتمعي وإحداث تغيير إيجابي في السلوكيات والمفاهيم السائدة.
جهود مستمرة لتعزيز حقوق الفتيات وتحقيق التنمية المستدامة
يعكس هذا التحرك حرص المجلس القومي للطفولة والأمومة وشركائه على تبني حلول تنموية شاملة لمعالجة القضايا المرتبطة بحقوق الفتيات، من خلال الجمع بين التمكين الاقتصادي والتوعية المجتمعية وبناء القدرات. ومن المتوقع أن يسهم البرنامج في تعزيز فرص التعليم والعمل للفتيات، والحد من الممارسات الضارة التي تعوق مشاركتهن الفاعلة في المجتمع، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم ركائز التنمية في مصر
نوصى بقراءة :
الصناعة الخضراء في مصر تحصل على تمويل بقيمة 45 مليون يورو حتى 2030
