نظمت أمانة التنمية المستدامة والقطاعات التدريبية بـحزب الوعي المؤتمر العربي الافتراضي الأول بعنوان «قابلية الوصول والذكاء الاصطناعي»، وذلك في إطار التزام الحزب بدعم أهداف التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ العدالة الرقمية، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين من مصر والأردن وتونس والبحرين والإمارات العربية المتحدة، تزامنًا مع فعاليات اليوم العالمي للتوعية بإمكانية الوصول الرقمي (GAAD).
مؤتمر عربي افتراضي يناقش الشمول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
وجاء المؤتمر برعاية باسل عادل، رئيس حزب الوعي والرئيس الشرفي للمؤتمر، الذي أكد في كلمته أن الاستثمار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الداعمة لقابلية الوصول يمثل مسؤولية وطنية وإنسانية، موضحًا أن التحول الرقمي الحقيقي لا يكتمل إلا بضمان وصول جميع فئات المجتمع إلى الخدمات والتقنيات الحديثة دون تمييز أو تهميش.

وشدد باسل عادل على أن التكنولوجيا يجب ألا تتحول إلى أداة تعمّق الفجوات الاجتماعية أو الرقمية، بل ينبغي توظيفها كوسيلة للتمكين وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا للدعم الرقمي.
وترأست المؤتمر الدكتورة آمنة فزاع، فيما تولت الأستاذة منى مراد مهام الأمين العام للمؤتمر والإشراف على التنظيم التقني والإداري، بينما شغل الأستاذ محمد محمود صفا منصب مقرر المؤتمر، حيث أشرفوا على إعداد المحاور العلمية وإدارة الجلسات وصياغة التوصيات النهائية.
ورفع المؤتمر شعار «نصمم المستقبل... بأيدي من يعيشونه»، المستلهم من المبدأ الحقوقي العالمي Nothing About Us Without Us، في رسالة واضحة تؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الشأن شركاء أصيلون في تصميم الحلول الرقمية وصناعة مستقبل أكثر شمولًا وإنصافًا.
جلسات علمية وتجارب عربية رائدة
وشهد المؤتمر جلسات علمية متخصصة تناولت أحدث الممارسات في مجال قابلية الوصول الرقمي، إلى جانب مناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتصميم الشامل للمحتوى الرقمي، وآليات تطوير المنصات والخدمات الإلكترونية الدامجة.
كما استعرض المشاركون نماذج عربية ناجحة في توظيف التكنولوجيا لخدمة الشمول الرقمي، حيث قدمت الدكتورة سناء الحسين السبابية من الأردن رؤية استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي ومواءمة المناهج التعليمية مع معايير الوصول العالمية بما يحقق تكافؤ الفرص للجميع.
واستعرضت الدكتورة هايدي طاهر من مصر تجربة مبتكرة جمعت بين فلسفة المنتسوري وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بهدف خلق بيئات تعليمية دامجة تراعي الفروق الفردية وتلبي الاحتياجات الذهنية المتنوعة للأطفال.
وقدمت الأستاذة شنية المصمودي من تونس نماذج عملية لإدارة التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة لتعزيز استقلالية الأفراد في التعليم والعمل، فيما عرضت الدكتورة هبة عثمان رؤى علمية حول معايير قابلية الوصول وأهمية تقييم المنصات الرقمية لضمان سهولة استخدامها لجميع فئات المجتمع.
وأكدت الأستاذة منى مراد أهمية دمج مفهوم إمكانية الوصول في ثقافة التصميم التقني منذ المراحل الأولى لتطوير الأنظمة الرقمية، معتبرة ذلك حجر الأساس لبناء حلول رقمية أكثر شمولًا واستدامة.
كما استعرض الأستاذ محمد محمود من البحرين مشروع «سند» كنموذج تطبيقي يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول إلى أدوات عملية تسهم في تسهيل الحركة والتنقل وتحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وقدمت الدكتورة إنجي جلال من الإمارات طرحًا علميًا ربط بين التطورات التقنية الحديثة واحتياجات المجتمعات العربية، مؤكدة أهمية المبادرات النوعية في تحقيق أثر اجتماعي مستدام، فيما سلطت الدكتورة منى حسني الضوء على أهمية إنتاج محتوى رقمي ميسر وعالي الجودة باعتباره أحد أهم مقومات الوصول العادل إلى المعرفة والمعلومات.
توصيات لتعزيز الشمول الرقمي
وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات المهمة، من أبرزها اعتماد معايير WCAG 2.2 كمرجع أساسي عند تصميم المواقع والمنصات الإلكترونية، وإدراج برامج تدريبية متخصصة في التصميم الشامل وإنتاج المحتوى الرقمي الميسر ضمن خطط التنمية المهنية بالمؤسسات.
كما أوصى المشاركون بتخصيص بند مستقل لقابلية الوصول في موازنات تطوير التكنولوجيا بالمؤسسات، وإدراج مبادئ التصميم الشامل ضمن مؤشرات تقييم أداء المؤسسات التعليمية.
وشملت التوصيات أيضًا الاستثمار في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية لخدمة الأشخاص ذوي اضطرابات التعلم والإعاقات المختلفة، إلى جانب تطوير أدوات تقييم رقمية بديلة تراعي الفروق الفردية.
ودعا المؤتمر إلى إطلاق منصة عربية دائمة للشمول الرقمي تضم الخبرات والموارد والتجارب الرائدة، فضلًا عن تخصيص يوم عربي للشمول الرقمي لتعزيز الوعي ومتابعة التقدم في هذا المجال.
وأكدت أمانة التنمية المستدامة والقطاعات التدريبية بـحزب الوعي أن هذا المؤتمر يمثل بداية لمسار عربي مشترك نحو بناء بيئة رقمية أكثر عدالة وشمولًا، مشيرة إلى استمرار الحزب في إطلاق المبادرات والبرامج التي توظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان.
واختُتم المؤتمر بإعلان «عهد قابلية الوصول»، الذي تعهد خلاله المشاركون بالعمل على جعل قابلية الوصول معيارًا أساسيًا في تصميم أي محتوى أو خدمة أو تقنية رقمية، والعمل كسفراء لنشر ثقافة الشمول والتمكين الرقمي داخل مؤسساتهم ومجتمعاتهم، بما يسهم في بناء مستقبل رقمي لا يترك أحدًا خلفه.
