عودة لجنة التسعير المواد البترولية.. قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سمير، إن قرار رئيس مجلس الوزراء بعودة العمل بلجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية اعتبارًا من شهر يوليو، يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ آليات اقتصادية أكثر استقرارًا وشفافية، ويؤكد استمرار الدولة في تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي القائمة على ربط الأسعار بالمتغيرات الفعلية في الأسواق العالمية والمحلية.
لجنة التسعير تعكس انتقال الدولة لإدارة ملف الطاقة
وأوضح "سمير" في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة"، أن إعادة تفعيل اللجنة تعكس انتقال الدولة من إدارة ملف الطاقة بالقرارات الاستثنائية إلى الإدارة وفق قواعد اقتصادية واضحة، تعتمد على مؤشرات محددة، أبرزها أسعار خام النفط العالمية، وسعر صرف الجنيه، وتكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل والتكرير، بما يوفر قدرًا أكبر من الوضوح وقابلية التنبؤ، وهي عوامل أساسية لتحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.
ماهي استفادة الموازنة العامة من عودة آلية التسعير التلقائي
وأضافالخبير الاقتصادي، أن الموازنة العامة للدولة ستكون من أبرز المستفيدين من عودة آلية التسعير التلقائي، إذ تسهم في الحد من الضغوط الناتجة عن تقلبات أسعار النفط عالميًا، وتتيح توجيه الموارد المالية إلى قطاعات أكثر أولوية، مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار في البنية التحتية، بدلًا من استمرار الدعم غير الموجه.
وأشار إلى أن السولار يظل المنتج الأكثر حساسية في منظومة التسعير، نظرًا لدوره المباشر في تكلفة نقل البضائع والمواد الخام والمنتجات الزراعية والصناعية، وهو ما يجعل أي تغيير في سعره ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات، بينما يبقى تأثير البنزين أقل نسبيًا على معدلات التضخم، رغم أهميته بالنسبة لتكاليف النقل الفردي والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأكد الدكتور أحمد سمير أن نجاح لجنة التسعير التلقائي لن يقاس فقط بقدرتها على تحريك الأسعار صعودًا عند ارتفاع تكلفة الإنتاج والاستيراد، وإنما أيضًا بمدى التزامها بخفض الأسعار عندما تسمح المؤشرات الاقتصادية بذلك، مشددًا على أن تطبيق الآلية في الاتجاهين يعزز ثقة المواطنين والقطاع الخاص، ويؤكد أن الهدف هو تحقيق العدالة والشفافية وربط الأسعار بالتكلفة الفعلية، وليس زيادة الإيرادات.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن عودة لجنة التسعير التلقائي تتجاوز كونها قرارًا يتعلق بأسعار الوقود، إذ تمثل رسالة واضحة باستمرار الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد وتحقيق الاستدامة المالية، مع ضرورة مواصلة الرقابة على الأسواق، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنتاج المحلي للحد من أي آثار تضخمية محتملة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واعتبارات العدالة الاجتماعية.
للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا
