عودة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية.. في ظل التحسن النسبي الذي تشهده الأسواق العالمية وانحسار حدة التوترات الجيوسياسية، أعلنت الحكومة عودة العمل بآلية لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية اعتبارًا من شهر يوليو، في خطوة تعكس استقرار المؤشرات الاقتصادية وتؤكد التزام الدولة بسياسات التسعير القائمة على أسس ومعايير واضحة.

خبير اقتصادي: برنامج تسعير الوقود يطبق في الظروف الطبيعية


وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال لـ" خمسة سياسة"، إن برنامج تسعير الوقود كان يُطبق في الظروف الطبيعية من خلال لجنة التسعير التلقائي التي تجتمع كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على عدة معايير رئيسية، أبرزها الأسعار العالمية للنفط، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب تكاليف النقل والتشغيل، بما يضمن الوصول إلى تسعير عادل يعكس المتغيرات الاقتصادية.


وأوضح أن الظروف الاستثنائية التي شهدها العالم خلال الفترة الماضية، نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد والتوريد والارتفاعات الحادة في أسعار النفط، فرضت خروج آلية التسعير عن إطارها المعتاد، لتتولى الحكومة اتخاذ قرارات مباشرة تتناسب مع حجم الأزمة.


وأضاف أن أسعار النفط تجاوزت في تلك الفترة مستوى 117 دولارًا للبرميل، وهو ما يفوق بكثير السعر المعتمد في الموازنة العامة للدولة، والذي يُقدر بنحو 75 دولارًا للبرميل، الأمر الذي استدعى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء واتخاذ قرارات عاجلة برفع أسعار البنزين والسولار لمواجهة الضغوط على الموازنة العامة.


وأشار عبد الهادي إلى أن لجنة التسعير التلقائي تعمل بكفاءة في الأوضاع الاقتصادية المستقرة، عندما تتحرك أسعار النفط ضمن نطاقات طبيعية، سواء بالارتفاع إلى مستويات 80 أو 85 دولارًا، أو الانخفاض دون مستوى 75 دولارًا، بما يسمح بإجراء مراجعات دورية وفقًا للمعايير المحددة مسبقًا.
وأكد أن قرار رئيس مجلس الوزراء بإعادة العمل بلجنة التسعير التلقائي اعتبارًا من يوليو يُعد خطوة إيجابية، لأنه يعزز مبادئ الشفافية والوضوح، ويمنح المواطنين رؤية واضحة بشأن أسباب أي زيادة أو انخفاض في أسعار الوقود، وفقًا للتغيرات الحقيقية في الأسواق العالمية.


ولفت إلى أن مخصصات دعم المواد البترولية في موازنة العام المالي 2026/2027 تُقدر بنحو 75 مليار جنيه، موضحًا أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود ساهمت في خفض قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة، وهو ما كان يستهدف تقليل الضغوط على الموازنة العامة والحفاظ على استدامة المالية العامة.


واختتم عبد الهادي تصريحه بالتأكيد على أن العودة إلى آلية لجنة التسعير التلقائي تمثل مؤشرًا واضحًا على تحسن واستقرار الأوضاع الاقتصادية، سواء فيما يتعلق باستقرار سعر الصرف أو تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعزز وضوح الرؤية المستقبلية أمام المواطنين والأسواق على حد سواء.

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا