لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية.. أكد الخبير الاقتصادي محمد شفيق أن إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية مع بداية الربع الأول من العام المالي الجديد (يوليو – سبتمبر 2026)، يمثل رسالة واضحة باستمرار الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وفق آليات تعتمد على الشفافية وربط أسعار الطاقة بالتكلفة الفعلية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية النشاط الاقتصادي.
خبير اقتصادي عن تفعيل لجنة التسعير: تثبيت الأسعار أدى لاتساع الفجوة
وأوضح "شفيق" في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة"، أن إعادة تفعيل اللجنة تأتي بعد فترة تثبيت للأسعار استمرت أربعة أشهر، رغم استمرار التغيرات في الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة توفير المنتجات البترولية وسعر بيعها محليًا، الأمر الذي يجعل العودة إلى آلية التسعير الدوري خطوة ضرورية للحفاظ على استدامة المالية العامة.
وأشار إلى أن لجنة التسعير تعتمد على ثلاثة محددات رئيسية، تشمل متوسط أسعار خام برنت عالميًا، ومتوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بالإضافة إلى تكلفة الإنتاج والتكرير والنقل والتوزيع داخل مصر، وهي معايير تضمن اتخاذ قرارات تستند إلى مؤشرات اقتصادية واضحة بعيدًا عن القرارات العشوائية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يدخل هذه المرحلة في ظل تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها تراجع معدلات التضخم مقارنة بذروة عام 2023، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 53.2 مليار دولار، إلى جانب تحسن تدفقات النقد الأجنبي واستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وهو ما يمنح الحكومة مساحة أكبر لإدارة ملف الطاقة بصورة أكثر مرونة.
وأكد شفيق أن المستفيد الأكبر من تطبيق آلية التسعير التلقائي هو الموازنة العامة للدولة، حيث يسهم ربط الأسعار بالتكلفة الفعلية في تقليل فاتورة الدعم البترولي وخفض الضغوط على الإنفاق العام، بما يسمح بتوجيه موارد إضافية إلى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، فضلًا عن تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وتحسين بيئة الاستثمار.
وأوضح أن القطاع المصرفي يستفيد أيضًا من تحسن مؤشرات الاستقرار المالي، حيث يعزز ذلك من ثقة المستثمرين في أدوات الدين الحكومية ويدعم قدرة البنوك على إدارة السيولة وتمويل الأنشطة الاقتصادية، كما أن وجود آلية واضحة وشفافة لتسعير الطاقة يمنح المستثمرين المحليين والأجانب رؤية أفضل للتخطيط المالي والاستثماري.
وأشار إلى أن أكثر القطاعات تأثرًا بأي تعديل في أسعار الوقود ستكون قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة والسيراميك، نظرًا لاعتمادها المباشر على الوقود في عمليات التشغيل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات، خاصة المواد الغذائية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
وأضاف أن أسعار الطاقة تظل من أبرز العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، ولذلك فإن أي قرار بشأن الوقود يجب أن يوازن بين ضرورة خفض أعباء الدعم على الموازنة العامة وعدم زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
واختتم محمد شفيق تصريحه بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل للجنة يتمثل في اتباع سياسة الضبط التدريجي للأسعار، أو الإبقاء على الأسعار دون تغيير إذا سمحت تطورات الأسواق العالمية بذلك، مشيرًا إلى أن استقرار أو انخفاض أسعار الطاقة عالميًا سيمثل فرصة حقيقية للحد من الضغوط التضخمية ودعم القوة الشرائية للمواطنين، بما يعزز مسار التعافي الاقتصادي ويخفف من آثار التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا
